شهدت أروقة المحكمة الاقتصادية بالقاهرة تطورات مثيرة في قضية اتهام مطرب المهرجانات عصام صاصا بالاعتداء على حقوق الملكية الفكرية، وهي القضية التي باتت تُعرف إعلامياً بملف سرقة لحن شيرين عبد الوهاب الشهير “على بالي”. ولم تكن الجلسة الأخيرة مجرد مواجهة قانونية عادية، بل تحولت إلى ساحة صراع فني محتدم بين الدفاع عن الحقوق الإبداعية ومحاولات تبرير الاقتباس غير المصرح به في أغاني المهرجانات الحديثة، مما جعل القضية تتصدر منصات التواصل الاجتماعي ومحركات البحث بشكل واسع.
خلفية الأزمة: تاريخ الأغنية وشبهة سرقة لحن شيرين عبد الوهاب
تعتبر أغنية “على بالي” التي أطلقتها النجمة المصرية شيرين عبد الوهاب في عام 2005 ضمن ألبوم “لازم أعيش”، واحدة من أيقونات الموسيقى الرومانسية العربية في العقدين الأخيرين. اللحن الذي صاغه الملحن القدير وائل عقيد حقق نجاحاً ساحقاً وتجاوزت شهرته الحدود المحلية ليصل إلى كافة أرجاء الوطن العربي ليصبح علامة فارقة في مسيرة شيرين الفنية. في المقابل، شهدت السنوات الأخيرة صعوداً قوياً لموسيقى المهرجانات الشعبية التي تعتمد في كثير من الأحيان على دمج ألحان معروفة وإعادة توزيعها بإيقاعات سريعة، وهو ما يوقع صناعها غالباً في فخ المساءلة القانونية بسبب غياب التصاريح الرسمية من الملحنين الأصليين أو شركات الإنتاج المالكة للحقوق الفكرية.
تفاصيل المواجهة الساخنة داخل قاعة المحكمة الاقتصادية
خلال الجلسة الأخيرة، استمعت المحكمة إلى مرافعة ممثل الدفاع عن الملحن وائل عقيد، المحامي محمد جمال، الذي قدم مستندات رسمية ونوتة موسيقية أصلية تثبت الملكية الحصرية للحن الأغنية الكلاسيكية. وأكد الدفاع أن مهرجان “حالة طوارئ” الذي قدمه عصام صاصا يمثل قرصنة واضحة واعتداءً صارخاً على الحقوق الأدبية والمالية لصناع العمل الأصلي دون الحصول على إذن مسبق. في المقابل، حاول محامي عصام صاصا تقديم دفوع ومستندات تدعي وجود اختلافات جوهرية بين اللحنين، سعياً لإثبات براءة موكله من تهمة القرصنة الفنية وتفادي العقوبات القانونية والمالية الضخمة التي قد تترتب على الإدانة.
أهمية القضية وتأثيرها المتوقع على الساحة الفنية العربية
لا تقتصر أهمية هذه القضية على النزاع بين شخصين فحسب، بل تمتد لتشكل علامة فارقة في تنظيم سوق الموسيقى في مصر والعالم العربي. إن صدور حكم قضائي حاسم بناءً على تقرير “الخبير الفني” الذي انتدبته المحكمة، سيسهم بشكل كبير في وضع حدود واضحة لظاهرة الاستباحة الفنية وإعادة استخدام الألحان دون إذن مسبق. محلياً وإقليمياً، يترقب الملحنون والمبدعون هذا الحكم ليكون رادعاً يحمي حقوقهم الفكرية والمادية في عصر البث الرقمي، بينما يرى خبراء القانون أن القضية ستجبر مطربي المهرجانات على الالتزام بالقواعد القانونية والحصول على التراخيص اللازمة قبل الإقدام على أي اقتباس موسيقي مستقبلي.
في الختام، قررت المحكمة الاقتصادية حجز الدعوى بانتظار التقرير الفني الحاسم الذي سيحدد بشكل قاطع ما إذا كان هناك تطابق موسيقي يرقى لمرتبة الاعتداء الفني، ليبقى مصير عصام صاصا معلقاً بكلمة الفصل التي سيخطها الخبير الفني في الأيام المقبلة.


