سجل سعر الدولار في مصر ارتفاعاً ملحوظاً خلال تعاملات يوم الإثنين، متجاوزاً حاجز 51 جنيهاً مجدداً، وذلك بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية الإقليمية والدولية. ويأتي هذا الصعود مستكملاً للمكاسب التي حققتها العملة الأمريكية عالمياً، ومصحوباً بموجة تخارج جديدة لرؤوس الأموال الأجنبية من أدوات الدين المحلية، بعد فترة من الاستقرار النسبي الذي شهدته الأسواق المصرية حيث كان السعر يدور حول مستوى 49 جنيهاً للدولار الواحد.
تفاصيل حركة أسعار الصرف في البنوك المصرية
وفقاً لإحصاءات دقيقة أعدتها “العربية Business”، تباينت أسعار الصرف بين البنوك العاملة في السوق المصرية بشكل واضح. وسجل أعلى سعر لصرف الدولار الأمريكي في بنوك “أبوظبي الإسلامي”، و”قناة السويس”، و”كريدي أجريكول” عند مستوى 51.42 جنيه للشراء مقابل 51.52 جنيه للبيع. وفي المقابل، جاء أقل سعر لصرف العملة الخضراء لدى بنك “الإمارات دبي الوطني” عند مستوى 50.40 جنيه للشراء مقابل 50.50 جنيه للبيع.
أما في البنوك الحكومية والخاصة الكبرى، فقد بلغ سعر الدولار في “بنك مصر” 51.32 جنيه للشراء مقابل 51.42 جنيه للبيع، بينما سجل في “البنك الأهلي المصري” 51.16 جنيه للشراء مقابل 51.26 جنيه للبيع. وفي البنك التجاري الدولي (CIB) وبنكي “البركة” و”نكست”، استقر السعر عند 51.30 جنيه للشراء مقابل 51.40 جنيه للبيع. وأخيراً، سجل السعر الرسمي لدى البنك المركزي المصري 51.06 جنيه للشراء مقابل 51.20 جنيه للبيع.
أسباب ارتفاع سعر الدولار في مصر وتأثير الأموال الساخنة
ترتبط هذه القفزة المفاجئة في أسعار الصرف بشكل مباشر بعودة وتيرة تخارج الأموال الساخنة من أدوات الدين الحكومية المصرية. وأظهرت بيانات البورصة المصرية أن تعاملات العرب والأجانب في السوق الثانوية للدين الحكومي سجلت صافي بيع بقيمة 1.46 مليار دولار خلال تعاملات الأسبوع الماضي فقط.
ويعزو المحللون هذا التراجع إلى تجدد الاضطرابات الجيوسياسية في المنطقة، مما يدفع المستثمرين الدوليين إلى تبني سياسات تحوطية والهروب نحو الملاذات الآمنة، وعلى رأسها الدولار الأمريكي. يأتي هذا التخارج بعد فترات من التدفقات الإيجابية القوية؛ حيث سجلت التدفقات في يونيو الماضي صافي شراء بقيمة 8.76 مليار دولار، في حين بلغت تدفقات الربع الثاني من عام 2026 نحو 11.66 مليار دولار كصافي شراء.
السياق التاريخي لمرونة الجنيه المصري أمام الصدمات
لتفهم المشهد الحالي، يجب النظر إلى الخلفية التاريخية القريبة؛ إذ اختتم الجنيه المصري عام 2025 بأداء قوي للغاية، محققاً ارتفاعاً بنسبة 6.7% أمام الدولار منذ بداية العام الماضي. وكان هذا التعافي مدعوماً بقفزة قياسية في تحويلات المصريين العاملين بالخارج، إلى جانب استعادة السيولة النقدية الأجنبية داخل القطاع المصرفي بفضل حزم الدعم الدولية والاتفاقيات التمويلية الموسعة. إلا أن حساسية الأسواق الناشئة للصدمات الخارجية تعيد رسم ملامح أسعار الصرف سريعاً عند حدوث أي اضطراب إقليمي.
التداعيات الاقتصادية المتوقعة محلياً وإقليمياً
يحمل هذا الارتفاع المتجدد في أسعار الصرف تداعيات متعددة الأبعاد. محلياً، قد يؤدي استمرار بقاء الدولار فوق مستوى 51 جنيهاً إلى زيادة الضغوط التضخمية على أسعار السلع الأساسية والمستوردة، مما يضع البنك المركزي المصري أمام تحديات جديدة لإدارة السياسة النقدية وأسعار الفائدة لضمان استقرار الأسواق. إقليمياً ودولياً، يعكس هذا المشهد مدى تأثر الأسواق المالية في الشرق الأوسط بالتوترات السياسية، مما يبرز أهمية تعزيز مرونة الاقتصاد المصري وبناء احتياطيات نقدية قوية قادرة على امتصاص صدمات تخارج الاستثمارات غير المباشرة في المستقبل.


