شهدت المدينة المنورة خطوة نوعية نحو تعزيز استدامتها البيئية، حيث اطلع صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن سلطان بن عبدالعزيز، أمير منطقة المدينة المنورة، على عرضٍ مفصل لمنجزات أعمال تفعيل المخطط الاستراتيجي الشامل لإدارة النفايات بالمنطقة. يأتي هذا الاستعراض في إطار الجهود المتواصلة للمملكة العربية السعودية لتحقيق مستهدفات رؤية 2030 الطموحة، والتي تولي أهمية قصوى للحفاظ على البيئة وتنمية الاقتصاد الدائري.
تُعد إدارة النفايات تحديًا عالميًا، وتزداد أهميته في المدن ذات الكثافة السكانية العالية والمواقع المقدسة مثل المدينة المنورة، التي تستقبل ملايين الزوار والمعتمرين والحجاج سنويًا. لذا، فإن وجود مخطط استراتيجي شامل ليس مجرد ضرورة بيئية، بل هو ركيزة أساسية لضمان جودة الحياة للمقيمين والزوار، والحفاظ على قدسية المكان وجماله. وقد تأسس المركز الوطني لإدارة النفايات (MWAN) ليكون الذراع التنفيذي لهذه الرؤية، ويعمل على تطوير وتنفيذ استراتيجيات متكاملة لإدارة النفايات على مستوى المملكة.
وخلال اللقاء، قدم الدكتور عبدالله بن فيصل السباعي، الرئيس التنفيذي للمركز الوطني لإدارة النفايات، عرضًا شاملاً لمستوى التقدم المحرز في تفعيل المخطط الاستراتيجي لمنطقة المدينة المنورة. وقد سلط الضوء على خطة العمل الطموحة التي تهدف إلى إحداث تحول جذري في قطاع إدارة النفايات بالمنطقة، من خلال تبني أفضل الممارسات العالمية والتقنيات الحديثة. هذا التحول لا يقتصر على جمع النفايات والتخلص منها، بل يمتد ليشمل مراحل الفرز والمعالجة وإعادة التدوير، بهدف تحقيق أقصى استفادة من الموارد وتقليل الأثر البيئي.
تضمنت المنجزات التي تم استعراضها ترسية عقود لأربع مرافق بنية تحتية كبرى، والتي تمثل حجر الزاوية في بناء منظومة متكاملة لإدارة النفايات. هذه المرافق من المتوقع أن تشمل محطات فرز متطورة، ومراكز لإعادة التدوير، وربما منشآت لتحويل النفايات إلى طاقة، مما يقلل بشكل كبير من الاعتماد على المرادم التقليدية. كما تم الإطلاق الفعلي لنظام «وثيقة النقل الإلكترونية»، وهو نظام حيوي يضمن تتبع النفايات من نقطة إنتاجها حتى محطات المعالجة، مما يعزز الشفافية ويحد من الممارسات غير القانونية، ويضمن وصول الكميات المنتجة إلى وجهتها الصحيحة للمعالجة.
ولم يقتصر العمل على البنية التحتية والأنظمة التقنية فحسب، بل شمل أيضًا تفعيل برامج الرقابة والامتثال لضمان تطبيق المعايير البيئية الصارمة، إلى جانب إطلاق برامج التوعية وبناء القدرات. تهدف هذه البرامج إلى رفع الوعي المجتمعي بأهمية تقليل النفايات والفرز من المصدر، وتدريب الكوادر البشرية العاملة في هذا القطاع لضمان كفاءة العمليات.
وفيما يتعلق بالمستقبل، جرى استعراض المشاريع المستهدفة للفترة المقبلة، والتي تشمل طرح سبع فرص استثمارية جديدة لمرافق متخصصة. هذه الفرص تفتح الباب أمام القطاع الخاص للمشاركة الفاعلة في تحقيق أهداف الاستدامة، وتساهم في تنويع الاقتصاد المحلي. الهدف الأسمى لهذه المشاريع هو رفع نسبة استبعاد النفايات عن المرادم إلى 67% بنهاية عام 2027. هذا المستهدف الطموح يعكس التزام المنطقة بتحويل النفايات من عبء بيئي إلى مورد اقتصادي، من خلال زيادة معدلات إعادة التدوير والاستفادة منها في مجالات مختلفة.
إن تحقيق هذه المستهدفات سيعزز بشكل كبير كفاءة المنظومة البيئية في المدينة المنورة، ويدعم مستهدفات الاستدامة الشاملة للمملكة. ستساهم هذه الجهود في خلق بيئة أنظف وأكثر صحة للمواطنين والمقيمين والزوار، وتضع المدينة المنورة في مصاف المدن العالمية الرائدة في مجال الإدارة البيئية المستدامة، مما يعكس التزام القيادة الرشيدة بمستقبل أخضر ومزدهر.


