حملة تحريض ممنهجة ضد سولاف فواخرجي
تواجه الفنانة السورية البارزة، سولاف فواخرجي، موجة عنيفة من التحريض والتهديدات الصريحة بالقتل عبر حملة إلكترونية شرسة، انطلقت عقب وفاة الفنانة القديرة هدى شعراوي، المعروفة بشخصية “أم زكي” في مسلسل “باب الحارة”. وتأتي هذه الحملة على خلفية مواقف فواخرجي السياسية وآرائها التي يعتبرها البعض مثيرة للجدل، مما أثار حالة من الغضب والاستنكار في الأوساط الفنية والثقافية العربية.
وقد تداول ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي منشورات تحمل صوراً للفنانة فواخرجي مرفقة بعبارات تحريضية مباشرة تدعو إلى استهدافها، وهو ما دفع جمهورها ومجموعة من الشخصيات العامة إلى إعلان تضامنهم الكامل معها، مطالبين بوضع حد لخطاب الكراهية والعنف الرقمي.
خلفية التوترات والسياق العام
تُعد سولاف فواخرجي واحدة من أبرز نجمات الدراما السورية والعربية، لكنها عُرفت أيضاً بمواقفها السياسية الواضحة والداعمة للدولة السورية، وهو موقف عرّضها لانتقادات وهجمات متكررة من قبل المعارضة السورية وجمهورها منذ بدء الأزمة في عام 2011. هذا الاستقطاب السياسي الحاد في سوريا امتد ليطال كافة مناحي الحياة، بما في ذلك الفن والثقافة، حيث أصبح الفنانون والشخصيات العامة في مرمى الاستهداف بناءً على انتماءاتهم السياسية.
تندرج هذه الحملة ضمن سياق أوسع من استخدام الفضاء الرقمي كساحة لتصفية الحسابات السياسية ونشر خطاب الكراهية، وهي ظاهرة لا تقتصر على سوريا فحسب، بل تمتد في مختلف أنحاء العالم العربي، حيث يتم استغلال الأحداث العامة، مثل وفاة شخصية فنية محبوبة كهدى شعراوي، لتحقيق أهداف سياسية والتحريض ضد الخصوم.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
تكمن خطورة هذه الحملة في أنها تتجاوز حدود النقد أو الاختلاف في الرأي لتصل إلى مرحلة التحريض المباشر على العنف والقتل، وهو ما يشكل جريمة يعاقب عليها القانون في معظم دول العالم. وقد حذر الكاتب السياسي سامح عسكر، عبر حسابه على منصة “X”، من مغبة السكوت عن هذه التجاوزات، داعياً الجهات الأمنية والمنظمات الحقوقية إلى التدخل الفوري لضبط المسؤولين عن هذه المنشورات ومحاسبتهم، مؤكداً أن التحريض على العنف ضد أي شخصية عامة يهدد السلم المجتمعي بأسره.
من جانبها، علّقت فواخرجي على الحملة بشكرها للمتضامنين معها، معتبرةً أن من يقف وراء هذه التهديدات هم أشخاص “بلا أخلاق أو رادع إنساني أو دين”. كما أشار الإعلامي المصري خالد منتصر إلى أن الهجوم على فواخرجي يبدو منظماً وتقف خلفه “عصابات محددة”، مما يسلط الضوء على الأبعاد الممنهجة لهذه الحملات. إن هذا الحدث يثير مجدداً النقاش حول مسؤولية منصات التواصل الاجتماعي في مكافحة المحتوى التحريضي، ويؤكد على الحاجة الماسة لسن قوانين وتشريعات رادعة لحماية الأفراد من العنف الرقمي الذي قد يترجم إلى أذى حقيقي على أرض الواقع.


