أعلن الاتحاد البلجيكي لكرة القدم بشكل رسمي عن تعيين الهولندي مارك فان بوميل مدرباً جديداً للمنتخب البلجيكي الأول (الشياطين الحمر)، خلفاً للمدرب الفرنسي رودي غارسيا. وسيتولى النجم الهولندي السابق قيادة العارضة الفنية للمنتخب البلجيكي ابتداءً من 15 أغسطس 2026، بموجب عقد يمتد حتى بطولة أمم أوروبا (يورو 2028)، في خطوة تهدف إلى إعادة صياغة هوية الفريق الكروية والمنافسة بقوة على الألقاب القارية والدولية المقبلة.
رؤية مارك فان بوميل الطموحة لقيادة الشياطين الحمر
في أول تصريح له عقب الإعلان الرسمي، عبّر المدرب الهولندي عن فخره الكبير بهذا التعيين قائلاً: «إنه لشرف عظيم أن أتولى منصب المدير الفني لمنتخب بلجيكا، وأود أن أشكر الاتحاد الملكي البلجيكي لكرة القدم على ثقته الكبيرة بي». وأشار إلى أن بلجيكا تمتلك دائماً عناصر مميزة وإمكانات هائلة قادرة على تحقيق الكثير في المحافل الدولية.
وأضاف قائلاً: «نسعى أنا وطاقمي التدريبي إلى بناء فريق منضبط وطموح وشجاع بما يكفي لمنافسة أفضل الفرق العالمية. النجاح ليس مضموناً أبداً في عالم كرة القدم، لكن العمل الجاد والنزاهة والالتزام هي الضمانات الحقيقية للوصول إلى أهدافنا. سنبذل قصارى جهدنا لمساعدة هذا الفريق على التطور يوماً بعد يوم، ولنجعل الشعب البلجيكي فخوراً بمنتخبه الوطني. أتطلع بشوق كبير للقاء اللاعبين والطاقم والجماهير وبدء هذه المرحلة الجديدة معاً».
حقبة انتقالية لمنتخب بلجيكا بعد جيل ذهبي تاريخي
يأتي تعيين المدرب الجديد في سياق حساس يمر به المنتخب البلجيكي. فبعد سنوات طويلة هيمن فيها “الجيل الذهبي” لبلجيكا بقيادة نجوم مثل إيدين هازارد، كيفين دي بروين، وروميلو لوكاكو على صدارة التصنيف العالمي للفيفا دون تحقيق لقب بطولة كبرى، يجد المنتخب نفسه الآن في مرحلة إحلال وتجديد شاملة. وكان الشياطين الحمر قد حققوا المركز الثالث في مونديال روسيا 2018 كأبرز إنجاز تاريخي لهم، لكن السنوات الأخيرة شهدت تراجعاً نسبياً في الأداء والنتائج تحت قيادة الإدارات الفنية السابقة.
لذلك، يمثل التعاقد مع مدرب يمتلك شخصية قيادية قوية خطوة استراتيجية من الاتحاد البلجيكي لإعادة بناء الفريق وضخ دماء جديدة قادرة على حمل لواء الكرة البلجيكية في الاستحقاقات القادمة، وعلى رأسها بطولة أمم أوروبا 2028.
مسيرة حافلة بالإنجازات من الملاعب إلى دكة البدلاء
يمتلك المدير الفني الجديد مسيرة كروية استثنائية تجعله جديراً بقيادة منتخب بحجم بلجيكا. كلاعب، نشط النجم الهولندي على أعلى المستويات الأوروبية ولعب لأعرق الأندية مثل آيندهوفن، وبرشلونة الإسباني، وبايرن ميونخ الألماني، وميلان الإيطالي. كما مثل منتخب بلاده هولندا في 79 مباراة دولية سجل خلالها 10 أهداف، وكان أحد الركائز الأساسية التي قادت الطواحين الهولندية إلى نهائي كأس العالم 2010 في جنوب أفريقيا.
أما على الصعيد التدريبي، فقد خاض تجارب متنوعة مع أندية آيندهوفن وفولفسبورغ الألماني، قبل أن يصنع مجداً خاصاً مع نادي رويال أنتويرب البلجيكي. حيث حقق معهم نجاحاً ملحوظاً وتاريخياً بقيادتهم للفوز بالثنائية المحلية (الدوري البلجيكي للمحترفين وكأس بلجيكا) خلال موسم 2022-2023، وهو الإنجاز الذي منحه معرفة عميقة ودقيقة بخصائص ومواهب الكرة البلجيكية.
الأهمية والتأثير المتوقع على الساحة الكروية
من المتوقع أن يلقى هذا التعيين صدى واسعاً على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، يطمح الشارع الرياضي البلجيكي أن ينجح المدرب الجديد في توظيف المواهب الشابة الصاعدة في الدوري المحلي ودمجها مع عناصر الخبرة المحترفة في الدوريات الأوروبية الكبرى. إقليمياً، ستراقب المنتخبات الأوروبية المنافسة كيف سيعيد تنظيم صفوف الشياطين الحمر تكتيكياً، خصوصاً وأن المدرسة الهولندية تعتمد دائماً على الكرة الهجومية الشاملة والمنضبطة. دولياً، يسعى الاتحاد البلجيكي من خلال هذا المشروع طويل الأمد إلى ضمان بقاء بلجيكا كقوة كروية عظمى قادرة على المنافسة الشرسة في البطولات العالمية القادمة.


