spot_img

ذات صلة

تفاصيل مراسم جنازة خامنئي والتوترات في مضيق هرمز

بدأت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، اليوم السبت، رسمياً مراسم جنازة خامنئي التي من المقرر أن تستمر لمدة ستة أيام متكاملة، تخليداً لذكرى المرشد السابق علي خامنئي. واحتشد آلاف المشيعين في العاصمة طهران لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة أمام نعشه الملفوف بالعلم الوطني والموضوع داخل صندوق زجاجي، في مشهد يعكس حجم التحولات الكبرى التي تشهدها البلاد عقب التطورات السياسية والعسكرية الأخيرة في المنطقة.

وقد وُضع نعش المرشد السابق إلى جوار نعوش عدد من أفراد عائلته الذين قضوا في غارة جوية استهدفتهم في بداية الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. ومن المقرر، وفقاً للترتيبات الرسمية المعلنة، أن يُنقل جثمان خامنئي ليُدفن يوم الخميس المقبل في مسقط رأسه بمدينة مشهد الواقعة شمال شرق البلاد، والتي تحمل رمزية دينية وتاريخية كبرى لدى الإيرانيين.

الأبعاد السياسية والتاريخية المصاحبة لـ مراسم جنازة خامنئي

تأتي هذه المراسم الجنائزية في وقت بالغ الحساسية من تاريخ إيران الحديث، حيث يمثل غياب المرشد السابق نهاية حقبة سياسية امتدت لعقود صاغ خلالها ملامح السياسة الخارجية والداخلية لطهران. وتتجه الأنظار محلياً وإقليمياً إلى كيفية إدارة مرحلة الانتقال السياسي في البلاد، وتأثير ذلك على موازين القوى في الشرق الأوسط، لا سيما في ظل الصراع المباشر الأخير مع الولايات المتحدة وإسرائيل. ويرى مراقبون أن المشهد المهيب للتشييع يهدف إلى إرسال رسائل تماسك داخلي في مواجهة الضغوط الخارجية المستمرة.

مضيق هرمز واشتعال جبهة التصريحات الدبلوماسية

وعلى هامش هذه التطورات، لم تغب الملفات الأمنية والاستراتيجية عن الساحة الإيرانية؛ إذ حذر نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، كاظم غريب آبادي، من مغبة أي تحركات عسكرية غربية في مضيق هرمز. وأكد آبادي في منشور له عبر منصة “إكس” أن المضيق ليس ساحة لاستعراض القوة العسكرية من قبل القوى القادمة من خارج المنطقة، مشدداً على أن أمن هذا الممر المائي الحساس يقع بالكامل على عاتق الدول المطلة عليه، ومحذراً من أن الأطراف التي تتسبب في إثارة الأزمات ستتحمل وحدها عواقب مغامراتها غير المحسوبة.

تحركات دولية لتأمين شريان الطاقة العالمي

جاءت التحذيرات الإيرانية رداً على بيان مشترك أصدرته بريطانيا وفرنسا، أكدتا فيه أن مضيق هرمز يمثل شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي، وأن ضمان العبير الآمن للسفن التجارية لجميع الدول يعد قضية ذات أهمية دولية قصوى. وكشف البيان عن موافقة سلطنة عُمان على التعاون مع لندن وباريس لضمان سلامة الملاحة البحرية في مياهها الإقليمية الخاضعة لسيادتها، وسط استعدادات بريطانية فرنسية لإطلاق مهمة عسكرية تهدف إلى منع أي حصار مستقبلي للمضيق.

يُذكر أن مضيق هرمز، الذي يتدفق عبره نحو خمس النفط العالمي، كان قد شهد إغلاقاً تاماً في ذروة المواجهات العسكرية بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، مما أدى حينها إلى قفزة حادة في أسعار الوقود العالمية. ولم يُعد فتح هذا الممر الاستراتيجي إلا بعد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين طهران وإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في يونيو الماضي، مما يبرز الأهمية الفائقة للمضيق في استقرار الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة.

spot_imgspot_img