في إنجاز جديد يؤكد التزام المملكة العربية السعودية بدعم الأمن والاستقرار في اليمن، أعلن مشروع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام «مسام» عن نجاحه في نزع 2,692 لغماً وذخيرة غير منفجرة وعبوة ناسفة خلال الأسبوع الخامس والأخير من شهر يناير 2026. هذا العدد الكبير من المتفجرات، الذي شمل 12 لغماً مضاداً للأفراد، و70 لغماً مضاداً للدبابات، و2,602 ذخيرة غير منفجرة، و8 عبوات ناسفة، يمثل خطوة حاسمة نحو تأمين حياة المدنيين في مختلف المحافظات اليمنية.
وتوزعت عمليات النزع على عدة محافظات يمنية حيوية، حيث نزع فريق «مسام» في محافظة الحديدة ذخيرة واحدة غير منفجرة في مديرية حيس، و8 ذخائر غير منفجرة وعبوة ناسفة واحدة بمديرية الخوخة. وفي محافظة حضرموت، تمكن الفريق من نزع 6 ألغام مضادة للأفراد و12 لغماً مضاداً للدبابات و2,215 ذخيرة غير منفجرة في مديرية المكلا. أما في محافظة حجة، فقد نزع 3 ألغام مضادة للأفراد و56 لغماً مضاداً للدبابات و326 ذخيرة غير منفجرة و6 عبوات ناسفة في مديرية ميدي. كما شملت العمليات مديرية المضاربة بمحافظة لحج حيث نزعت 4 ذخائر غير منفجرة.
وفي محافظة شبوة، نجح الفريق في نزع 3 ألغام مضادة للأفراد في مديرية بيحان، ولغم واحد مضاد للدبابات وذخيرة غير منفجرة واحدة في مديرية المخا. أما في محافظة تعز، فقد نزع الفريق لغماً واحداً مضاداً للدبابات و46 ذخيرة غير منفجرة بمديرية ذباب، بالإضافة إلى ذخيرة غير منفجرة واحدة وعبوة ناسفة واحدة بمديرية صلوح. هذه التفاصيل الدقيقة للعمليات تبرز مدى الانتشار الواسع لهذه المتفجرات وضرورة استمرار جهود التطهير.
تُعد الألغام الأرضية والمتفجرات من مخلفات الحرب من أخطر التحديات التي تواجه اليمنيين منذ اندلاع الصراع في عام 2014. فبعد سنوات من النزاع المسلح، تحولت مساحات شاسعة من الأراضي اليمنية إلى حقول ألغام مميتة، زُرعت بشكل عشوائي وغير منهجي، مما أدى إلى سقوط آلاف الضحايا من المدنيين الأبرياء، بمن فيهم الأطفال والنساء وكبار السن. هذه الألغام لا تقتصر خطورتها على فترة النزاع فحسب، بل تمتد لسنوات وعقود بعد انتهائه، معوقةً بذلك عودة النازحين إلى ديارهم، ومحرمةً المزارعين من أراضيهم، ومسببةً إعاقات دائمة لمن ينجو من انفجاراتها. إن التهديد المستمر لهذه المتفجرات يعيق بشكل كبير جهود الإغاثة الإنسانية وإعادة الإعمار، ويزرع الخوف والقلق في نفوس المجتمعات المحلية.
في هذا السياق الإنساني المعقد، يأتي مشروع «مسام» كاستجابة حيوية لهذه الكارثة. أُطلق المشروع في منتصف عام 2018 بمبادرة كريمة من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، بهدف تطهير الأراضي اليمنية من الألغام والمتفجرات، وتدريب الكوادر اليمنية المحلية على عمليات نزع الألغام، ونشر الوعي بمخاطرها. يعمل المشروع بفرق متخصصة ومدربة تدريباً عالياً، ومجهزة بأحدث التقنيات، لتحديد مواقع الألغام وإزالتها بأمان، مما يسهم بشكل مباشر في إنقاذ الأرواح وتأمين سبل العيش للمتضررين. ويُعد «مسام» جزءاً لا يتجزأ من الجهود الإنسانية الشاملة التي تقدمها المملكة العربية السعودية للشعب اليمني الشقيق.
إن الأرقام التي أعلن عنها مشروع «مسام» لهذا الأسبوع تعكس الأثر المباشر لعملياته على الأرض. فكل لغم يتم نزعه يعني طريقاً آمناً للأطفال للذهاب إلى مدارسهم، وأرضاً صالحة للزراعة تعود بالفائدة على الأسر، ومناطق سكنية تتحرر من شبح الموت. هذه الجهود لا تقتصر على إنقاذ الأرواح فحسب، بل تمتد لتشمل تمكين المجتمعات من استعادة حياتها الطبيعية، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، وإعادة بناء البنية التحتية المتضررة. على الصعيد الإقليمي والدولي، يؤكد هذا المشروع التزام المملكة العربية السعودية بالاستقرار الإقليمي ودعم مبادئ القانون الإنساني الدولي، ويبرز دورها الريادي في العمل الإنساني.
مع هذا الإنجاز الأخير، ارتفع إجمالي عدد الألغام والمتفجرات التي تم نزعها خلال شهر يناير 2026 إلى 7,554، بينما وصل العدد الكلي منذ انطلاق مشروع «مسام» إلى 537,505 لغماً وذخيرة غير منفجرة وعبوة ناسفة. هذه الأرقام المهولة تبرز حجم التحدي، وفي الوقت نفسه، تؤكد على الإصرار والعزيمة التي يعمل بها فريق «مسام» لإنهاء معاناة اليمنيين. تواصل المملكة العربية السعودية، ممثلة بمركز الملك سلمان للإغاثة، جهودها الدؤوبة لتطهير الأراضي اليمنية، بهدف تمكين الأشقاء اليمنيين من العيش في بيئة آمنة وكريمة، وبناء مستقبل أفضل خالٍ من تهديد الألغام.


