spot_img

ذات صلة

بوتين يناقش تحويل أصول روسية مجمدة لدعم غزة

موسكو، روسيا – كشف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم (الخميس)، عن إمكانية تحويل الأموال من الأصول الروسية المجمدة إلى “مجلس السلام” المقترح في غزة، مؤكداً أنه سيبحث هذه المسألة الحساسة مع المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، اللذين كان من المقرر وصولهما إلى موسكو مساء اليوم. يأتي هذا الإعلان في سياق جهود دبلوماسية مكثفة تهدف إلى إيجاد حلول للأزمة الإنسانية والسياسية المعقدة في الشرق الأوسط.

خلفية الأصول المجمدة والسياق الجيوسياسي:

تأتي هذه المبادرة في ظل تجميد مليارات الدولارات من الأصول الروسية في الغرب، كجزء من العقوبات الاقتصادية المفروضة على موسكو بعد ضم شبه جزيرة القرم في عام 2014، وتصاعدها بشكل كبير عقب الغزو الشامل لأوكرانيا في فبراير 2022. وقد أثار مصير هذه الأصول جدلاً قانونياً وسياسياً واسعاً، حيث تبحث بعض الدول الغربية إمكانية استخدامها لإعادة إعمار أوكرانيا. اقتراح بوتين بتحويل جزء منها لدعم غزة يمثل تطوراً لافتاً، وقد يعكس محاولة روسية لإعادة توجيه النقاش حول هذه الأصول أو لتعزيز نفوذها الدبلوماسي في المنطقة.

دعم غزة ومبادرة “مجلس السلام”:

خلال استقباله للرئيس الفلسطيني محمود عباس في موسكو، أوضح بوتين أن بلاده ناقشت سابقاً مع الجانب الأمريكي فكرة توجيه أموال من هذه الأصول المجمدة لدعم الشعب الفلسطيني وإعادة إعمار قطاع غزة الذي يعاني من دمار واسع وحصار طويل الأمد. وأشار بوتين إلى أن مبادرة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لإنشاء “مجلس السلام” تهدف في المقام الأول إلى حل الوضع المتدهور في قطاع غزة، مؤكداً أن قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة هو السبيل الوحيد للتوصل إلى تسوية شاملة ودائمة في الشرق الأوسط. هذا التأكيد الروسي على حل الدولتين يتوافق مع المواقف الدولية التقليدية، ويبرز دور موسكو كلاعب يسعى للتأثير في مسار الصراع.

التأثيرات المحتملة وأهمية الحدث:

تعتبر هذه الخطوة، إذا ما تحققت، ذات أهمية بالغة على عدة مستويات. محلياً في غزة، يمكن أن توفر هذه الأموال دعماً حيوياً لإعادة الإعمار وتخفيف المعاناة الإنسانية، خاصة في قطاع يعاني من نقص حاد في الموارد والبنية التحتية المدمرة. ومع ذلك، فإن آليات تسليم هذه الأموال وضمان وصولها إلى المستحقين ستكون تحدياً كبيراً، نظراً للتعقيدات السياسية والأمنية في القطاع. إقليمياً، يعزز هذا الإعلان الدور الروسي المتنامي في الشرق الأوسط، ويضع موسكو في موقع وسيط محتمل، أو على الأقل كطرف فاعل يسعى لتقديم حلول بديلة. كما أنه يفتح الباب أمام تنسيق غير مباشر بين روسيا والولايات المتحدة بشأن قضية حساسة، حتى في ظل التوترات القائمة بينهما. دولياً، يثير هذا الاقتراح تساؤلات حول استخدام الأصول المجمدة كأداة دبلوماسية، وقد يشكل سابقة في التعامل مع العقوبات الدولية ومصير الأصول السيادية. كما أنه يربط بشكل غير مباشر بين ملف الأزمة الأوكرانية والقضية الفلسطينية، وهو ما قد يعقد المشهد الجيوسياسي بشكل أكبر.

العلاقات الروسية الفلسطينية ومباحثات أوكرانيا:

أكد بوتين استعداد روسيا لإرسال مليار دولار إلى “مجلس السلام” لدعم الشعب الفلسطيني، مشدداً على أن العلاقات بين الجانبين الروسي والفلسطيني تتطور رغم كل الصعوبات المرتبطة بالوضع في المنطقة، ومعرباً عن ترحيب موسكو بالاتصالات المستمرة مع الفلسطينيين. وفي سياق منفصل، كان المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف قد صرح في وقت سابق اليوم، من منتدى دافوس بسويسرا، بأن المباحثات لإنهاء الحرب في أوكرانيا أحرزت تقدماً كبيراً ولم تعد تقتصر سوى على مسألة واحدة بين كييف وموسكو. ولم يقدم ويتكوف، الذي كان من المفترض أن يسافر إلى موسكو مع جاريد كوشنر، أي تفاصيل إضافية حول هذه المسألة، مما يضيف طبقة من الغموض والترقب للمباحثات المرتقبة في العاصمة الروسية.

spot_imgspot_img