في تطور مفاجئ يهز أروقة دوري روشن السعودي، كشفت تقارير صحفية عن رفض المهاجم الفرنسي المخضرم كريم بنزيما المشاركة مع فريقه الاتحاد في مباراته المرتقبة أمام الفتح، والتي كانت مقررة اليوم (الخميس). يأتي هذا القرار الصادم ليفتح الباب أمام تساؤلات عديدة حول مستقبل النجم العالمي في جدة، ويشعل فتيل أزمة قد تكون لها تداعيات واسعة النطاق.
ووفقًا لما أوردته شبكة «فوت ميركاتو» الفرنسية الموثوقة، فإن بنزيما اتخذ قراره بعدم خوض مواجهة الاتحاد ضد الفتح بشكل قاطع، وأبلغ إدارة النادي بهذا الموقف مباشرة. السبب الجوهري وراء هذا الرفض يعود إلى عدم رضاه التام عن عرض التجديد الذي قُدم له، والذي اعتبره لا يليق بمكانته وقيمته الفنية.
عرض تجديد يُشعل الخلاف: وعود لم تُنفذ
من جانبها، ألقت صحيفة «آس» الإسبانية الضوء على تفاصيل الأزمة، مشيرة إلى أن العلاقة بين بنزيما وإدارة الاتحاد، التي بدأت كـ “شهر عسل” منذ انضمامه في صيف 2023، وصلت إلى طريق مسدود بقطيعة مفاجئة وحادة. ويعزو المهاجم الفرنسي هذا التدهور إلى ما يعتبره “وعودًا لم يتم الوفاء بها” من قبل النادي.
وأوضحت الصحيفة أن إدارة الاتحاد كانت قد وعدت بنزيما بتجديد عقده بشروط مماثلة أو حتى أفضل من شروط عقده الحالي، تقديرًا لدوره المحوري. إلا أن الواقع جاء مغايرًا تمامًا، حيث تضمن العرض المقدم تخفيضًا كبيرًا وغير متوقع في راتبه، الأمر الذي أثار استياء اللاعب بشكل بالغ.
خيبة أمل وإهانة لمكانة النجم
شعور بنزيما بالإهانة من العرض لم يكن مجرد رد فعل عابر. فبحسب نجم ريال مدريد السابق، فإن هذا المقترح لا يعكس أي احترام لتاريخه الحافل بالإنجازات أو لمكانته الحالية كقائد وهداف داخل الفريق. الاجتماع الذي عُقد مساء (الأربعاء) لم يكن ليُنبئ بمثل هذا الاقتراح الذي كان يعني عمليًا اللعب مقابل عائد مالي ضعيف، ما عمّق شعوره بخيبة أمل كبيرة. هذا الشعور يتفاقم في ظل دوره المحوري في النجاحات الأخيرة للاتحاد، وقيادته الفريق لاستعادة أمجاد غابت عن النادي لنحو 25 عامًا، حيث كان له الفضل في تحقيق لقب الدوري السعودي بعد غياب طويل.
السياق الأوسع: طموحات دوري روشن وتحديات النجوم
تأتي هذه الأزمة في وقت يشهد فيه دوري روشن السعودي طفرة غير مسبوقة، مدفوعًا برؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى تحويل الدوري إلى أحد أبرز الدوريات العالمية. استقطاب نجوم عالميين بحجم كريستيانو رونالدو، نيمار، وكريم بنزيما نفسه، كان جزءًا أساسيًا من هذه الاستراتيجية لرفع مستوى المنافسة وجذب الأنظار الدولية. وصول بنزيما إلى الاتحاد كان بمثابة صفقة كبرى، حيث كان يُنظر إليه كقائد هجومي قادر على مواصلة مسيرة النادي نحو الألقاب، خاصة بعد فوزه بالكرة الذهبية وتاريخه الأسطوري مع ريال مدريد.
الاتحاد، كأحد أعرق الأندية السعودية وأكثرها جماهيرية، كان يعول كثيرًا على بنزيما ليس فقط لتحقيق البطولات، بل ليكون رمزًا لمشروع النادي الطموح. هذا السياق يوضح حجم التوقعات التي كانت معلقة على اللاعب، وبالتالي مدى حساسية أي خلافات مالية أو تعاقدية قد تنشأ.
تأثير الأزمة: محليًا وإقليميًا ودوليًا
رفض بنزيما المشاركة وما تبعه من خلاف حول تجديد العقد يحمل في طياته تداعيات كبيرة على عدة مستويات:
- على الصعيد المحلي (نادي الاتحاد): قد تؤثر هذه الأزمة سلبًا على معنويات الفريق واستقراره الفني، خاصة في ظل المنافسة الشرسة بدوري روشن. كما أنها قد تثير قلق الجماهير التي تعلقت بآمال كبيرة على النجم الفرنسي، وتضع إدارة النادي تحت ضغط كبير لإيجاد حل سريع ومرضٍ.
- على الصعيد الإقليمي والدولي (دوري روشن السعودي): يمكن أن تلقي هذه الحادثة بظلال من الشك على استقرار المشاريع الرياضية الكبرى في السعودية، وتثير تساؤلات حول مدى التزام الأندية بوعودها تجاه النجوم العالميين. هذا قد يؤثر على جاذبية الدوري للاعبين آخرين في المستقبل، ويؤثر على الصورة التي تسعى المملكة لترسيخها كوجهة رياضية عالمية موثوقة.
يبقى مستقبل كريم بنزيما مع الاتحاد معلقًا على كف الميزان، في انتظار ما ستسفر عنه المفاوضات القادمة. هذه الأزمة لا تمثل مجرد خلاف تعاقدي عادي، بل هي اختبار حقيقي لمدى قدرة الأندية السعودية على إدارة علاقاتها مع النجوم العالميين والحفاظ على استقرار مشاريعها الرياضية الطموحة.


