قبيل انطلاق القمة المرتقبة لقادة شمال الأطلسي في العاصمة التركية أنقرة، فجّرت واشنطن مفاجأة عسكرية ثقيلة تكشف عن توجهات حاسمة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب. حيث تشير التقارير إلى بدء إجراءات فعلية تهدف إلى تقليص الدعم الأمريكي لحلف الناتو، عبر خفض كبير في حجم القوات والعتاد العسكري المخصص للحلف الأطلسي. وتأتي هذه الخطوة تزامناً مع تصعيد الرئيس ترمب لانتقاداته الحادة للحلف، مكرراً موقفه الثابت بأن الولايات المتحدة تتحمل العبء المالي الأكبر دون تحقيق فوائد ملموسة تتناسب مع حجم إنفاقها الضخم.
جذور الخلاف: صراع تقاسم الأعباء بين واشنطن وأوروبا
تاريخياً، لم يكن التوتر بين واشنطن وحلفائها في الناتو وليد اللحظة؛ بل يمتد لسنوات طويلة تمحورت حول قضية تقاسم الأعباء المالي والعسكري. منذ تأسيس الحلف عام 1949 لمواجهة التهديدات السوفيتية خلال الحرب الباردة، كانت الولايات المتحدة تمثل العمود الفقري للدفاع الأوروبي المشترك. ومع ذلك، يرى الرئيس دونالد ترمب أن المعادلة الحالية غير عادلة، حيث تلتزم واشنطن بحماية دول لا تفي بالحد الأدنى المتفق عليه للإنفاق الدفاعي. هذا التراكم التاريخي دفع الإدارة الأمريكية الحالية إلى اتخاذ قرارات عملية للضغط على الحلفاء الأوروبيين لدفع المزيد وتحمل مسؤولياتهم الأمنية كاملة.
أرقام صادمة: تفاصيل تقليص الدعم الأمريكي لحلف الناتو عسكرياً
وفقاً لمصادر مطلعة نقلت عنها وكالة رويترز، فإن خطة واشنطن لتقليص مساهمتها العسكرية تتضمن تراجعاً غير مسبوق في أعداد القطع الحربية المخصصة لمهام الناتو، وتتوزع هذه التخفيضات على النحو التالي:
- المقاتلات الجوية: تخفيض عدد الطائرات المقاتلة بمقدار الثلث، ليتراجع من مستوياته السابقة ويصل إلى 99 طائرة فقط.
- الطائرات المسيّرة: تقليص عدد الطائرات بدون طيار إلى النصف، ليبلغ 12 طائرة مسيّرة فقط.
- طائرات التزود بالوقود والقاذفات: تراجع طائرات التزود بالوقود جوًا إلى 63 طائرة، مع خفض القاذفات الاستراتيجية إلى النصف.
- القطع البحرية والمدمرات: خفض عدد المدمرات المخصصة للحلف إلى النصف لتصبح 9 مدمرات فقط، وتخصيص حاملة طائرات واحدة، مع سحب الغواصة الوحيدة القادرة على حمل صواريخ كروز.
مخاوف أوروبية ودعوات لبناء مظلة ردع مستقلة
أثارت هذه القرارات الصادمة حالة من القلق البالغ في العواصم الأوروبية، التي باتت تخشى سيناريو انسحاب أمريكي يؤدي إلى إضعاف القارة أمنياً. وفي هذا السياق، عبّر وزير الخارجية الألماني الأسبق، يوشكا فيشر (78 عاماً)، عن شكوكه العميقة في استمرار الشراكة الأطلسية تحت قيادة الرئيس دونالد ترمب. وأشار فيشر في تصريحات صحفية لوسائل إعلام ألمانية إلى أن الأمريكيين في طريقهم إلى الخروج، داعياً الدول الأوروبية إلى الاستعداد الفوري لإدارة شؤون الدفاع والتحالف بمعزل عن واشنطن.
كما شدد فيشر على ضرورة قيام الحلفاء الأوروبيين المتبقين ببناء مظلة ردع نووي خاصة بهم، تعتمد بشكل أساسي على القدرات النووية المستقلة لكل من فرنسا وبريطانيا، لتعويض غياب المظلة النووية الأمريكية التي كانت تشكل صمام الأمان لأوروبا طوال العقود الماضية.
قمة أنقرة: مواجهة مباشرة مرتقبة على طاولة المفاوضات
تتجه الأنظار الآن إلى العاصمة التركية أنقرة، حيث من المقرر أن يعقد قادة الناتو قمتهم بحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، في زيارة ستكون الأولى له إلى أنقرة. ويتوقع المراقبون أن تشهد هذه القمة نقاشات عاصفة ومواجهات مباشرة بين ترمب والقادة الأوروبيين، حيث سيسعى الأوروبيون للحصول على ضمانات أمنية واضحة، في حين سيواصل الرئيس الأمريكي الضغط لفرض شروطه الاقتصادية والعسكرية الجديدة، مما يضع مستقبل الحلف الأطلسي بأكمله على المحك.


