spot_img

ذات صلة

رواتب قيادات الاتصال والإعلام بالسعودية تتجاوز 150 ألف ريال: تنافس ورؤية 2030

صورة توضيحية لمتحدث رسمي

كشف مشرف مركز الاتصال والإعلام بوزارة الحرس الوطني، رائد المطيري، أن قطاع الاتصال والإعلام في المملكة العربية السعودية يشهد تحولات لافتة رفعت من جاذبية مناصبه القيادية، في ظل تنامٍ واضح في الطلب على الكفاءات الوطنية المؤهلة. هذه التطورات تعكس مرحلة جديدة من الاحترافية والتقدير لدور الاتصال الاستراتيجي في المشهد السعودي المتغير.

وجاء حديث المطيري خلال إحدى جلسات المنتدى السعودي للإعلام، الذي يُعد منصة حيوية لمناقشة مستقبل القطاع، رداً على تساؤل حول أسباب تنقل المتحدثين الرسميين بين الجهات، وما إذا كان المجال بات محفزاً لاستقطاب الإعلاميين. هذا النقاش يسلط الضوء على الديناميكية المتزايدة في سوق العمل الإعلامي والاتصالي.

تأتي هذه التحولات في سياق رؤية السعودية 2030 الطموحة، التي تولي اهتماماً بالغاً بتطوير الكوادر الوطنية في كافة القطاعات، ومنها قطاع الاتصال والإعلام الحيوي. فمع تسارع وتيرة التنمية والتحديث، باتت الحاجة ماسة إلى استراتيجيات اتصال فعالة تعكس الإنجازات الوطنية وتدير الحوار مع الجمهور المحلي والدولي بكفاءة عالية، مما يضع أهمية قصوى على دور المتحدثين الرسميين وقادة الاتصال.

وأوضح المطيري أن قراءة سريعة أجراها على قيادات الاتصال والإعلام في الهيئات والمؤسسات الرسمية أظهرت أن نحو 94% منهم سعوديون، واصفاً ذلك بالمؤشر الإيجابي الذي يعكس تمكن الكوادر الوطنية من إدارة هذا الملف باحترافية، وفهماً عميقاً للثقافة المحلية ومتطلبات الخطاب المؤسسي، وهو ما يتماشى مع أهداف توطين الوظائف وتعزيز القدرات المحلية.

وأشار إلى أن التنقلات بين الجهات لم تعد ظاهرة سلبية، بل تعكس مستوى التنافس بين المؤسسات لاستقطاب الأسماء الأبرز في المجال، سواءً في القطاع الحكومي أو الخاص، مبيناً أن السوق بات يقدّر الخبرات الاتصالية والإعلامية بشكل غير مسبوق، مما يحول الانتقال الوظيفي إلى مؤشر على القيمة المهنية.

وبيّن أن بعض العروض الوظيفية لقيادات الاتصال والإعلام تجاوزت 150 ألف ريال شهرياً، ما يعكس القيمة الإستراتيجية للدور الذي يقوم به مسؤولو الاتصال في رسم صورة الجهات وإدارة رسائلها الإعلامية، ويؤكد على أن الاستثمار في هذه الكفاءات أصبح ضرورة حتمية للمؤسسات التي تسعى للتميز.

إن هذه الأرقام اللافتة، التي كشف عنها المطيري، لا تعكس فقط القيمة المادية للمناصب، بل تؤكد الدور المحوري الذي يلعبه مسؤولو الاتصال في تشكيل الصورة الذهنية للمؤسسات وإدارة سمعتها. محلياً، يساهم هذا التطور في تحفيز الشباب السعودي على الانخراط في تخصصات الاتصال والإعلام، وتطوير مهاراتهم لتلبية احتياجات سوق العمل المتنامية، مما يعزز من قدرة المملكة على بناء خطاب إعلامي وطني قوي ومؤثر يدعم أهداف التنمية الشاملة.

وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي، تبرز أهمية تعزيز قطاع الاتصال والإعلام في المملكة كجزء لا يتجزأ من استراتيجية القوة الناعمة. ففي ظل التحديات الجيوسياسية المتغيرة والحاجة إلى إبراز مكانة المملكة كلاعب رئيسي على الساحة العالمية، يصبح وجود كفاءات اتصالية قادرة على صياغة رسائل واضحة ومؤثرة أمراً حيوياً. هذا التنافس على استقطاب أفضل المواهب يضمن أن تكون المملكة في طليعة الدول التي تمتلك آليات اتصال حديثة وفعالة، قادرة على إيصال صوتها ورؤيتها للعالم بأسره بثقة ومهنية.

وعدّ المطيري ذلك رسالة واضحة للعاملين في المجال والمبتدئين فيه، مفادها أن تطوير المهارات والأدوات المهنية في الاتصال والإعلام يفتح آفاقاً واسعة لوظائف نوعية ومطلوبة، مؤكداً أن المهنة أصبحت ضمن المسارات المهنية الجاذبة في سوق العمل السعودي، وتعد بفرص نمو واعدة للمتخصصين.

إن ما شهده المنتدى السعودي للإعلام من نقاشات حول هذا الموضوع يؤكد أن قطاع الاتصال والإعلام لم يعد مجرد وظيفة تقليدية، بل أصبح مساراً مهنياً استراتيجياً يتطلب مهارات عالية ورؤية مستقبلية، ويقدم مكافآت مجزية لمن يمتلكون القدرة على قيادة هذا التحول في المملكة.

spot_imgspot_img