
في أجواء مفعمة بالروحانية، يفتح استشاري طب النساء والتوليد والعقم، البروفيسور حسن صالح جمال، قلبه ليتحدث عن الجانب الآخر من حياته بعيداً عن غرف العمليات والعيادات الطبية. يؤكد جمال أن شهر رمضان المبارك يمثل له محطة سنوية استثنائية لتجديد العهد مع الله، حيث يكرس جل وقته للعبادة وقراءة القرآن، محاولاً الموازنة بدقة بين مسؤولياته المهنية تجاه مرضاه وبين اغتنام نفحات هذا الشهر الفضيل.
روحانية رمضان في مكة وجدة
يعتبر البروفيسور حسن جمال أن حلول شهر رمضان يجلب سعادة لا تضاهيها سعادة، مرجعاً ذلك إلى القيمة الدينية العظيمة للشهر الذي أنزل فيه القرآن. ويشير إلى أن البيئة المحيطة في المملكة العربية السعودية، بفضل الله، تساعد المسلم على استشعار قدسية الزمان والمكان، خاصة لمن عاش وتربى في رحاب مكة المكرمة وجدة، حيث تكتسي الليالي طابعاً إيمانياً خاصاً يشجع على التوبة ومحو الذنوب.
وحول برنامجه اليومي، يوضح جمال أنه يحرص على تغيير جدوله ليتناسب مع الشهر، مؤكداً أن من يفوت فرصة التقرب إلى الله في هذه الأيام سيندم مستقبلاً. وتبدأ طقوسه اليومية بالحرص الشديد على صلاة التراويح والتهجد في العشر الأواخر، معتبراً إياها أولوية قصوى لا تقبل التقاعس، إلى جانب التزامه المهني في العيادة التي غالباً ما تكون فترتها مسائية بعد التراويح.
المائدة الرمضانية: بساطة وصحة
على عكس الموائد العامرة بما لذ وطاب، يميل البروفيسور جمال إلى البساطة المتناهية في إفطاره وسحوره، وهو ما يتماشى مع نصائحه الطبية كطبيب يدرك أهمية عدم إرهاق المعدة لتتمكن الجوارح من الخشوع في الصلاة. وتتزين مائدته بالأطباق الحجازية التقليدية مثل “الفول والتميس”، والشوربة والسمبوسة، مبتعداً عن الأكلات الدسمة التي قد تسبب التخمة وتعيق أداء العبادات.
ويستعيد جمال ذكريات طفولته مع الصيام، حيث بدأ التدريب عليه في المرحلة الابتدائية بالتدرج، مدعوماً بتشجيع والديه -رحمهما الله- اللذين كانا يغرسان فيه حب الصبر، مع مراعاة طاقته كطفل في الأيام شديدة الحرارة.
الحنين إلى الماضي والوفاء لنادي الوحدة
في سياق حديثه عن الذكريات، أبدى البروفيسور حنيناً جارفاً لأيام الدراسة في “المدرسة النموذجية” بمكة المكرمة و”مدارس الثغر” بجدة، مستذكراً العلاقات الاجتماعية الوثيقة التي كانت تربط الجيران ببعضهم البعض، ودور المعلمين الذين كانوا بمثابة آباء ومربين. ويرى أن العصر الحالي طغت عليه الماديات وتغيرت فيه طباع الناس، مما يثير الشجن نحو زمن البساطة.
وعن ميوله الرياضية، كشف حسن جمال عن وفائه الكبير لنادي “الوحدة”، عميد الأندية السعودية وسفير مكة المكرمة في دوري المحترفين. ورغم الأزمات والتقلبات التي يمر بها الفريق، إلا أن جمال لا يزال يعتبره فريقه المفضل، مستذكراً أيام شبابه حين كان يمارس كرة القدم والجمباز والطائرة، مما يعكس ارتباطاً وجدانياً عميقاً بجذوره المكاوية.
واختتم حديثه بحكمة يؤمن بها في حياته: “اعمل ما شئت، كما تدين تدان”، مشدداً على أن العدل الإلهي هو الميزان، وداعياً الله أن يحفظ المملكة ويديم عليها نعمة الأمن والأمان.


