spot_img

ذات صلة

طائرة عساس السعودية: تقنية متقدمة لتأمين حدود المملكة

طائرة عساس الاستطلاعية

تستعرض وزارة الداخلية السعودية، ممثلة في المديرية العامة لحرس الحدود، أحدث ابتكاراتها التقنية في مجال الأمن والدفاع خلال مشاركتها في معرض الدفاع العالمي 2024، الذي تستضيفه العاصمة الرياض في الفترة من 4 إلى 8 فبراير. ومن أبرز ما تم الكشف عنه في جناح الوزارة، طائرة “عسّاس” المجنحة متعددة المهمات، والتي تمثل نقلة نوعية في قدرات المراقبة والاستطلاع لتأمين حدود المملكة الشاسعة.

السياق العام: معرض الدفاع العالمي ورؤية 2030

يُعد معرض الدفاع العالمي، الذي يُقام تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين، منصة عالمية رائدة تجمع كبرى شركات الصناعات الدفاعية والأمنية من مختلف أنحاء العالم. ويهدف المعرض إلى عرض أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا العسكرية، وتعزيز الشراكات الدولية، ودعم مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى توطين أكثر من 50% من الإنفاق العسكري بحلول عام 2030. وتأتي مشاركة وزارة الداخلية في هذا المحفل الدولي لتؤكد على التطور الكبير الذي وصلت إليه المنظومة الأمنية السعودية وقدرتها على تبني وتطوير أحدث التقنيات لتعزيز الأمن القومي.

مواصفات وقدرات طائرة “عسّاس”

تم تصميم طائرة “عسّاس” لتكون أداة فعالة لدعم أعمال المراقبة والاستطلاع والاستجابة الميدانية في المناطق الحدودية والمواقع الحيوية. وتتميز الطائرة بتجهيزها بأنظمة تحليل ذكية متطورة تساعد على اكتشاف الأجسام وتتبعها بدقة عالية، بالإضافة إلى تحليل البيانات بشكل فوري. كما أنها مزودة بأنظمة استشعار متكاملة تشمل كاميرات نهارية عالية الدقة، وكاميرات تصوير حراري للرصد في الظلام، وحساسات متعددة تمكنها من اكتشاف الأهداف بفاعلية حتى في أصعب الظروف البيئية والمناخية. توفر الطائرة بثًا مباشرًا للصور والبيانات إلى مراكز القيادة والسيطرة، مما يمنح القادة الميدانيين رؤية شاملة وفورية للموقف. وتتيح أنظمتها إمكانية التخطيط المسبق لمسارات الطيران وتنفيذ المهمات بشكل آلي، وهو ما يعزز من كفاءة العمليات ويدعم الدوريات الميدانية. علاوة على ذلك، تم تزويد “عسّاس” بأنظمة ملاحة متقدمة تضمن عودتها التلقائية إلى نقطة الإقلاع في حالات الطوارئ، مثل فقدان الاتصال أو انخفاض مستوى طاقة البطارية، مما يضمن سلامة الطائرة واستدامة عملياتها.

الأهمية الاستراتيجية والتأثير المتوقع

يمثل الكشف عن طائرة “عسّاس” خطوة استراتيجية هامة لتعزيز الأمن القومي السعودي. فعلى المستوى المحلي، ستساهم هذه التقنية في رفع كفاءة حرس الحدود في مواجهة التحديات الأمنية المختلفة، مثل عمليات التهريب والتسلل غير المشروع عبر الحدود البرية والبحرية الواسعة للمملكة. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن تطوير مثل هذه المنظومات المتطورة يعكس سعي المملكة الحثيث نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي في الصناعات الدفاعية، ويبرز دورها كقوة إقليمية مؤثرة تتبنى الابتكار لضمان استقرارها وأمن المنطقة، وتؤكد على تحولها من مجرد مستهلك للتقنيات الدفاعية إلى منتج ومطور لها.

spot_imgspot_img