أكد سفير جمهورية باكستان الإسلامية لدى المملكة العربية السعودية، أحمد فاروق، أن العلاقات السعودية الباكستانية تمثل نموذجاً فريداً للشراكة الإستراتيجية الأكثر موثوقية في المنطقة والعالم الإسلامي. وأوضح في حوار خاص مع صحيفة «عكاظ» أن هذه العلاقات الأخوية المتينة ترتكز على أواصر العقيدة الواحدة، والثقة المتبادلة، والمصالح المشتركة، والاحترام المتبادل، مشيراً إلى أن المملكة كانت ولا تزال السند الأقوى لباكستان في مختلف الظروف والمراحل التاريخية.
محطات تاريخية بارزة في مسار العلاقات السعودية الباكستانية
تعود جذور العلاقات بين الرياض وإسلام آباد إلى ما قبل استقلال باكستان عام 1947، حيث حظيت القضية الباكستانية بدعم وتأييد من قيادة المملكة العربية السعودية منذ عهد الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود -طيب الله ثراه-. وعلى مر العقود، تطورت هذه العلاقات لتتحول من روابط دينية وأخوية متينة إلى شراكة إستراتيجية شاملة تغطي المجالات السياسية، والعسكرية، والاقتصادية.
وتأتي الاتفاقيات الأخيرة، مثل توقيع اتفاقية الدفاع الإستراتيجي المشترك (SMDA) وإطلاق إطار التعاون الاقتصادي السعودي – الباكستاني (SPEF)، لتؤكد عمق هذا التنسيق المستمر وتترجمه إلى خطوات عملية تخدم مصالح الشعبين الشقيقين. وقد تجسد هذا الحرص المتبادل في الزيارات الرسمية المكثفة؛ إذ قام رئيس وزراء باكستان بزيارة المملكة 11 مرة منذ مارس 2024، كما قام رئيس قوات الدفاع الباكستانية بـ11 زيارة خلال الفترة نفسها، إلى جانب العديد من اللقاءات الوزارية رفيعة المستوى.
أبعاد الشراكة الاقتصادية والتبادل البشري بين البلدين
أشار السفير أحمد فاروق إلى أن المملكة تظل الوجهة الاستقطابية الأولى للعمالة الباكستانية المؤهلة. وخلال عام 2025 وحده، استقبلت السعودية أكثر من 500 ألف عامل باكستاني جديد، ليرتفع إجمالي الجالية الباكستانية المقيمة في المملكة إلى نحو 2.7 مليون نسمة. يمثل هذا التواجد البشري الضخم جسراً إنسانياً واقتصادياً حيوياً يسهم بفاعلية في دفع عجلة التنمية والازدهار في كلا البلدين من خلال التحويلات المالية والمشاركة الفاعلة في قطاعات البناء، والخدمات، والتقنية.
كما يعكس تشكيل مجلس الأعمال السعودي الباكستاني المشترك، الذي يضم نخبة من كبار رجال الأعمال من الجانبين، رغبة حقيقية من قطاع الأعمال في البلدين لتعزيز الاستثمارات المتبادلة وفتح آفاق تجارية جديدة تدعم الرؤى الاقتصادية الطموحة لكلا الطرفين.
أهمية التعاون الإقليمي والدولي وتأثيره الإستراتيجي
لا تقتصر أهمية التعاون بين الرياض وإسلام آباد على الجوانب الثنائية فحسب، بل تمتد لتشكل ركيزة أساسية للاستقرار الإقليمي والدولي. فالتنسيق الأمني والعسكري والدفاعي بين القوتين الإقليميتين يسهم بفاعلية في مكافحة الإرهاب وحفظ الأمن في منطقة جنوب آسيا والشرق الأوسط. كما أن التوافق السياسي في المحافل الدولية يعزز من صوت العالم الإسلامي في مواجهة التحديات العالمية المشتركة، مثل التغير المناخي، والأمن الغذائي، واستقرار أسواق الطاقة العالمية.
زيارة الجوف: آفاق تنموية واعدة في ضوء رؤية 2030
وفي سياق جولاته الميدانية، أعرب السفير الباكستاني عن سعادته البالغة بزيارة منطقة الجوف، مشيداً بالنهضة التنموية الشاملة التي تشهدها المنطقة تحت مظلة رؤية المملكة 2030. وأشار إلى لقائه المثمر مع صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن نواف بن عبدالعزيز، أمير منطقة الجوف، حيث بحث الجانبان سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري.
وسلط السفير الضوء على الفرص الواعدة في قطاع زراعة الزيتون بالجوف، وبحث إمكانية نقل الخبرات السعودية المتقدمة في مجالات التصنيع، واستخلاص زيت الزيتون، والتعبئة والتغليف لتطوير قدرات المزارعين الباكستانيين. واختتم السفير حديثه بالإشارة إلى أن منطقة الجوف وحدها تحتضن أكثر من 100 ألف مواطن باكستاني يعيشون في وئام ويسهمون في نهضة المنطقة، معبراً عن شكره وتقديره لحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة الأصيل الذي وجده من أهالي الجوف ومسؤوليها.


