صدمت الأوساط الرياضية والسياسية في فرنسا، وتحديداً في جزيرة كورسيكا، نبأ اغتيال آلان أورسوني، الرئيس التاريخي لنادي أجاكسيو الفرنسي، في حادث مأساوي وقع مساء الاثنين في بلدة فيرو. جاء هذا الهجوم الصادم على هامش جنازة والدته، ليتحول وداع الأم إلى مشهد لجريمة هزت الرأي العام وأثارت ردود فعل واسعة النطاق، دافعة الشرطة الفرنسية لفتح تحقيقات موسعة للكشف عن ملابسات الحادث.
وفقاً لتصريحات المدعية العامة لجزيرة كورسيكا الفرنسية، نيكولا سيبتي، فإن آلان أورسوني، الذي عُرف بكونه زعيماً انفصالياً سابقاً وشخصية بارزة في المشهد الكورسيكي، قد لقي حتفه إثر إصابته بطلقات نارية من مسافة بعيدة. وقعت الجريمة في قرية فيرو، التي تبعد حوالي 30 كيلومتراً شرق أجاكسيو، عاصمة الجزيرة المتوسطية. وقد أكدت الشرطة المحلية تفاصيل عملية الاغتيال، مشيرة إلى أن التحقيقات الأولية تركز على تحديد الجناة والدوافع وراء هذا العمل الجبان الذي استهدف شخصية عامة في لحظة شديدة الخصوصية والحزن.
لم يكن آلان أورسوني مجرد رئيس نادٍ عادي؛ فقد ترك بصمة لا تُمحى في تاريخ نادي أجاكسيو لكرة القدم. تولى أورسوني رئاسة النادي في الفترة من 2008 إلى 2015، وهي فترة اتسمت بتحديات إدارية ومالية جسيمة. بفضل قيادته الحكيمة ورؤيته الثاقبة، تمكن من انتشال النادي من أزمات كادت تعصف به، وأعاد له الاستقرار. الأهم من ذلك، أنه قاد أجاكسيو إلى إنجاز تاريخي بالصعود إلى الدوري الفرنسي الممتاز (ليغ 1)، وحافظ على بقائه ضمن أندية النخبة لعدة مواسم، على الرغم من الموارد المالية المحدودة مقارنة بالأندية الكبرى الأخرى. هذا الإنجاز جعله شخصية محبوبة ومحترمة في الأوساط الرياضية الكورسيكية والفرنسية.
تتجاوز أهمية اغتيال أورسوني حدود عالم كرة القدم، لتلامس عمق المشهد السياسي والاجتماعي المعقد في كورسيكا. فقد كان أورسوني شخصية محورية في الحركة القومية الكورسيكية، حيث ارتبط اسمه بالعديد من الفصائل الانفصالية في الجزيرة خلال عقود مضت. تاريخ كورسيكا حافل بالصراعات السياسية والعنف المرتبط بالمطالب الانفصالية، بالإضافة إلى نفوذ الجريمة المنظمة. هذه الخلفية تضفي على حادث الاغتيال أبعاداً أعمق، وتثير تساؤلات حول الدوافع المحتملة، سواء كانت مرتبطة بماضيه السياسي أو بنشاطات أخرى.
أثار هذا الحادث المروع موجة من الإدانات والاستنكار في جميع أنحاء فرنسا، خاصة وأن الجريمة وقعت في ظروف بالغة الحساسية، خلال مراسم جنازة. يخشى الكثيرون من أن يؤدي هذا الاغتيال إلى تجدد التوترات في الجزيرة، التي شهدت فترات من الهدوء النسبي في السنوات الأخيرة بعد تراجع حدة الصراعات الانفصالية. تطالب السلطات المحلية والوطنية بتحقيق شامل وسريع لتقديم الجناة إلى العدالة، مؤكدة على ضرورة الحفاظ على الأمن والاستقرار في كورسيكا. كما يضع الحادث ضغوطاً إضافية على الأجهزة الأمنية لمكافحة الجريمة المنظمة التي لا تزال تمثل تحدياً كبيراً في الجزيرة.
بينما تتواصل التحقيقات، يبقى السؤال حول من يقف وراء اغتيال آلان أورسوني معلقاً، تاركاً وراءه حزناً عميقاً في قلوب محبيه في نادي أجاكسيو، وقلقاً متزايداً بشأن مستقبل الأمن في كورسيكا. لقد حضر أورسوني لوداع والدته، ليجد نفسه مدفوناً بجانبها في نهاية مأساوية تعكس تعقيدات جزيرة الجمال التي لا تزال تبحث عن سلام دائم.


