spot_img

ذات صلة

ارتفاع أسعار المواشي بالطائف: أسباب وتداعيات وغياب الرقابة

شهدت أسواق المواشي في محافظة الطائف مؤخراً ارتفاعاً قياسياً ومفاجئاً في أسعار الأغنام والماعز، مما أثار استياءً واسعاً بين المتسوقين، خاصة مع تزايد الإقبال الموسمي قبيل حلول شهر رمضان المبارك. وقد كشفت جولات ميدانية لـ«عكاظ» عن تباين لافت في الأسعار بين البائعين، وفي ظل غياب تام لجهة رقابية تتولى ضبط الأسعار أو وضع تسعيرة استرشادية، يجد المستهلكون أنفسهم أمام تحدٍ كبير لتأمين احتياجاتهم.

تعتبر المواشي جزءاً لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي والاقتصادي في المملكة العربية السعودية، حيث تلعب دوراً محورياً في المناسبات الدينية كالاحتفال بعيد الأضحى، وفي الولائم والأعراس والعقائق، بالإضافة إلى كونها مصدراً رئيسياً للبروتين في الغذاء اليومي. وتعد الطائف، بفضل موقعها الجغرافي ومواردها الطبيعية، من أهم المناطق الزراعية والرعوية في المملكة، مما يجعل أي تقلبات في أسعار المواشي فيها ذات تأثير مباشر على شريحة واسعة من السكان وعلى الحركة التجارية المحلية.

شملت الجولة الميدانية أسواقاً رئيسية مثل السوق المركزي للمواشي في الطائف، وسوق السيل الصغير، بالإضافة إلى أسواق متفرقة قرب كوبري عشيرة. ولوحظ تفاوت كبير في الأسعار ليس فقط بين المواقع المختلفة، بل حتى داخل السوق الواحد وبين حظائر البائعين، رغم تشابه الأنواع والأحجام. فمثلاً، تراوحت أسعار الطلي الحري بين 1,800 و2,500 ريال سعودي، بينما وصل سعر التيس البلدي إلى مستويات غير مسبوقة تتراوح بين 1,300 و2,200 ريال، وسجل سعر السواكني حوالي 1,500 ريال. هذه الفروقات الكبيرة، التي قد تصل إلى مئات الريالات للرأس الواحد، تضع عبئاً إضافياً على كاهل الأسر.

من جانبهم، عبر العديد من المتسوقين عن استيائهم من هذه الارتفاعات غير المبررة. فقد صرح المواطن محمد العتيبي بأن الأسعار شهدت قفزات مفاجئة دون مبررات واضحة، مطالباً بوجود رقابة أكثر فاعلية تضمن عدالة التسعير وتحمي المستهلك من المبالغات. هذا الشعور بالاستياء يتفاقم مع اقتراب المواسم التي يزداد فيها الطلب على اللحوم، مثل شهر رمضان المبارك، حيث تشكل المواشي جزءاً أساسياً من المائدة السعودية.

في المقابل، يرى البائعون أن الارتفاع ليس مقتصراً على الطائف فحسب، بل هو ظاهرة عامة تسود كافة المناطق. وأوضح البائع خالد المطيري أن هذه الزيادات تعود إلى عدة عوامل رئيسية، منها ارتفاع تكاليف النقل والأعلاف، بالإضافة إلى زيادة الطلب مقارنة بالمعروض المتاح في السوق. وأكد المطيري أن السوق تخضع لآلية العرض والطلب، وأن البائعين يتأثرون بدورهم بارتفاع التكاليف التشغيلية التي يتحملونها.

تتأثر أسواق المواشي في المملكة، كغيرها من الأسواق العالمية، بالعديد من العوامل الاقتصادية الكلية. فالتضخم العالمي، وتقلبات أسعار الطاقة، وتكاليف الشحن الدولية، كلها عوامل تنعكس بشكل مباشر أو غير مباشر على أسعار الأعلاف والمستلزمات البيطرية وتكاليف النقل، مما يزيد من الضغوط على المربين والبائعين. كما أن الاعتماد على الاستيراد لتلبية جزء من الطلب المحلي يجعل السوق عرضة للتأثر بالظروف الدولية.

وفي هذا السياق، أشار المهتم بقطاع الثروة الحيوانية، علي العصيمي، إلى أن الأسواق الموسمية تشهد عادة تذبذباً في الأسعار، إلا أن غياب لوحات تسعيرية استرشادية أو رقابة ميدانية مكثفة يفتح المجال لاجتهادات فردية قد تضر بالمستهلك. وأضاف العصيمي أن وزارة البيئة والمياه والزراعة كانت قد أعلنت سابقاً عن بدء تطبيق بيع المواشي الحية بالوزن اعتباراً من 1 محرم 1447هـ، بهدف تنظيم عمليات البيع في أسواق النفع العام وتعزيز الشفافية، إلا أن هذا القرار لم يُفعّل حتى الآن. إن تفعيل مثل هذه القرارات يعد خطوة حاسمة نحو تحقيق سوق أكثر عدلاً وتنظيماً، ويقلل من فرص التلاعب بالأسعار.

ختاماً، يطالب المتسوقون عبر «عكاظ» الجهات المختصة بتكثيف الجولات الرقابية ووضع آلية واضحة للتسعير الاسترشادي، بما يحقق التوازن بين مصلحة البائع والمشتري، ويحد من الارتفاعات غير المبررة، خصوصاً في المواسم التي يشهد فيها الطلب على المواشي ارتفاعاً كبيراً في المحافظة. إن استقرار أسعار المواشي ليس مجرد مطلب للمستهلكين، بل هو مؤشر على استقرار السوق المحلي وفعالية آليات الرقابة الحكومية في حماية القوة الشرائية للمواطنين.

spot_imgspot_img