spot_img

ذات صلة

تراجع معدلات الجوع في العالم: تقرير أممي يكشف التفاصيل

اقتصادتراجع معدلات الجوع في العالم: تقرير أممي يكشف التفاصيل

أظهر تقرير حديث أصدرته منظمات تابعة للأمم المتحدة تراجعاً ملحوظاً في معدلات الجوع في العالم للعام الثالث على التوالي خلال عام 2025. ورغم هذا المؤشر الإيجابي الذي يبعث على التفاؤل، إلا أن الخبراء الدوليين يحذرون من عقبات حقيقية قد تعرقل هذا المسار التنموي، وعلى رأسها استمرار الصراعات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتفاقم التغيرات المناخية المتمثلة في ظاهرة “النينيو” الشهيرة.

أرقام ودلالات: كيف انخفضت معدلات الجوع في العالم؟

وفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) وشركائها، فقد انخفض عدد الأشخاص الذين يعانون من سوء التغذية الحاد والجوع حول العالم إلى نحو 645 مليون شخص في عام 2025، وهو ما يعادل 7.8% من إجمالي سكان الكوكب. ويمثل هذا الرقم تراجعاً بنسبة 2.15% مقارنة بعام 2024، الذي سجل فيه عدد الجوعى حوالي 658.8 مليون شخص. ويعزى هذا التحسن بشكل أساسي إلى استقرار سلاسل التوريد في بعض المناطق، وتحسن مستويات الأمن الغذائي في قارة آسيا، بالإضافة إلى تراجع ملموس في نسبة المتأثرين بنقص الغذاء في القارة الأفريقية، مما أدى إلى كسر حلقة الارتفاع المستمر التي عانت منها أفريقيا لسنوات طويلة.

السياق التاريخي لأزمة الغذاء العالمية

لتفهم أهمية هذا التراجع، يجب العودة بالذاكرة إلى السنوات القليلة الماضية؛ حيث شهد العالم أزمات متلاحقة بدأت بجائحة كورونا (كوفيد-19) التي شلت حركة التجارة الدولية، تلتها الحرب الروسية الأوكرانية التي تسببت في قفزة جنونية بأسعار الحبوب والأسمدة عالمياً. هذه العوامل مجتمعة دفعت بمؤشرات الجوع إلى مستويات قياسية غير مسبوقة. بناءً على ذلك، فإن تسجيل تراجع مستمر لثلاثة أعوام متتالية يعد إنجازاً مهماً يعكس مرونة الجهود الدولية والمحلية في مواجهة الأزمات، وقدرة القطاع الزراعي العالمي على التكيف التدريجي مع الصدمات الاقتصادية.

تهديدات قائمة: الصراعات الإقليمية وظاهرة النينيو المناخية

على الرغم من هذه المكاسب المحققة، فإن استدامة هذا التحسن تظل تحت تهديد مباشر. تحذر الوكالات الأممية من أن استمرار الصراع في الشرق الأوسط يشكل خطراً داهماً على الأمن الغذائي العالمي. هذا التوتر الإقليمي لا يقتصر تأثيره على النطاق المحلي فحسب، بل يمتد دولياً عبر التسبب في رفع أسعار الطاقة والنفط، وهو ما يؤدي تلقائياً إلى زيادة تكاليف الشحن والنقل البحري. بالإضافة إلى ذلك، فإن نقص إمدادات الأسمدة وارتفاع أسعارها يهددان الإنتاجية الزراعية للمواسم القادمة.

ومن ناحية أخرى، تبرز ظاهرة “النينيو” المناخية كعامل مهدد آخر؛ إذ تتسبب التقلبات الجوية الحادة المرتبطة بها، من جفاف شديد في بعض المناطق وفيضانات مدمرة في مناطق أخرى، في إتلاف المحاصيل الاستراتيجية. إن تضافر هذه العوامل الجيوسياسية والمناخية قد يؤدي إلى انتكاسة جديدة تعيد مؤشرات الجوع إلى الارتفاع، مما يتطلب تنسيقاً دولياً عاجلاً لحماية سلاسل الإمداد ودعم الدول الأكثر عرضة للمخاطر.

فريق تحرير مفتاح السعودية
فريق تحرير مفتاح السعودية
فريق تحرير مفتاح السعودية، يقدم تغطية إخبارية ومحتوى معرفيًا موثوقًا حول أبرز الأحداث والقضايا المرتبطة بالشأن السعودي.
spot_imgspot_img