أعلنت مؤسسة تكافل الخيرية عن بدء فترة تسجيل الطلبة المحتاجين في مدارس التعليم العام للاستفادة من برامجها المتنوعة للعام الدراسي القادم. وأوضحت المؤسسة أن عملية التسجيل ستستمر حتى نهاية دوام يوم الخميس الموافق 24 شعبان الجاري، وذلك عبر اللجان المخصصة لمؤسسة تكافل في المدارس المشمولة بالنظام.
تُعد مؤسسة تكافل الخيرية إحدى المبادرات الوطنية الرائدة في المملكة العربية السعودية، والتي تهدف إلى دعم مسيرة التعليم للطلاب والطالبات المحتاجين. تأسست المؤسسة بهدف سد الفجوة التعليمية بين الطلاب من مختلف المستويات الاقتصادية، وتوفير بيئة تعليمية عادلة تتيح للجميع فرصًا متساوية للنجاح والتفوق. يأتي هذا الدعم في إطار رؤية المملكة 2030 التي تولي اهتمامًا بالغًا بتنمية رأس المال البشري، وتؤكد على أهمية التعليم كركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة والازدهار المجتمعي. فمنذ تأسيسها، عملت تكافل على تقديم حزمة متكاملة من البرامج والمشاريع التي لا تقتصر على الدعم المادي فحسب، بل تشمل أيضًا الجوانب العلمية والتربوية، مما يضمن استمرارية التحصيل الدراسي للطلاب.
وأشارت المؤسسة إلى أن عملية التسجيل تتم من خلال المدارس المشمولة بنظام تكافل، حيث تتولى اللجان المدرسية مهمة حصر وتسجيل بيانات الطلبة المرشحين وفق خصوصية عالية ودقة متناهية. وتؤكد المؤسسة على أن هذه الخصوصية هي حجر الزاوية في التعامل مع بيانات الطلاب وأسرهم، لضمان حماية معلوماتهم الشخصية. وبعد جمع البيانات، تقوم المؤسسة بمعالجتها والتحقق من صحتها بشكل دقيق، وذلك بالتعاون الوثيق مع ثلاث جهات حكومية رئيسية ذات علاقة: وزارة التعليم، ووزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، ووزارة الداخلية. هذا التعاون يضمن وصول الدعم لمستحقيه الفعليين، ويعزز من شفافية ونزاهة العملية برمتها.
وفي هذا السياق، أكَّد الأمين العام لمؤسسة تكافل الخيرية، الدكتور محمد العقيلي، أن المؤسسة تحظى بدعم متواصل من القيادة الرشيدة ومتابعة مستمرة من معالي وزير التعليم. هذا الدعم يعكس الاهتمام الكبير الذي توليه الدولة لإعانة الطلبة المحتاجين في مدارس التعليم العام، وتقليص الفوارق بينهم وبين زملائهم الميسورين في الصفوف المدرسية. وتهدف المؤسسة من خلال عملها المتواصل إلى رفع مستوى التحصيل العلمي للطلاب، بما يدعم استمرار تفوقهم الأكاديمي، ويحد بشكل فعال من ظاهرة التسرب الدراسي التي قد تؤثر سلبًا على مستقبلهم ومستقبل الوطن.
إن أهمية برامج تكافل تتجاوز مجرد تقديم المساعدة المالية؛ فهي تسهم بشكل مباشر في بناء جيل متعلم ومؤهل قادر على المساهمة في بناء الوطن. محليًا، يقلل هذا الدعم من الأعباء المالية على الأسر المحتاجة، مما يسمح للطلاب بالتركيز على دراستهم دون قلق بشأن الاحتياجات الأساسية. كما يعزز من الاندماج الاجتماعي للطلاب ويقلل من الشعور بالفروقات الطبقية داخل البيئة المدرسية. إقليميًا ودوليًا، يمكن اعتبار نموذج تكافل مثالاً يحتذى به في الشراكة بين القطاع الخيري والجهات الحكومية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وبالأخص الهدف الرابع المتعلق بالتعليم الجيد والمنصف والشامل للجميع. إن ضمان حصول كل طالب على فرصة تعليمية متساوية هو استثمار في المستقبل، ويعكس التزام المملكة بتحقيق العدالة الاجتماعية والتعليمية.
وكانت مؤسسة تكافل قد أعلنت، في وقت سابق، أن التسجيل لن يشمل فئات معينة من الطلبة. وتشمل هذه الفئات الطلبة الذين تصرف لهم مكافآت أخرى من الوزارة، وطلبة الصف الثالث الثانوي، ومن في حكمهم، وذلك لإتاحة الفرصة لأكبر عدد ممكن من الطلاب المستحقين. كما لا يشمل التسجيل من لا يحملون هويات نظامية صادرة من الجهات الرسمية، وهو شرط أساسي لضمان هوية المستفيدين. وتشدد المؤسسة على ضرورة أن تقوم كل مدرسة بتحديد الطلبة المحتاجين ضمن حدود النسبة المخصصة للمدرسة، لضمان التوزيع العادل للدعم.
يشار إلى أن مؤسسة تكافل تسعى جاهدة إلى مساندة الطلبة المحتاجين في أكثر من 16 ألف مدرسة موزعة في مختلف مناطق ومحافظات المملكة. وتتنوع برامجها ومشاريعها لتشمل الدعم العيني، مثل توفير الزي المدرسي والوجبات، والدعم العلمي من خلال برامج تقوية ومصادر تعليمية، بالإضافة إلى الدعم التربوي الذي يعينهم على استمرار تحصيلهم الدراسي بنجاح، ليكونوا أفراداً فاعلين ومنتجين في مجتمعهم.


