في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز كفاءة واستدامة القطاع غير الربحي، أعلنت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بالتعاون مع الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، عن انتقال كافة خدمات المنصة الوطنية للتبرعات «تبرع» لتصبح جزءاً لا يتجزأ من المنصة الوطنية للعمل الخيري «إحسان». يأتي هذا التكامل لتوحيد القنوات الرسمية للعطاء في المملكة، وتعميق الشراكة بين الجهات الحكومية والقطاع غير الربحي، بما يصب مباشرة في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 الطموحة.
خلفية وسياق التكامل
تأسست منصة «إحسان» في مارس 2021 كمنصة وطنية شاملة للعمل الخيري، تحت إشراف مباشر من «سدايا» وبمشاركة عدة جهات حكومية، بهدف تعظيم أثر التبرعات وضمان وصولها إلى مستحقيها بأسرع الطرق وأكثرها موثوقية. ومنذ انطلاقها، نجحت المنصة في بناء جسور من الثقة مع المتبرعين من أفراد ومؤسسات، مستفيدة من أحدث التقنيات في مجالات البيانات والذكاء الاصطناعي لضمان الشفافية والحوكمة. على الجانب الآخر، كانت منصة «تبرع» تؤدي دوراً حيوياً كقناة رسمية للتبرعات. الآن، يأتي دمج المنصتين لتركيز الجهود وتفادي الازدواجية، وتقديم تجربة موحدة ومتكاملة للمستخدمين.
أهمية الخطوة وتأثيرها المتوقع
أوضحت وزارة الموارد البشرية أن هذه الخطوة ستمكّن ملايين المستفيدين من الوصول إلى خدمات التبرع بشكل أكثر سهولة وموثوقية عبر بوابة «إحسان» الموحدة. فمن خلال توفير جميع فرص التبرع للأفراد والجمعيات الخيرية المعتمدة في مكان واحد، تتعزز قدرة المنصة على دعم المشاريع التنموية المستدامة وتوسيع دائرة العطاء المجتمعي. على الصعيد المحلي، يعني هذا التكامل تبسيطاً لرحلة المتبرع، وزيادة في الثقة بفضل آليات الرقابة المتقدمة، مما يشجع على زيادة حجم التبرعات وتوجيهها نحو الأولويات الوطنية.
حوكمة وشفافية معززة
من جانبها، أكدت «سدايا» أن دمج خدمات التبرع في منصة وطنية موحدة يرسخ مبادئ الحوكمة والشفافية، التي تعد من أهم ركائز العمل الخيري الناجح. يضمن هذا الإجراء إيصال التبرعات لمستحقيها الفعليين وفقاً للأنظمة والضوابط المعمول بها، كما يسهم في ربط المتبرعين بالمحتاجين في مختلف مناطق المملكة عبر آليات رقمية موثوقة وآمنة. ويسمح هذا التركيز بجمع وتحليل البيانات بشكل أفضل، مما يساعد صنّاع القرار على فهم الاحتياجات المجتمعية وتوجيه الموارد بفعالية أكبر.
دفع عجلة التنمية وتحقيق رؤية 2030
يأتي هذا التكامل استكمالاً للجهود الوطنية الرامية إلى تعظيم أثر القطاع غير الربحي وزيادة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي، وهو أحد الأهداف الرئيسية لرؤية 2030. ومن خلال تعزيز مكانة المملكة في مؤشر العطاء العالمي، وترسيخ ثقافة العطاء المؤسسي والمجتمعي، تسهم هذه المبادرة في بناء مجتمع حيوي ومترابط. إن توحيد المنصات الرقمية للعمل الخيري ليس مجرد خطوة تقنية، بل هو استثمار في البنية التحتية الاجتماعية للمملكة، بما يواكب الأهداف النبيلة والمقاصد السامية للرؤية المستقبلية.


