ذات صلة

مهرجان الأطاولة التراثي: أصالة الشعر والبدع والرد بالباحة

ثقافةمهرجان الأطاولة التراثي: أصالة الشعر والبدع والرد بالباحة

شهدت ساحة سوق الربوع التاريخية في قرية الأطاولة التراثية انطلاق فعاليات مميزة ضمن مهرجان الأطاولة التراثي التاسع، والذي يأتي كجزء رئيسي من فعاليات صيف منطقة الباحة 2026. وقد تحول هذا الفضاء التاريخي العريق إلى لوحة فنية وثقافية نابضة بالحياة، حيث امتزجت أصوات الطبول بجزالة القصائد الشعرية، والتقت العرضة الجنوبية بفنون الشعر الأصيل، في مشهد استثنائي يعيد للموروث الشعبي السعودي هيبته وحضوره الآسر في قلوب الأجيال الجديدة.

رموز الشعر الجنوبي يتألقون في مهرجان الأطاولة التراثي

شهدت الأمسية الشعرية حضوراً جماهيرياً غفيراً من الأهالي والزوار الذين توافدوا من مختلف مناطق المملكة لمتابعة هذا الفن الأصيل، الذي يعد ركيزة أساسية من ركائز الهوية الثقافية في جنوب المملكة العربية السعودية. وقد تناوب على منصة الإبداع نخبة من ألمع شعراء العرضة والبدع والرد في المنطقة، وفي مقدمتهم الشاعر القدير عبدالله البيضاني، وأحمد الدرمحي، وأحمد الكناني، والدكتور إبراهيم الشيخي. كما ألقى الدكتور عبدالواحد بن سعود قصيدة وطنية حماسية نالت استحسان وتصفيق الحضور الحار الذين تفاعلوا مع كل بيت من أبياتها. وتنافس الشعراء في تقديم ألوان “البدع والرد”، مستعرضين مهاراتهم في الارتجال وسرعة البديهة وصياغة المعاني العميقة التي تراوحت بين الموضوعات الوطنية والاجتماعية والتراثية.

سوق الربوع بالأطاولة: عمق تاريخي يحتضن الإبداع المعاصر

تعد قرية الأطاولة التراثية واحدة من أهم المعالم الأثرية والتاريخية في منطقة الباحة، حيث يمتد تاريخها لقرون طويلة تجسد نمط الحياة التقليدي في جنوب الجزيرة العربية. ويأتي اختيار “سوق الربوع” تحديداً لاحتضان هذه الأمسيات ليعيد إحياء دور الأسواق الشعبية القديمة، والتي لم تكن مجرد مراكز للتبادل التجاري فحسب، بل كانت منابر ثقافية واجتماعية تلتقي فيها القبائل لتبادل الأخبار وإلقاء القصائد وممارسة الفنون الشعبية. إن إعادة إحياء هذه المساحات التاريخية عبر الفعاليات الثقافية يسهم بشكل مباشر في ربط الماضي بالحاضر، ويعزز من وعي الشباب السعودي بجذورهم الحضارية العريقة وتاريخ أجدادهم الحافل بالقيم والبطولات.

أبعاد ثقافية واقتصادية تعزز السياحة المستدامة

لا تقتصر أهمية هذه الفعاليات على الجانب الترفيهي أو الفني الفلكلوري فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً تنموية واقتصادية هامة على المستويين المحلي والإقليمي. تساهم هذه المهرجانات التراثية في تنشيط حركة السياحة الداخلية في منطقة الباحة، مما يدعم قطاعات الضيافة، والحرف اليدوية، والأسر المنتجة التي تجد في هذه المحافل فرصة ذهبية لعرض منتجاتها التقليدية. وعلى الصعيد الوطني، يتماشى هذا الحراك الثقافي مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى الحفاظ على الإرث الثقافي الوطني وتطوير قطاع السياحة كأحد الروافد الاقتصادية غير النفطية. كما يرسخ المهرجان مكانة الباحة كوجهة سياحية رائدة تجمع بين الطبيعة الخلابة والتراث الإنساني الغني.

استمرار الفعاليات وتنوع البرامج اليومية

ويواصل المهرجان تقديم باقة متنوعة من البرامج والأنشطة اليومية التي تلبي تطلعات مختلف الفئات العمرية. وتتنوع هذه الأنشطة بين العروض الفلكلورية الحية، وورش العمل الخاصة بالحرف اليدوية التقليدية، والمعارض الفنية، والألعاب الشعبية الموجهة للأطفال. إن هذا التنوع يضمن تقديم تجربة سياحية متكاملة تعكس الهوية السعودية الأصيلة، وتؤكد على الدور الريادي لقرية الأطاولة التراثية في حفظ الذاكرة الجمعية للمجتمع وإبراز الكنوز الثقافية التي تزخر بها المملكة العربية السعودية أمام العالم.

فريق تحرير مفتاح السعودية
فريق تحرير مفتاح السعودية
فريق تحرير مفتاح السعودية، يقدم تغطية إخبارية ومحتوى معرفيًا موثوقًا حول أبرز الأحداث والقضايا المرتبطة بالشأن السعودي.
spot_img