spot_img

ذات صلة

وزير العدل: التحكيم ركيزة لتعزيز الاستثمار والثقة في السعودية | رؤية 2030

أكد معالي وزير العدل، الدكتور وليد الصمعاني، أن المملكة العربية السعودية تشهد تحولاً نوعياً في منظومة العدالة، حيث أسهمت التطورات التشريعية والإجرائية المتسارعة في ترسيخ مكانة التحكيم وبدائل تسوية المنازعات كخيارات فاعلة وموثوقة ضمن هذه المنظومة. يأتي هذا التأكيد في سياق جهود المملكة المستمرة لتعزيز بيئة الأعمال والاستثمار، بما يتماشى مع أهداف رؤية السعودية 2030 الطموحة.

جاءت تصريحات معاليه خلال مشاركته في المؤتمر الدولي الخامس للتحكيم التجاري، ضمن الجلسة الحوارية الأولى التي حملت عنواناً استراتيجياً: «الاستراتيجية الوطنية والثقة العالمية: تعزيز اليقين القانوني وثقة المستثمرين من خلال استراتيجيات المملكة القانونية والقضائية والمالية والتجارية المتسقة». هذا المؤتمر يمثل منصة حيوية لتبادل الخبرات ومناقشة أفضل الممارسات في مجال التحكيم التجاري، ويعكس اهتمام المملكة بتطوير هذا القطاع الحيوي.

وأوضح الدكتور الصمعاني أن تكامل المسارات القانونية والقضائية والمالية والتجارية قد أحدث نقلة نوعية في بناء بيئة استثمارية مستقرة وجاذبة وموثوقة. فوضوح الأنظمة والتشريعات، إلى جانب فاعلية المرفق العدلي في دعم آليات التحكيم وتنفيذ أحكامه، ومن ذلك توحيد اختصاص التنفيذ، يمثلان ركيزة أساسية لتعزيز اليقين القانوني الذي يبحث عنه المستثمرون المحليون والدوليون على حد سواء.

تاريخياً، شهدت المملكة تطورات ملحوظة في مجال التحكيم، حيث صدر نظام التحكيم الجديد في عام 2012، مستلهماً أفضل الممارسات الدولية ومواكباً لقانون الأونسيترال النموذجي. وقد جاء هذا النظام ليحل محل نظام التحكيم القديم، وليوفر إطاراً قانونياً أكثر حداثة ومرونة، مما عزز من ثقة الأطراف في اللجوء إلى التحكيم كوسيلة فعالة لحل النزاعات التجارية. كما أن إنشاء المركز السعودي للتحكيم التجاري (SCCA) في عام 2014، والذي بدأ عملياته في 2016، كان خطوة محورية نحو توفير خدمات تحكيم احترافية ومستقلة، مما يرسخ مكانة المملكة كمركز إقليمي للتحكيم.

وبيّن معاليه أن منظومة تنفيذ أحكام التحكيم في المملكة سجلت نمواً لافتاً بنسبة 43% خلال عام 2025، وشكّل التحكيم التجاري منها نسبة 50%. هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات، بل هي مؤشرات قوية تعكس الثقة المتزايدة للمستثمرين وقطاع الأعمال في مسار التحكيم كآلية سريعة وفعالة لحسم النزاعات، وتؤكد على كفاءة الأجهزة القضائية في دعم هذا المسار وتنفيذ مخرجاته. هذا النمو يعزز من سمعة المملكة كوجهة استثمارية آمنة وموثوقة، حيث يتم ضمان حقوق الأطراف وتنفيذ العقود بكفاءة.

وفي سياق متصل، أكد وزير العدل أن الوزارة ماضية قدماً في التوسع في تطبيق منظومة العدالة الوقائية. وقد تم توثيق أكثر من مليون عقد إلكتروني، استفاد منها أكثر من 1.2 مليون مستفيد، وهو ما يعكس حجم الطلب المتنامي على أدوات العدالة الوقائية. هذه الأدوات، مثل العقود الإلكترونية والوساطة، تهدف إلى تقليل النزاعات قبل وقوعها، مما يوفر الوقت والجهد والتكاليف على الأطراف، ويعزز الاستقرار التعاقدي ويدعم بيئة الأعمال والاستثمار بشكل استباقي. هذا التوجه يتماشى مع الرؤية العالمية للعدالة الحديثة التي تركز على الوقاية قبل العلاج.

إن هذه التطورات لا تقتصر آثارها على المستوى المحلي فحسب، بل تمتد لتشمل المستويين الإقليمي والدولي. فعلى الصعيد المحلي، تسهم في تسريع وتيرة التقاضي، وتقليل العبء على المحاكم، وتوفير حلول أسرع وأكثر تخصصاً للشركات. أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن تعزيز مكانة التحكيم في المملكة يرسخ من موقعها كمركز مالي وتجاري جاذب للاستثمارات الأجنبية المباشرة، ويمنح المستثمرين الدوليين ثقة أكبر في حماية استثماراتهم وحقوقهم التعاقدية، مما يدعم التنوع الاقتصادي ويحقق أهداف رؤية 2030 في بناء اقتصاد مزدهر ومستدام.

spot_imgspot_img