أكد المستشار في الرئاسة اليمنية، يحيى عبدالرقيب الجبيحي، في حوار خاص لـ«عكاظ»، على الدور المحوري للمملكة العربية السعودية في قيادة جهود مكثفة لإنهاء الصراعات وإحلال السلام في اليمن. وأشار الجبيحي إلى أن السعودية تقود حالياً مساعي حثيثة لعقد مؤتمر الحوار الجنوبي – الجنوبي في الرياض، بمشاركة جميع المكونات الفاعلة، مؤكداً أن هذا الدور ليس بجديد على المملكة التي لطالما حرصت على لم الشمل بين الفرقاء اليمنيين.
تأتي هذه التصريحات في سياق أزمة يمنية معقدة بدأت فصولها الرئيسية بانقلاب جماعة الحوثي على الشرعية في صنعاء عام 2014، مما دفع بالمملكة العربية السعودية إلى قيادة تحالف دعم الشرعية في اليمن عام 2015 استجابة لطلب الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. ومنذ ذلك الحين، شهد اليمن صراعاً مريراً خلف واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، وتسبب في تدهور كبير للمؤسسات الحكومية وتفشي الفوضى.
ويُعد الحوار الجنوبي – الجنوبي خطوة استراتيجية نحو معالجة الانقسامات الداخلية في المحافظات الجنوبية، والتي تفاقمت بفعل الصراع. يهدف هذا الحوار، برعاية سعودية، إلى توحيد الرؤى بين مختلف الفصائل الجنوبية، بما في ذلك تلك التي تتبنى أجندات مختلفة، لضمان تمثيل أوسع لمصالح الجنوبيين ضمن إطار الدولة اليمنية الاتحادية. وتأتي هذه الجهود استكمالاً لمساعي سابقة، أبرزها اتفاق الرياض عام 2019، الذي سعت المملكة من خلاله إلى رأب الصدع بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي، مؤكدة على التزامها بوحدة اليمن واستقراره.
وأوضح الجبيحي أن الدولة اليمنية تسير في اتجاه إيجابي نحو استعادة هيبتها وتقوية مؤسساتها، التي أضعفها انقلاب الحوثي وتصرفات الجماعات المسلحة الأخرى. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات كبيرة، أبرزها استمرار تعنت جماعة الحوثي ورفضها للحلول السلمية وقرارات الشرعية الدولية، مثل قرار مجلس الأمن 2216. وأكد أن الحوثيين يعيشون على استمرار الحروب والمشاكل، وأن الأجندات الخارجية التي تدعمهم بالمال والسلاح والخبراء تعرقل أي تقدم نحو السلام.
وفي سياق متصل، سلط الجبيحي الضوء على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، مشيراً إلى جرائم حكومة أبوظبي و«المجلس الانتقالي المنحل» بقيادة عيدروس الزبيدي، في إنشاء السجون السرية وغرف الاعتقالات، وحالات التعذيب حتى الموت، وعمليات الاختطاف الوحشية التي انكشفت في حضرموت وغيرها. هذه الممارسات تثير قلقاً عميقاً بشأن مصير المدنيين وتؤكد الحاجة الملحة لتعزيز سيادة القانون وحماية حقوق الإنسان في جميع أنحاء اليمن.
وتحدث الجبيحي عن تجربته الشخصية المريرة، حيث كشف أنه بصدد إنجاز كتاب عن مذكراته في سجون الحوثي، بعد حادثة اعتقاله وأبنائه وتعذيبهم، وحكايات الموت داخل الزنازين، وصكوك الإعدام الحوثية التي صدرت بحقه. هذه التجربة المروعة تسلط الضوء على وحشية الصراع وتأثيره على الأفراد، وتؤكد على أن النضال من أجل الوطن ووحدته هو الدافع وراء كل هذه التحولات التي مر بها، رافضاً أي تقسيم أو سيادة لأي طرف على حساب الشعب اليمني.
وفي ختام حديثه، شدد المستشار الجبيحي على أن اليمن يحتاج بشدة إلى السلام، والعودة للأمن والاستقرار، والبناء والإعمار، وتوفير الضروريات الأساسية للشعب. وأكد أن هذا لن يتحقق إلا من خلال وجود الحكومة الشرعية في الداخل، وأن الأمل معقود على الله ثم على المملكة العربية السعودية في تحقيق ذلك. إن استقرار اليمن ليس مهماً لليمنيين فحسب، بل هو ضروري لأمن المنطقة بأسرها، وخاصة أمن الملاحة الدولية في باب المندب والبحر الأحمر، مما يجعل جهود السلام في اليمن أولوية إقليمية ودولية قصوى.
إن الدور السعودي، الذي يمتد لعقود في دعم استقرار اليمن والمصالحة الوطنية، يمثل بارقة أمل حقيقية في ظل الظروف الراهنة. فمنذ اتفاقية الطائف عام 1934، مروراً بدعم المصالحة الوطنية في السبعينات، وصولاً إلى جهودها الحالية في رعاية الحوارات وتقديم المساعدات الإنسانية والإنمائية، تؤكد المملكة التزامها الثابت بمستقبل اليمن الموحد والمزدهر. ومع استمرار هذه الجهود، يظل الأمل قائماً في أن يتمكن اليمن من تجاوز محنته والعودة إلى مسار البناء والتنمية.


