تنطلق مساء غدٍ الثلاثاء فعاليات مهرجان الأطاولة التراثي في نسخته التاسعة، وهو الحدث الثقافي والتراثي البارز الذي ينتظره الأهالي والزوار بشغف كبير في كل عام. وقد نجح هذا المهرجان على مدار السنوات الماضية في ترسيخ مكانته كواحد من أهم المهرجانات التراثية في منطقة الباحة والمملكة العربية السعودية، حيث يقدم باقة متنوعة من البرامج الثقافية والفنية والاجتماعية التي تعكس أصالة المكان وتحكي تاريخ الإنسان وتراثه العريق.
فعاليات متنوعة تثري مهرجان الأطاولة التراثي التاسع
يشهد اليوم الأول من المهرجان حزمة من الأنشطة الثقافية والفنية المتميزة. وتأتي في مقدمة هذه الفعاليات أمسية “ورق وحبر” التي تجمع بين عذوبة الشعر وجمال الفن والكلمة الراقية، بمشاركة نخبة من الفنانين اللامعين مثل رامي عبدالله وفهد العمري، بالإضافة إلى قصيدة شعرية مميزة للشاعر علي بن نايف. كما سيتم تقديم أوبريت وطني بعنوان “عرش مكان العز” من كلمات الشاعرين القديرين أحمد الدرمحي وإبراهيم الشيخي. ولإضفاء أجواء من البهجة، تشارك فرقة “أطفال الأمل” الاستعراضية بعروضها المشوقة، إلى جانب فرقة “تهامة” الشعبية التي ستقدم لوحات فنية فلكلورية تجسد الفنون الشعبية الأصيلة لمنطقة الباحة.
قرية الأطاولة الأثرية: عمق تاريخي وإرث حضاري مجيد
تعد قرية الأطاولة التراثية، التي تحتضن هذا المهرجان السنوي، واحدة من أقدم وأبرز القرى الأثرية في منطقة الباحة. تتميز القرية بمبانيها الحجرية التقليدية الشامخة وقلاعها وحصونها التاريخية التي تعود لمئات السنين، مثل حصن دماس الشهير. يمثل إقامة المهرجان في هذا الموقع التاريخي إعادة إحياء للموروث العمراني والاجتماعي، وربطاً مباشراً للأجيال الناشئة بتاريخ أجدادهم. إن الحفاظ على هذا الإرث يعكس الاهتمام البالغ الذي توليه المملكة العربية السعودية لقطاع التراث الوطني ضمن رؤية المملكة 2030، والتي تسعى إلى إبراز الهوية الثقافية السعودية كعنصر أساسي في بناء المستقبل.
الأثر الاقتصادي والسياحي للمهرجان على منطقة الباحة
لا تقتصر أهمية المهرجان على الجانب الثقافي فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اقتصادية وسياحية واعدة على المستويين المحلي والإقليمي. يسهم المهرجان بشكل فعال في تنشيط الحركة التجارية في الأسواق التراثية المحيطة، ويوفر منصة مثالية للأسر المنتجة والحرفيين المحليين لعرض منتجاتهم اليدوية التقليدية والمأكولات الشعبية التي تشتهر بها المنطقة. كما يجتذب الحدث آلاف الزوار والسياح من مختلف مناطق المملكة ودول الخليج العربي، مما يعزز قطاع الضيافة والسياحة الريفية في الباحة، ويضعها بقوة على خارطة الوجهات السياحية الصيفية الرائدة في شبه الجزيرة العربية.
تلاحم مجتمعي وسواعد وطنية تصنع النجاح
يواصل المهرجان تألقه في عامه التاسع بفضل الجهود الدؤوبة والسواعد المعطاءة لأبناء وبنات الأطاولة، الذين تطوعوا بشغف لإنجاح هذا المحفل الثقافي. لقد آمن المجتمع المحلي بأن التراث ليس مجرد صفحات من الماضي تُروى، بل هو هوية حية يجب صونها ورسالة حضارية يتعين توريثها للأجيال القادمة. وبفضل هذا التلاحم المجتمعي والدعم المستمر من الجهات الحكومية والخاصة، تحول المهرجان إلى نموذج مشرف للعمل التطوعي والتنمية الثقافية المستدامة، مؤكداً أن نجاح الفعالية هو نجاح للمكان وتاريخه وإنسانه المعطاء.


