spot_img

ذات صلة

تفاصيل محاكمة أحمد حسون مفتي البراميل في دمشق

شهدت العاصمة السورية دمشق حدثاً قضائياً وتاريخياً بارزاً، حيث انطلقت رسمياً أولى جلسات محاكمة أحمد حسون، مفتي النظام السوري المخلوع، أمام محكمة الجنايات الرابعة المعنية بملفات العدالة الانتقالية. ويمثل هذا التطور القضائي غير المسبوق خطوة مفصلية في تاريخ سوريا الحديث، حيث يواجه حسون، الذي عُرف بلقب “مفتي البراميل”، تهمًا ثقيلة تتعلق بالتحريض المباشر على القتل، ودعم الجرائم المرتكبة ضد المدنيين، واستغلال منصبه الديني لتبرير الانتهاكات العسكرية التي قام بها نظام بشار الأسد المخلوع.

تفاصيل الجلسة الأولى ومواجهة “مفتي البراميل” بالحقائق

بثت وزارة العدل السورية عبر منصاتها الرسمية لقطات حية ومباشرة من داخل القصر العدلي بدمشق، حيث ظهر المتهم أحمد حسون داخل قفص الاتهام مستمعاً إلى تلاوة لائحة الاتهام الطويلة الموجهة ضده. واستند قرار الاتهام إلى أدلة ووثائق تثبت تورطه في إقامة قنوات اتصال وثيقة وخارج الأطر الرسمية مع رأس النظام المخلوع بشار الأسد، ومدير مخابراته العامة السابق علي مملوك، الذي كان يُعرف بـ “الصندوق الأسود” للنظام نظرًا لإشرافه المباشر على الأجهزة الأمنية الأكثر دموية.

كما شملت التهم الموجهة إليه إلقاء محاضرات تحريضية أمام ضباط وعناصر قوات النظام، وحثهم على مواصلة القتال وتدمير المناطق الثائرة، بالإضافة إلى تهديداته الشهيرة لأهالي محافظة إدلب بالتهجير والقتل، وإشادته العلنية بجرائم اللواء عصام زهر الدين، وتأييده لقائد فيلق القدس الإيراني السابق قاسم سليماني.

السياق التاريخي لتوظيف الفتوى في الصراع السوري

لم يكن منصب مفتي الجمهورية في عهد النظام المخلوع مجرد منصب ديني تقليدي، بل تحول على مدار عقود إلى أداة سياسية وإعلامية لشرعنة القمع. منذ تعيين أحمد حسون في عام 2005، عمل على تسخير الخطاب الديني لخدمة بقاء السلطة. ومع اندلاع الثورة السورية عام 2011، تجاوز حسون الشأن الديني بالكامل لينخرط في الدعاية الحربية، مطلقاً تصريحات شهيرة هدد فيها أوروبا وأمريكا بالعمليات الانتحارية، ومبرراً استخدام البراميل المتفجرة والأسلحة الفتاكة ضد المدنيين في حلب وحمص وغوطة دمشق، مما أكسبه شعبياً لقب “مفتي البراميل”.

أهمية محاكمة أحمد حسون وتأثيرها المحلي والإقليمي

تحمل محاكمة أحمد حسون أبعاداً بالغة الأهمية على مستويات متعددة. محلياً، تمثل هذه المحاكمة انتصاراً رمزياً وقانونياً لضحايا الحرب السورية الذين عانوا من الفتاوى التي شرعنت قتلهم وتهجيرهم، كما تؤسس لمرحلة جديدة من سيادة القانون والعدالة الانتقالية التي ترفض الإفلات من العقاب، حتى لرجال الدين الذين تورطوا في سفك الدماء. إقليمياً ودولياً، ترسل هذه المحاكمة رسالة واضحة مفادها أن التحريض على الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية تحت غطاء الدين لن يمر دون حساب، مما يضع معايير جديدة للمساءلة القانونية في منطقة الشرق الأوسط التي عانت طويلاً من تسييس الخطاب الديني لدعم الأنظمة الديكتاتورية.

spot_imgspot_img