نفى الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، بشكل قاطع أي لقاء أو علاقة له بالملياردير الأمريكي الراحل جيفري إبستين، مؤكداً أن اسمه ورد فقط ضمن قائمة مدعوين لحدث دبلوماسي لم يحضره أصلاً. يأتي هذا النفي الحاسم في أعقاب تداول اسمه ضمن الوثائق التي كشفت عنها وزارة العدل الأمريكية مؤخراً، والتي أثارت جدلاً واسعاً حول شبكة علاقات إبستين.
وكشف الإعلامي المصري أحمد موسى، خلال برنامجه «على مسؤوليتي» المذاع على قناة «صدى البلد»، أنه أجرى اتصالاً هاتفياً مباشراً مع أبو الغيط للوقوف على حقيقة ما تم تداوله خلال الساعات الماضية، بعد ورود اسمه في إحدى الصفحات التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية ضمن ملايين الصفحات المتعلقة بقضية إبستين.
وأوضح موسى نقلاً عن أبو الغيط أن الاسم ظهر في سياق قائمة مدعوين لمنتدى دبلوماسي كان مقرراً عقده في جزيرة صير بني ياس بدولة الإمارات العربية المتحدة عام 2010، ضم نحو 10 وزراء خارجية عرب، في الفترة التي كان يشغل فيها أبو الغيط منصب وزير الخارجية المصري.
وأكد أبو الغيط -بحسب ما نقله موسى- أنه لم يحضر هذا المنتدى من الأساس، وأنه لم يسافر إلى الإمارات في ذلك التوقيت لهذا الغرض، وبالتالي لم يلتقِ جيفري إبستين مطلقاً، ولا توجد أي صورة أو دليل مادي يجمعهما.
وأضاف أن إبستين حصل على قائمة المدعوين الرسمية للحدث الدبلوماسي وأعاد توزيعها أو إرسالها إلى بعض معارفه، في محاولة للإيحاء بامتلاكه علاقات واسعة ونفوذاً مع مسؤولين عرب ودوليين، وهو أسلوب كان يتبعه في بعض مراسلاته المعروفة.
تأتي هذه التطورات في سياق قضية جيفري إبستين، الملياردير الأمريكي الذي هزت فضائحه العالم، والمتهم بتزعم شبكة واسعة للاتجار بالبشر واستغلال قاصرات. لطالما كانت قضية إبستين محط أنظار دولية بسبب تورط شخصيات نافذة ومشاهير في دائرة معارفه، مما أثار تساؤلات حول مدى انتشار شبكته وتأثيرها. إن الكشف عن وثائق جديدة في هذه القضية يهدف إلى إلقاء مزيد من الضوء على شبكة علاقاته المعقدة، وكشف الحقائق الكاملة المتعلقة بأنشطته الإجرامية.
يُعد أحمد أبو الغيط شخصية دبلوماسية مرموقة، شغل منصب وزير الخارجية المصري لسنوات طويلة قبل أن يتولى الأمانة العامة لجامعة الدول العربية. خلال فترة توليه حقيبة الخارجية، كان أبو الغيط يشارك بانتظام في المنتديات والمؤتمرات الدبلوماسية الإقليمية والدولية التي تهدف إلى تعزيز التعاون والحوار بين الدول. ومن الطبيعي أن تتضمن قوائم المدعوين لمثل هذه الفعاليات أسماء شخصيات رفيعة المستوى من مختلف الدول، وهو ما يفسر ورود اسمه ضمن قائمة مدعوين لمنتدى دبلوماسي رفيع المستوى في الإمارات عام 2010.
وشدد أحمد موسى على أن ما يتم تداوله حالياً يفتقر إلى الدقة، وأن الحديث يدور عن قائمة دعوات وليس عن لقاء شخصي أو علاقة مباشرة. كما انتقد محاولات البعض استغلال هذا الأمر بشكل سلبي ضد أبو الغيط، مشيراً إلى أنه شخصية دبلوماسية مخضرمة ظلت على مدار عقود ملتزمة بمواقف وطنية ثابتة في الدفاع عن مصر ومصالحها.
إن أهمية هذا النفي القاطع تكمن في الحفاظ على سمعة الشخصيات العامة والدبلوماسية، خاصة في ظل حساسية القضايا التي تتناولها وثائق إبستين. فمجرد ورود الاسم، حتى لو كان في سياق دعوة لم يتم تلبيتها، قد يثير الشكوك ويؤثر سلباً على الصورة العامة. لذا، فإن التوضيح السريع والحاسم من الأمين العام لجامعة الدول العربية يساهم في تبديد أي لبس، ويؤكد على ضرورة التحقق من المعلومات قبل تداولها، خاصة في العصر الرقمي الذي تتسارع فيه وتيرة انتشار الأخبار. هذا الحدث يسلط الضوء أيضاً على التحديات التي تواجه الشخصيات العامة في حماية سمعتها من الشائعات والتأويلات الخاطئة، ويؤكد على دور الإعلام المسؤول في تقديم الحقائق بدقة وموضوعية.
وتجدد الجدل بعد إفراج وزارة العدل الأمريكية أخيراً عن دفعة كبيرة من الوثائق والصفحات المرتبطة بتحقيقات قضية جيفري إبستين، شملت ملايين الصفحات من المراسلات والقوائم والسجلات. وورد اسم أحمد أبو الغيط -إلى جانب عدد من الشخصيات العربية والدولية- ضمن قائمة أسماء تمت دعوتها لحدث دبلوماسي في الإمارات عام 2010، واقتصرت الإشارة على كونه ضمن المدعوين الرسميين، دون أي دليل على حضوره أو وجوده في المكان أو أي لقاء شخصي مع إبستين.


