بدأ السفير نبيل فهمي، يوم الأربعاء، مهامه الرسمية أميناً عاماً لجامعة الدول العربية، وذلك عقب مراسم تسلّم وتسليم رسمية أقيمت في مقر الأمانة العامة بالعاصمة المصرية القاهرة. وتأتي هذه الخطوة لتدشن مرحلة جديدة بالكامل في قيادة الجامعة العربية، حيث تسلّم فهمي مسؤوليات منصبه الجديد من سلفه أحمد أبو الغيط، الذي أنهى فترة ولايته التي امتدت لعشر سنوات حافلة بالعمل الدبلوماسي. وقد جرت هذه المراسم بحضور عدد كبير من الأمناء العامين المساعدين ومسؤولي وموظفي الأمانة العامة، وسط تطلعات كبيرة لتعزيز العمل العربي المشترك.
وعقب انتهاء مراسم التسليم، حرص الأمين العام الجديد على عقد اجتماعات فورية لتلقي إحاطات شاملة من مسؤولي الأمانة العامة حول آخر المستجدات في الملفات السياسية الساخنة بالمنطقة. كما عقد فهمي اجتماعاً موسعاً مع الأمناء العامين المساعدين لمناقشة أولويات المرحلة المقبلة، وبحث الآليات والخطط الكفيلة بتطوير سير العمل في مختلف قطاعات الجامعة لضمان كفاءة الأداء وسرعة الاستجابة للأزمات. وفي أولى خطواته الدبلوماسية الرسمية، وقّع نبيل فهمي رسائل شكر وتقدير موجهة إلى قادة الدول العربية على الثقة الكبيرة التي أولوه إياها، إلى جانب خطابات لوزراء الخارجية العرب تضمنت رؤيته الأولية وتقييمه للأوضاع الراهنة ومقترحاته لتعزيز دور الجامعة.
تاريخ ممتد وآمال معقودة على قيادة الجامعة العربية الجديدة
تأسست جامعة الدول العربية في عام 1945 لتكون المظلة السياسية والدبلوماسية الأبرز التي تجمع الدول العربية وتنسق مواقفها المشتركة. وعلى مر العقود، تعاقب على منصب الأمين العام قامات دبلوماسية عربية بارزة تركت بصمات واضحة في مسيرة العمل العربي المشترك، بدءاً من عبد الرحمن عزام، مروراً بمحمد عبد الخالق حسونة، ومحمود رياض، والشاذلي القليبي، وأحمد عصمت عبد المجيد، وعمرو موسى، ونبيل العربي، وصولاً إلى أحمد أبو الغيط. واليوم، يتولى السفير نبيل فهمي هذه المسؤولية التاريخية حاملاً معه إرثاً طويلاً من العمل الدبلوماسي، في وقت تحتاج فيه المنظومة العربية إلى تفعيل أدواتها لمواجهة المتغيرات المتسارعة على الساحتين الإقليمية والدولية.
تأثيرات إقليمية ودولية مرتقبة في ظل الأزمات الراهنة
يأتي هذا الانتقال في القيادة في توقيت بالغ الحساسية؛ حيث تواجه المنطقة العربية أزمات سياسية وأمنية واقتصادية غير مسبوقة. وتتجه الأنظار محلياً وإقليمياً ودولياً نحو الاستراتيجية التي سيتبعها نبيل فهمي للتعامل مع هذه الملفات الشائكة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، والأزمات المستمرة في بعض الدول الأعضاء، فضلاً عن قضايا الأمن الإقليمي والتكامل الاقتصادي العربي. إن نجاح الإدارة الجديدة في دفع مسار الإصلاح المؤسسي داخل الجامعة وتطوير آليات العمل المشترك سيسهم بشكل مباشر في تعزيز مكانة العالم العربي كقوة إقليمية مؤثرة قادرة على صياغة حلول ذاتية لأزماتها، والتعامل بمرونة وندية مع القوى الدولية الفاعلة، بما في ذلك الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب والشركاء الأوروبيين والآسيويين.


