في إنجاز جديد ضمن جهوده الإنسانية المتواصلة لتطهير الأراضي اليمنية من خطر الألغام والمخلفات الحربية، نفذ مشروع «مسام» لنزع الألغام في اليمن، عملية الإتلاف الثالثة في مدينة المكلا بمحافظة حضرموت. شملت هذه العملية الضخمة إتلاف 1,531 قطعة من الألغام والذخائر غير المنفجرة والمخلفات الحربية، مما يمثل خطوة حاسمة نحو تأمين حياة المدنيين في المنطقة.
وأفاد المركز الإعلامي للمشروع بأن عملية الإتلاف تمت بنجاح من قبل فرق الطوارئ التابعة لـ «مسام» بالتعاون مع المركز التنفيذي للتعامل مع الألغام فرع المكلا. تأتي هذه العملية في إطار سلسلة من المبادرات المستمرة التي يقوم بها المشروع في المكلا، بهدف تطهيرها بشكل كامل من كافة أنواع الألغام والمخلفات الحربية لضمان سلامة سكان المدينة وتوفير أقصى درجات الأمان في كافة الأعيان المدنية والطرق المؤدية إليها، مما يمهد الطريق لعودة الحياة الطبيعية والنشاط الاقتصادي.
تضمنت قائمة المواد التي تم إتلافها في هذه العملية مجموعة متنوعة من المتفجرات الخطيرة، شملت 10 ألغام مضادة للدروع، و6 ألغام مضادة للأفراد، بالإضافة إلى 4 صواريخ موجهة (N72)، و23 قذيفة هاون (عيار 82)، و183 قذيفة (عيار 37)، و150 قذيفة (عيار 23)، و15 قنبلة يدوية، فضلاً عن 720 طلقة (عيار 12,7)، و420 طلقة (عيار 14,7). هذه الأرقام تعكس حجم التحدي الذي يواجهه اليمن وحجم الجهد المبذول من قبل مشروع مسام.
ووفقاً للبيان الصادر، فقد ارتفعت الكمية الإجمالية لما تم إتلافه من قبل فرق المشروع في المكلا منذ يوم السبت 17 يناير الجاري إلى 7,921 قطعة من الألغام والعبوات الناسفة والذخائر غير المنفجرة، مما يؤكد على الوتيرة المتسارعة والفعالية العالية لعمليات التطهير التي ينفذها المشروع.
السياق العام والتحديات الإنسانية في اليمن
تأتي هذه الجهود الحثيثة في سياق الصراع الدائر في اليمن منذ عام 2014، والذي أدى إلى انتشار واسع للألغام الأرضية والعبوات الناسفة والمخلفات الحربية غير المنفجرة في مختلف أنحاء البلاد. تُعد اليمن واحدة من أكثر الدول تلوثاً بالألغام في العالم، حيث زرعت هذه المتفجرات بشكل عشوائي في المناطق السكنية، والمزارع، والطرق، والمراعي، مما يشكل تهديداً وجودياً للمدنيين ويعيق وصول المساعدات الإنسانية وعودة النازحين. مشروع «مسام»، بتمويل من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، يمثل استجابة حيوية لهذه الأزمة، ويهدف إلى إنقاذ الأرواح وتمكين المجتمعات من استعادة أمنها واستقرارها.
أهمية عملية الإتلاف وتأثيرها المتوقع
إن عملية إتلاف هذا العدد الكبير من الألغام والمخلفات الحربية في المكلا تحمل أهمية قصوى على عدة مستويات. محلياً، تساهم في تقليل عدد الضحايا المدنيين بشكل مباشر، وتسمح للسكان بالتحرك بأمان أكبر، والوصول إلى الموارد الأساسية كالمياه والأراضي الزراعية، والمدارس والمستشفيات دون خوف. كما أنها تمهد الطريق لعودة النازحين إلى ديارهم وتساعد في استئناف الأنشطة الاقتصادية الحيوية مثل الزراعة وصيد الأسماك والتجارة، مما يعزز سبل العيش ويقلل الاعتماد على المساعدات.
إقليمياً ودولياً، تعكس هذه العملية التزاماً بمعايير القانون الإنساني الدولي وجهود مكافحة الألغام الأرضية على مستوى العالم. فاليمن، على الرغم من عدم توقيعه على اتفاقية أوتاوا لحظر الألغام المضادة للأفراد، يستفيد بشكل كبير من هذه المبادرات الإنسانية التي تساهم في تخفيف المعاناة الإنسانية وتعزيز الاستقرار في منطقة مضطربة. كما أن نجاح مشروع مسام يعزز من مكانة الجهود الإنسانية السعودية في دعم اليمن، ويشجع على المزيد من التعاون الدولي لمواجهة هذه الكارثة الصامتة التي تهدد مستقبل الأجيال في اليمن.


