spot_img

ذات صلة

إنفاق المستهلكين بالسعودية ينمو 11%.. تجاوز 1.5 تريليون ريال

كشفت بيانات حديثة صادرة عن البنك المركزي السعودي (ساما) عن نمو لافت في إنفاق المستهلكين بالمملكة، حيث سجل ارتفاعاً بنسبة 11% ليبلغ 1,569.9 مليار ريال سعودي (حوالي 418.6 مليار دولار أمريكي) خلال العام الماضي، مقارنة بنحو 1,418.4 مليار ريال في العام الذي سبقه. هذه الأرقام تعكس حيوية الاقتصاد السعودي وتؤكد على نجاح الإصلاحات الاقتصادية المستمرة ضمن رؤية السعودية 2030.

السياق العام والخلفية الاقتصادية

يأتي هذا النمو في إنفاق المستهلكين في سياق تحولات اقتصادية كبرى تشهدها المملكة العربية السعودية، مدفوعة برؤية 2030 الطموحة التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط. لقد عملت الحكومة السعودية على تعزيز القطاع الخاص، وخلق فرص عمل جديدة، وتحسين جودة الحياة، مما أدى إلى زيادة الدخل المتاح للمواطنين والمقيمين. كما ساهمت المشاريع التنموية الضخمة، مثل نيوم والقدية والبحر الأحمر، في تحفيز النشاط الاقتصادي وتوليد الثقة لدى المستهلكين والشركات على حد سواء. هذه البيئة الاقتصادية الإيجابية تشجع على الإنفاق وتدعم النمو المستدام.

تفاصيل الإنفاق: نقاط البيع والتجارة الإلكترونية في الصدارة

تُظهر بيانات ساما أن المبيعات عبر نقاط البيع (POS) شهدت زيادة بنسبة 6%، لتصل إلى نحو 707.2 مليار ريال سعودي خلال العام الماضي. تمت هذه المبيعات من خلال 11.5 مليار عملية، وعبر شبكة واسعة تضم 2.3 مليون جهاز نقطة بيع منتشرة في مختلف أنحاء المملكة. تعكس هذه الأرقام التوسع الكبير في استخدام البطاقات المصرفية في المتاجر الكبرى ومحلات التجزئة والصيدليات وغيرها، مما يشير إلى تحول ثقافي نحو المدفوعات الرقمية.

في المقابل، سجلت السحوبات النقدية من أجهزة الصرف الآلي انخفاضاً بنحو 3%، لتصل إلى 537.5 مليار ريال سعودي. هذا التراجع في استخدام النقد يعزز الاتجاه نحو مجتمع غير نقدي، وهو أحد الأهداف الاستراتيجية للمملكة لتعزيز الكفاءة والأمان في المعاملات المالية. تمت هذه السحوبات عبر 15 ألف جهاز صرف آلي، وشملت 1.43 مليار عملية، فيما بلغ عدد البطاقات البنكية الصادرة 63.6 مليون بطاقة، مما يدل على انتشار واسع للخدمات المصرفية الرقمية.

طفرة التجارة الإلكترونية: محرك رئيسي للنمو

كانت التجارة الإلكترونية عبر بطاقات “مدى” هي النجم الصاعد في تقرير ساما، حيث ارتفعت مبيعاتها بنسبة مذهلة بلغت 65%، لتصل إلى 325.2 مليار ريال سعودي، مسجلة بذلك أعلى مستوياتها على الإطلاق. تمت هذه المبيعات من خلال 1.77 مليار عملية، مما يؤكد على التبني المتزايد للتسوق عبر الإنترنت والتطبيقات الإلكترونية بين المستهلكين السعوديين. يعكس هذا النمو القوي الاستثمار الكبير في البنية التحتية الرقمية، وتوفر خيارات دفع آمنة ومريحة، وتغير أنماط الاستهلاك نحو المرونة والراحة التي توفرها المنصات الرقمية. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأرقام لا تشمل العمليات التي تتم عبر بطاقات الائتمان الدولية مثل فيزا وماستركارد، مما يعني أن الحجم الإجمالي للتجارة الإلكترونية قد يكون أكبر بكثير.

الأهمية والتأثير المتوقع

إن الزيادة الكبيرة في إنفاق المستهلكين تحمل دلالات اقتصادية عميقة. على الصعيد المحلي، تعزز هذه الأرقام ثقة المستثمرين في السوق السعودي، وتدعم نمو الشركات المحلية، وتساهم في خلق المزيد من فرص العمل. كما أنها مؤشر قوي على فعالية السياسات الحكومية الرامية إلى تحفيز الاقتصاد غير النفطي. إقليمياً ودولياً، تضع هذه البيانات المملكة العربية السعودية كقوة اقتصادية صاعدة وسوق استهلاكي جاذب للاستثمارات الأجنبية، مما يعزز مكانتها كمركز اقتصادي محوري في المنطقة.

يُعد هذا النمو المستدام في إنفاق المستهلكين ركيزة أساسية لتحقيق أهداف رؤية 2030، حيث يساهم في بناء اقتصاد متنوع ومزدهر يعتمد بشكل أقل على تقلبات أسعار النفط. ومع استمرار التحول الرقمي وتطوير البنية التحتية، من المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه التصاعدي، مما يبشر بمستقبل اقتصادي واعد للمملكة.

spot_imgspot_img