spot_img

ذات صلة

حشد عسكري أمريكي وبولندا تحذر رعاياها من البقاء بإيران

تحذير بولندي عاجل وسط تصاعد التوترات

في خطوة تعكس حجم التوتر المتصاعد في منطقة الشرق الأوسط، وجه رئيس وزراء بولندا، دونالد توسك، نداءً عاجلاً يوم الخميس، دعا فيه جميع المواطنين البولنديين إلى مغادرة الأراضي الإيرانية على الفور. وأوضح توسك في تصريحه أن “فرصة إجلاء البولنديين من إيران قد تنتهي خلال ساعات قليلة”، مشدداً على ضرورة عدم السفر إلى إيران تحت أي ظرف من الظروف. يأتي هذا التحذير في وقت تتزايد فيه المؤشرات على مواجهة محتملة، مدفوعة بحشد عسكري أمريكي غير مسبوق في المنطقة وتهديدات إسرائيلية بشن ضربات ضد طهران.

حشد عسكري أمريكي استثنائي

يتزامن التحذير البولندي مع تقارير إعلامية، أبرزها ما نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين، بأن الحشد العسكري للولايات المتحدة بلغ نقطة تمنح الرئيس الأمريكي خيار شن عمل عسكري ضد إيران في أي لحظة. وتشمل هذه التعزيزات الضخمة إرسال عشرات طائرات التزود بالوقود، وأكثر من 50 طائرة مقاتلة إضافية، ومجموعتي حاملات طائرات هجوميتين، تتقدمهما حاملة الطائرات الأحدث في العالم “يو إس إس جيرالد فورد” التي انضمت إلى حاملة الطائرات “أبراهام لنكولن” المتمركزة بالفعل في المنطقة. كما تم نشر أنظمة دفاع جوي متطورة من طراز “باتريوت” و”ثاد” القادرة على اعتراض الصواريخ الباليستية الإيرانية، مما يؤكد استعداد واشنطن لسيناريوهات هجومية ودفاعية على حد سواء.

خلفية الصراع وسياقه التاريخي

لم يأت هذا التصعيد من فراغ، بل هو حلقة جديدة في سلسلة طويلة من التوترات بين واشنطن وطهران تمتد لعقود. شهدت العلاقات تدهوراً حاداً بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018، وإعادة فرضها عقوبات اقتصادية قاسية على إيران ضمن سياسة “الضغط الأقصى”. ردت إيران على ذلك بتصعيد أنشطتها النووية وتقليص التزاماتها بموجب الاتفاق، بالإضافة إلى زيادة نفوذها الإقليمي عبر وكلائها في المنطقة. وقد شهدت السنوات الأخيرة حوادث خطيرة، بما في ذلك هجمات على ناقلات نفط في الخليج واستهداف قواعد تضم قوات أمريكية، مما أبقى المنطقة على حافة مواجهة مفتوحة.

الأهمية والتأثيرات المحتملة للتصعيد

إن أي مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة وإيران لن تكون محصورة بين البلدين، بل من المرجح أن تشعل حريقاً إقليمياً واسع النطاق. يمر عبر مضيق هرمز، الذي تسيطر عليه إيران، حوالي خُمس إمدادات النفط العالمية، وأي إغلاق للمضيق سيؤدي إلى ارتفاع هائل في أسعار الطاقة العالمية ودخول الاقتصاد العالمي في أزمة. على الصعيد الإقليمي، قد يدفع الصراع حلفاء الولايات المتحدة، مثل إسرائيل ودول الخليج، إلى الدخول في المواجهة، كما قد ينشط وكلاء إيران في لبنان وسوريا والعراق واليمن، مما يهدد بزعزعة استقرار الشرق الأوسط بأكمله. دولياً، تثير هذه التطورات قلق القوى الكبرى مثل روسيا والصين والاتحاد الأوروبي، التي تحاول التوسط لتجنب حرب مدمرة ستكون لها عواقب إنسانية واقتصادية وخيمة على العالم أجمع.

spot_imgspot_img