
في خطوة رائدة تعكس التزام المملكة العربية السعودية بتعزيز جودة الخدمات الرقمية ورفع مستوى الأمان في قطاع النقل، أعلنت الهيئة العامة للنقل عن اعتماد تطبيق التحقق من بصمة الوجه إلزامياً على جميع سائقي تطبيقات نقل الركاب. يهدف هذا الإجراء الجديد إلى تحقيق مستويات غير مسبوقة من الامتثال والشفافية، مما يعزز ثقة المستفيدين في خدمات النقل الذكي ويضمن تجربة آمنة وموثوقة للجميع.
تأتي هذه المبادرة ضمن سياق أوسع لرؤية المملكة 2030، التي تركز على التحول الرقمي الشامل وتطوير البنية التحتية للخدمات العامة، بما في ذلك قطاع النقل الحيوي. فمع التوسع المتسارع لخدمات تطبيقات نقل الركاب في المدن السعودية، برزت الحاجة الملحة لآليات رقابية أكثر صرامة تضمن حماية الركاب والسائقين على حد سواء، وتحد من أي ممارسات قد تؤثر سلباً على جودة الخدمة أو أمانها.
ولتحقيق هذه الأهداف، أطلقت الهيئة العامة للنقل منصة إلكترونية متكاملة مخصصة لتسجيل السائقين. تُعد هذه المنصة أداة تنظيمية محورية، حيث تُستخدم لتوثيق بيانات السائقين والتحقق من هوياتهم ومركباتهم بدقة متناهية. يضمن هذا النظام المتقدم تطابق بيانات السائق الفعلي مع البيانات المسجلة في التطبيق، مما يقضي على أي محاولات لانتحال الشخصية أو استخدام حسابات غير مصرح بها. كما تؤكد الهيئة على أن نشاط نقل الركاب عبر التطبيقات يظل محصوراً على المواطنين السعوديين، في إطار دعم الكفاءات الوطنية وتوفير فرص عمل مستدامة لهم في هذا القطاع الواعد.
من المقرر أن يتم تنفيذ هذا الإجراء الحيوي خلال الربع الأول من العام الجاري، مما يعكس جدية الهيئة في تطبيق المعايير الجديدة بسرعة وفعالية. ولا يُعد هذا الإجراء الأول من نوعه، بل هو استكمال لسلسلة من الخطوات التنظيمية التي اتخذتها الهيئة سابقاً، حيث سبق لها إلزام الشركات المشغلة لتطبيقات النقل بتطبيق آليات التحقق من الوجه. يضيف الإجراء الجديد طبقة إضافية من الرقابة والتحقق المباشر من السائق، مما يعزز منظومة الأمان والامتثال بشكل كبير.
إن الأهمية الاستراتيجية لهذه الخطوة تتجاوز مجرد تعزيز الأمان. فعلى الصعيد المحلي، ستسهم في رفع مستوى الشفافية في التعاملات، وتحسين جودة الخدمة المقدمة، وحماية حقوق الركاب بشكل فعال من خلال التأكد من هوية السائق ومطابقته للمعلومات المسجلة. هذا بدوره سيعزز الثقة العامة في هذه الخدمات ويشجع على استخدامها بشكل أوسع، مما يدعم الاقتصاد الرقمي ويوفر خيارات نقل أكثر كفاءة للمجتمع.
أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن تبني المملكة لمثل هذه التقنيات المتقدمة في تنظيم قطاع النقل يعكس ريادتها في مجال التحول الرقمي وتطبيق أفضل الممارسات العالمية. يمكن أن يشكل هذا النموذج حافزاً لدول أخرى لتبني إجراءات مماثلة، مما يسهم في رفع معايير السلامة والجودة في صناعة النقل الذكي على نطاق أوسع. إن استخدام بصمة الوجه كمعيار إلزامي يمثل قفزة نوعية نحو مستقبل أكثر أماناً وكفاءة في خدمات نقل الركاب.


