جدد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب هجومه على وسائل الإعلام، مستهدفاً هذه المرة شبكة “CBS” ومقدم حفل توزيع جوائز “غرامي” لعام 2024، الكوميدي تريفور نواه، على خلفية مزحة ألقاها الأخير وربطت اسم ترامب بـ”جزيرة إبستين” سيئة السمعة. ولم يكتفِ ترامب بالانتقاد، بل توعد باتخاذ إجراءات قانونية “سريعة ومكلفة” ضد الشبكة.
خلال الحفل، قال نواه مازحاً إن حفل غرامي هو “الحفل الوحيد الذي يبدأ فيه البيض بالرقص متأخراً أكثر من توقف دونالد ترامب وبيل كلينتون عن الذهاب إلى جزيرة إبستين”. أثارت هذه العبارة غضب ترامب الذي سارع إلى الرد عبر منصته “تروث سوشيال”، واصفاً الحفل بأنه “الأسوأ” و”غير قابل للمشاهدة”، ومعتبراً أن الشبكة محظوظة لأنها لا تبث “هذا النوع من القمامة” بشكل مستمر.
السياق العام وقضية إبستين
تأتي هذه الحادثة في سياق قضية جيفري إبستين، الملياردير الذي انتحر في سجنه عام 2019 أثناء انتظاره المحاكمة بتهم الاتجار بالجنس والقاصرين. كانت “جزيرة إبستين”، المعروفة رسمياً باسم “ليتل سانت جيمس” في جزر فيرجن الأمريكية، مركزاً لشبكته الإجرامية، حيث استضاف فيها شخصيات بارزة من عوالم السياسة والأعمال والترفيه. ومؤخراً، عاد الملف إلى الواجهة بقوة بعد الكشف عن وثائق قضائية تضمنت أسماء المئات من الأشخاص المرتبطين بإبستين، مما أثار جدلاً واسعاً في الولايات المتحدة والعالم.
نفى ترامب بشكل قاطع أي علاقة له بالجزيرة، مؤكداً أنه “لم يزرها مطلقاً ولا حتى اقترب منها”، وأن هذا الادعاء “افتراء صريح”. وأشار إلى أنه لم يُتهم بهذا الأمر من قبل، حتى من وسائل الإعلام التي يصفها باستمرار بـ”المضللة”.
الأهمية والتأثير المتوقع
يحمل تهديد ترامب أبعاداً تتجاوز مجرد الرد على مزحة. فعلى الصعيد المحلي، يأتي هذا التصعيد في خضم حملته الانتخابية للعودة إلى البيت الأبيض، ويعكس استراتيجيته المعتادة في مهاجمة الإعلام لكسب تعاطف قاعدته الانتخابية التي تشاركه انعدام الثقة في وسائل الإعلام التقليدية. كما يسلط الضوء على الحساسية الشديدة التي تحيط بقضية إبستين، وكيف يمكن لأي تلميح بالارتباط بها أن يسبب أضراراً سياسية بالغة.
وعلى نطاق أوسع، يثير الحادث تساؤلات حول حدود حرية التعبير والكوميديا السياسية في الولايات المتحدة، خاصة عندما يتعلق الأمر بشخصيات عامة ذات نفوذ. فتهديد ترامب بمقاضاة شبكة إعلامية كبرى مثل “CBS” يُنظر إليه من قبل البعض على أنه محاولة لترهيب الصحافة وتقييد النقد. ولفت الرئيس السابق إلى قضايا سابقة رفعها ضد شخصيات إعلامية، في إشارة إلى جدية تهديده، مؤكداً أن ما حدث لن يمر دون عواقب قانونية باهظة.


