spot_img

ذات صلة

مفاوضات روما: مستقبل الجنوب اللبناني بين الشروط والانقسام

تستعد العاصمة الإيطالية لاستضافة مفاوضات روما في جولتها السادسة بين لبنان وإسرائيل، والتي تمثل أول اختبار عملي لبنية “اتفاق الإطار” الموقع في واشنطن. وتأتي هذه الجولة الحاسمة وسط تحديات ميدانية وسياسية بالغة التعقيد تتجاوز الطابع التقني للمباحثات، حيث يسعى الطرفان لتثبيت رؤيتهما للأمن والسيادة في المناطق الحدودية الحساسة بجنوب لبنان.

تفاصيل الوفود المشاركة وأجندة مفاوضات روما

يقود الوفد اللبناني في هذه الجولة سفيرة لبنان في واشنطن ندى معوض والسفير سيمون كرم، بمواجهة سفير إسرائيل لدى واشنطن يحيئيل ليتر. وتجري هذه المحادثات تحت رعاية أمريكية ثلاثية ومباشرة يمثلها رئيس لجنة التنسيق العسكرية الأمريكية الجنرال جوزيف كليرفيلد، إلى جانب قيادة القوات المركزية الأمريكية “سنتكوم”.

ويشكل بند الانسحاب الإسرائيلي من “المنطقتين التجريبيتين” في جنوب لبنان العقدة الأساسية على طاولة البحث، إذ جرى الاتفاق سابقاً على هذه الخطوة كآلية أولى لبسط سيادة الدولة اللبنانية. ويكمن لغم التفاوض الحقيقي في الشروط المتبادلة؛ إذ يربط الجانب الإسرائيلي انسحابه بتحمل الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية الكاملة وإخراج عناصر حزب الله كلياً من هاتين المنطقتين. في المقابل، تصر بيروت -بدعم مستند إلى أجواء زيارة الوفد العسكري الأمريكي لوزارة الدفاع اللبنانية مؤخراً- على أن الانسحاب الفوري وتثبيت التهدئة هما الممر الإلزامي الوحيد لبناء الثقة، ويرفض الجانب اللبناني تحويل هذه الخطوات إلى نتائج لشروط مسبقة.

الخلفية التاريخية والسياق العام لاتفاق الإطار

يعود الصراع على الحدود الجنوبية اللبنانية إلى عقود من الزمن، حيث شهدت المنطقة محطات تصعيد عسكري متكررة واجتياحات إسرائيلية، كان أبرزها حرب عام 2006 التي انتهت بصدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701. ويهدف “اتفاق الإطار” الحالي، الذي تم التوصل إليه برعاية دولية وأمريكية، إلى وضع آليات تنفيذية جديدة تضمن الاستقرار المستدام وتمنع الانزلاق نحو مواجهات شاملة.

وتعكس جولة روما الحالية تحولاً جوهرياً في المظلة الدولية الراعية للمفاوضات. فالضمانات الأمريكية التي بددت الهواجس اللبنانية حولت اللقاء من صيغة “ثنائية” غير مباشرة إلى مظلة “ثلاثية” برعاية واشنطن وإشرافها المباشر على تشكيل اللجان الفنية والسياسية المنبثقة عن الاتفاق. هذا التحول يضع الولايات المتحدة في موقع الضامن المباشر لمنع أي ارتدادات ناجمة عن التصعيد الإقليمي المستمر في الشرق الأوسط.

الأهمية الاستراتيجية والتأثير الإقليمي والدولي للحدث

تحمل هذه الجولة من المفاوضات أهمية بالغة على عدة مستويات:

  • محلياً: يمثل نجاح الاتفاق خطوة حيوية لتمكين الجيش اللبناني من بسط سيطرته الكاملة على الجنوب، وإعادة النازحين إلى قراهم، وبدء مرحلة إعادة الإعمار وتحفيز الاقتصاد المحلي المتعثر.
  • إقليمياً ودولياً: يسهم تثبيت التهدئة في خفض حدة التوتر الإقليمي وحماية ممرات الطاقة والتجارة في شرق البحر الأبيض المتوسط. كما يمثل هذا المسار اختباراً حقيقياً لمدى قدرة الإدارة الأمريكية الحالية بقيادة رئيس أمريكا دونالد ترامب على صياغة حلول دبلوماسية مستدامة للأزمات المستعصية في المنطقة.

الانقسام اللبناني الداخلي ومستقبل خريطة الطريق

يتحرك هذا المسار التفاوضي الخارجي بالتوازي مع انقسام داخلي لبناني حاد يهدد تماسك الموقف الرسمي. فبينما يندفع كل من الرئيسين جوزيف عون ونواف سلام نحو تثبيت الاتفاق تمهيداً لزيارة عون المرتقبة إلى واشنطن في الحادي والعشرين من الشهر الجاري، تبرز معارضة علنية حادة من قوى سياسية تعتبر “اتفاق الإطار” باطلاً وغير دستوري.

بين هذه الضغوط السياسية المتقاطعة والشروط الميدانية المعقدة، تمثل الساعات القادمة في العاصمة الإيطالية الركيزة الأساسية لولادة خريطة طريق مستدامة للجنوب، أو بداية لجولة جديدة من التعثر الفني والسياسي الذي قد يعيد الأزمة برمتها إلى مربعها الأول.

مفتاح السعودية
مفتاح السعودية
فريق تحرير مفتاح السعودية، يقدم أخبارًا ومحتوى معرفيًا موثوقًا بأسلوب واضح ومباشر، مع تغطية لأبرز الأحداث المحلية والإقليمية والعالمية.
spot_imgspot_img