أدلى الرئيس العراقي نزار آميدي بتصريحات حاسمة حول الأوضاع الأمنية والسياسية في البلاد، مؤكداً أنه لا تراجع إطلاقاً عن تطبيق قرار حصر السلاح بيد الدولة. وأوضح في مقابلة خاصة مع قناتي “العربية” و”الحدث” أن هذا الملف يمثل الأولوية القصوى للحكومة العراقية في المرحلة المقبلة، مشيراً إلى أن استقرار العراق يرتبط بشكل مباشر بإنهاء المظاهر المسلحة غير القانونية وبسط سلطة القانون على كامل الأراضي العراقية لضمان حماية المواطنين ومؤسسات الدولة.
أبعاد قرار حصر السلاح بيد الدولة وتأثيره على الاستقرار الداخلي
تأتي هذه التصريحات في وقت حساس يمر به العراق، حيث تسعى الحكومة جاهدة إلى تحقيق توازن أمني داخلي وخارجي ينهي عقوداً من الاضطرابات. وأشار الرئيس العراقي إلى أن بغداد ستتعامل مع ملف الفصائل المسلحة بطريقة حكيمة تضمن الحفاظ على السلم الأهلي دون الانجرار إلى مواجهات مسلحة. وفي هذا السياق، كشف عن توجيه رسائل واضحة إلى الجارة إيران بضرورة البدء في مفاوضات جادة تتعلق بالحدود المشتركة، السيادة الوطنية، وملف الفصائل المسلحة. كما شدد على أن العراق يرفض تماماً استخدام أراضيه كمنطلق لاستهداف دول الجوار، مؤكداً أن أمن الخليج والمنطقة بأسرها مرتبط عضوياً بأمن واستقرار العراق.
مواقف الفصائل المسلحة والضغوط الاقتصادية الدولية
على الصعيد الميداني، تباينت ردود أفعال الفصائل المسلحة تجاه دعوات نزع السلاح؛ حيث أعلنت ثلاث فصائل رئيسية الشهر الماضي قبولها بتسليم سلاحها للحكومة، وهي “سرايا السلام”، “عصائب أهل الحق”، و”كتائب الإمام علي”. في المقابل، أبدت ستة فصائل أخرى رفضها التام لهذه الخطوة، ومن أبرزها كتائب “سيد الشهداء”، حركة النجباء، كتائب حزب الله العراقي، سرايا أولياء الدم، وأصحاب الكهف، بالإضافة إلى كتائب كربلاء. وتتزامن هذه التطورات مع ضغوط مستمرة من واشنطن، التي قامت مؤخراً بتعليق المدفوعات النقدية لعائدات النفط العراقي والمساعدات الأمنية إثر هجمات استهدفت مصالحها، قبل أن تتراجع وترفع هذا التعليق يوم الخميس الماضي، مما يبرز الترابط الوثيق بين الملف الأمني والاقتصادي للعراق.
مكافحة الفساد وبناء علاقات إقليمية متوازنة
إلى جانب الملف الأمني، أكد الرئيس العراقي أن معركة مكافحة الفساد مستمرة ولا تقل أهمية عن محاربة الإرهاب، واصفاً الفساد بأنه الآفة التي تهدد كيان الدولة وتعرقل جهود التنمية والاستقرار المأمول. وفيما يتعلق بالسياسة الخارجية، شدد على تبني العراق لمبدأ الحياد الإيجابي، معلناً أن بغداد لن تنحاز إلى إيران ضد واشنطن، ولا إلى واشنطن ضد طهران، بل تسعى لبناء أفضل العلاقات الاستراتيجية مع المملكة العربية السعودية ومحيطها العربي. إن نجاح الحكومة في فرض هيبة الدولة وحصر السلاح سيمهد الطريق لتحول العراق من ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية إلى شريك اقتصادي وأمني موثوق في المنطقة.


