دشَّن صاحب السمو الملكي الأمير ناصر بن محمد بن عبدالله بن جلوي، نائب أمير منطقة جازان، في مكتبه الحملة الوطنية الشاملة للتطعيم ضد شلل الأطفال، والتي تستهدف الفئة العمرية دون سن الخامسة. تأتي هذه الحملة ضمن الجهود المستمرة التي ينفذها فرع وزارة الصحة بالمنطقة، بحضور سعادة مدير عام فرع وزارة الصحة بجازان الدكتور عواجي بن قاسم النعمي، بهدف تعزيز المناعة المجتمعية وحماية الأطفال من هذا المرض الخطير.
خلال مراسم التدشين، اطلع سمو نائب الأمير على كافة مستهدفات الحملة وآليات تنفيذها الميدانية، بالإضافة إلى الجهود التوعوية المصاحبة التي تهدف إلى رفع مستوى الوعي الصحي لدى أولياء الأمور والمجتمع بشكل عام. كما استمع سموه إلى شرح مفصل حول أهمية هذه الحملة في رفع مستوى التحصين الصحي للأطفال، والوقاية من الأمراض المعدية، وتعزيز الصحة العامة في المنطقة.
أكد سمو نائب أمير المنطقة على الأهمية القصوى لدعم البرامج الوقائية والصحية، وضرورة تعزيز الشراكة الفاعلة بين جميع الجهات ذات العلاقة، سواء الحكومية أو المجتمعية. وأشار سموه إلى أن هذه الجهود المشتركة تسهم بشكل مباشر في حماية المجتمع من الأمراض، وتحقيق مستهدفات القطاع الصحي الطموحة التي تتماشى مع رؤية المملكة 2030، والتي تضع صحة المواطن والمقيم على رأس أولوياتها.
من جانبه، أوضح الدكتور عواجي النعمي أن هذه الحملة تعد جزءًا لا يتجزأ من الخطط الوطنية الاستراتيجية لوزارة الصحة، والتي تهدف إلى رفع نسب التغطية التحصينية والوصول إلى جميع الأطفال المستهدفين في مختلف محافظات وقرى المنطقة. ووجه الدكتور النعمي دعوة حارة لأولياء الأمور للمبادرة بتطعيم أبنائهم، مؤكداً أن التطعيم هو الدرع الواقي الذي يحمي الأطفال من شلل الأطفال ويضمن لهم مستقبلًا صحيًا.
يُعد شلل الأطفال مرضًا فيروسيًا شديد العدوى يصيب الجهاز العصبي، ويمكن أن يؤدي إلى الشلل الدائم أو حتى الوفاة في الحالات الشديدة. ينتشر الفيروس عادةً عن طريق البراز والفم، ويستهدف بشكل خاص الأطفال دون سن الخامسة. على الرغم من التقدم الكبير الذي أحرزه العالم في مكافحة هذا المرض، إلا أنه لا يزال يشكل تهديدًا في بعض مناطق العالم، مما يجعل حملات التطعيم الدورية ضرورية للحفاظ على المجتمعات خالية منه وضمان عدم عودة انتشاره.
تأتي هذه الحملة في إطار الجهود العالمية المستمرة للقضاء التام على شلل الأطفال، والتي تقودها منظمات دولية مثل منظمة الصحة العالمية والمبادرة العالمية لاستئصال شلل الأطفال (GPEI). لقد حققت المملكة العربية السعودية إنجازات ملموسة في مجال الصحة العامة، وتعتبر من الدول التي حافظت على خلوها من شلل الأطفال بفضل برامج التحصين المنتظمة والفعالة على مدار عقود. هذه الحملات الدورية تضمن عدم عودة الفيروس وتوفر حماية مستمرة للأجيال القادمة، مما يعكس التزام المملكة بدورها الريادي في الصحة العالمية.
إن تدشين هذه الحملة يمثل خطوة حيوية نحو تعزيز الصحة العامة وحماية أطفال المنطقة من الأمراض الخطيرة. إن الوقاية من شلل الأطفال لا تقتصر على حماية الأفراد فحسب، بل تمتد لتشمل حماية المجتمع بأكمله من تفشي الأوبئة، مما يضمن بيئة صحية وآمنة للنمو والتطور. كما تعكس هذه المبادرة التزام المملكة الراسخ بتحقيق أهداف رؤية 2030، التي تولي اهتمامًا بالغًا لتطوير القطاع الصحي ورفع جودة الحياة للمواطنين والمقيمين، من خلال توفير رعاية صحية شاملة ووقائية تضمن مستقبلًا أفضل للجميع.


