spot_img

ذات صلة

السعودية: تنظيم جديد للمجوهرات والمعادن الثمينة

في خطوة رائدة لتعزيز الشفافية وحماية المستهلكين في سوق المعادن الثمينة والأحجار الكريمة، أصدرت وزارة التجارة السعودية لائحة تنفيذية جديدة لنظام المعادن الثمينة والأحجار الكريمة. تهدف هذه اللائحة إلى تنظيم عمليات البيع والشراء بشكل صارم، وتضع معايير واضحة لضمان نزاهة التعاملات التجارية في هذا القطاع الحيوي. ومن أبرز ما جاء في هذه اللائحة هو الحظر التام لشراء المعادن الثمينة والأحجار الكريمة من أي شخص مجهول الهوية، أو عديم الأهلية، أو ناقصها، أو المشتبه به، مما يمثل ركيزة أساسية لمكافحة الغش والتجارة غير المشروعة.

تأتي هذه التحديثات في إطار سعي المملكة العربية السعودية المستمر لتطوير بيئتها الاقتصادية والتجارية، بما يتماشى مع رؤية 2030 التي تركز على تنويع مصادر الدخل وتعزيز مكانة المملكة كمركز اقتصادي عالمي. لطالما كان قطاع الذهب والمجوهرات جزءًا لا يتجزأ من التراث الاقتصادي والثقافي للمملكة والمنطقة ككل، حيث يعود تاريخ تجارة المعادن الثمينة إلى قرون مضت، وكانت الأسواق المحلية مراكز حيوية لهذه التجارة. ومع التطورات الاقتصادية الحديثة، برزت الحاجة إلى تحديث الأطر التنظيمية لمواكبة التحديات العالمية والمحلية، مثل مكافحة تبييض الأموال وضمان حقوق المستهلكين.

اللائحة التنفيذية الجديدة لم تكتفِ بالحظر، بل وضعت إطارًا شاملاً لجميع جوانب التعامل في هذا السوق. فقد سمحت بالبيع في المنشآت التجارية المرخصة ومكائن البيع الذاتي، مع التأكيد على ضرورة إرفاق بطاقة تعريفية مفصلة لكل مشغول يحتوي على ألماس أو أحجار كريمة. يجب أن تتضمن هذه البطاقة نوع الحجر وصفاته، والإفصاح عن أي نسبة زيادة للفصوص المركبة في وزن المشغول الثمين، لضمان الشفافية الكاملة للمشتري. كما ألزمت اللائحة بتضمين الفاتورة أحكام الصيانة والضمان، وبيانات المنشأة والمنتج، وسياسة الاستبدال والاسترجاع الواضحة، مما يعزز ثقة المستهلك ويحميه من الممارسات التجارية غير العادلة.

وفي سياق حماية المستهلك وتعزيز الشفافية، اشترطت الوزارة إصدار فاتورة مفصلة عند الشراء من المستهلك، تتضمن بياناته الشخصية، وهو إجراء يهدف إلى تتبع مصدر المعادن والأحجار الكريمة. كما حظرت اللائحة الإعلان عن المنتجات دون بيان واضح للنوع والوزن والعيار والسعر ومعايير النقاء، مما يضع حدًا للإعلانات المضللة ويضمن حصول المستهلك على معلومات دقيقة وواضحة قبل اتخاذ قرار الشراء.

على صعيد تنظيم الأعمال التجارية، أكدت اللائحة على ضرورة حصول التجار على سجل تجاري من وزارة التجارة لمزاولة نشاط البيع، وترخيص صناعي من وزارة الصناعة والثروة المعدنية لمزاولة نشاط التصنيع. كما اشترطت الحصول على تراخيص خاصة عند إقامة معارض للمشغولات أو الأحجار الكريمة. وتضمنت اللائحة أيضًا توجيهات بتخصيص مكان واضح لعرض المشغولات المستعملة، أو تلك المركب عليها ألماس صناعي أو مفرد، لتمييزها عن الجديدة والطبيعية. ومنعًا للغش، حظرت اللائحة بيع أي معدن “غير ثمين” يتم ارتداؤه أو طلاؤه بمعدن ثمين، مما يضمن أصالة المنتجات المعروضة في السوق.

إن الأهمية المتوقعة لهذه اللائحة تتجاوز الجانب التنظيمي البحت. فعلى الصعيد المحلي، ستساهم هذه الإجراءات في تعزيز ثقة المستهلكين في سوق المجوهرات والمعادن الثمينة، وتحفيز الاستثمار في هذا القطاع من خلال توفير بيئة تجارية أكثر أمانًا وشفافية. كما ستساعد في مكافحة الجرائم الاقتصادية مثل تبييض الأموال وتداول المسروقات، مما يعزز الأمن الاقتصادي للمملكة. إقليميًا ودوليًا، تعزز هذه اللائحة مكانة المملكة كلاعب موثوق به في تجارة المعادن الثمينة، وتساهم في مواءمة معاييرها مع أفضل الممارسات العالمية في هذا المجال، مما قد يشجع على جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية ويزيد من تنافسية السوق السعودي.

باختصار، تمثل اللائحة التنفيذية الجديدة لنظام المعادن الثمينة والأحجار الكريمة نقلة نوعية في تنظيم هذا القطاع الحيوي في المملكة العربية السعودية. من خلال فرض معايير صارمة للشفافية، وحماية المستهلك، وتنظيم الأعمال التجارية، تسعى الوزارة إلى بناء سوق أكثر أمانًا، وعدلاً، وموثوقية، مما يعود بالنفع على التجار والمستهلكين والاقتصاد الوطني ككل.

spot_imgspot_img