spot_img

ذات صلة

لاريجاني: الضغوط الأمريكية تزيد من إرادة الإيرانيين

مقدمة الحدث وتصريحات لاريجاني

شارك المسؤول الإيراني البارز، علي لاريجاني، في مسيرات حاشدة وسط العاصمة طهران، حيث أدلى بتصريحات قوية تعكس الموقف الإيراني الرسمي تجاه التحديات الحالية. ووفقاً للقطات التي عرضها التلفزيون الرسمي الإيراني، جاءت هذه المشاركة في ظل ظروف أمنية بالغة التعقيد.

وفي تعليق له بُعيد وقوع ضربات جوية استهدفت مواقع غير بعيدة عن مكان التظاهرة، أكد لاريجاني أن «هذه الهجمات مصدرها الخوف واليأس، فالقوي لا يقصف التظاهرات على الإطلاق». وتطرق لاريجاني إلى الإدارات الأمريكية المتعاقبة، مشيراً بشكل خاص إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، معتبراً أن مشكلته الأساسية تكمن في عدم استيعابه لحقيقة أن الشعب الإيراني «قوي وواعٍ وصاحب إرادة صلبة». وشدد على معادلة سياسية مفادها أنه كلما زادت الضغوط الأمريكية، تعززت إرادة الإيرانيين وتماسكهم الداخلي. وقد شهدت المسيرة أيضاً مشاركة شخصيات أمنية بارزة، من بينها قائد الشرطة أحمد رضا رادان.

السياق العام والخلفية التاريخية

تاريخياً، تعود جذور هذه التوترات إلى عقود من القطيعة الدبلوماسية والعقوبات الاقتصادية الخانقة التي فرضتها واشنطن على طهران. وقد بلغت هذه الضغوط ذروتها مع انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في عام 2018 وتطبيق سياسة «الضغوط القصوى». هذه السياسة، التي استمرت بأشكال مختلفة، تهدف إلى تحجيم النفوذ الإقليمي لإيران والحد من قدراتها العسكرية، إلا أن طهران طالما استخدمت هذه الضغوط كأداة لتعبئة الشارع وتوحيد الجبهة الداخلية ضد ما تصفه بالتدخلات الخارجية.

تفاصيل التظاهرات وتأثير الغارات الجوية

على الصعيد الميداني، خرج الآلاف من أنصار الحكومة الإيرانية إلى شوارع طهران للمشاركة في مظاهرات مناهضة لإسرائيل، وذلك على الرغم من الغارات الجوية المستمرة والتوترات الأمنية. وفي محاولة لحشد الدعم الشعبي، دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان المواطنين إلى المشاركة الكثيفة رغم ظروف الحرب. وكتب عبر منصة «إكس» (تويتر سابقاً): «إن الشعب الإيراني يجب أن يخيب ظنون أعداء إيران عن طريق النزول إلى الشوارع بأعداد أكبر من أي وقت مضى».

ومع ذلك، أفاد شهود عيان بأن حجم الحشود كان أصغر مقارنة بالسنوات السابقة. ويُعزى هذا الانخفاض في المشاركة بشكل رئيسي إلى عاملين أساسيين؛ أولهما مغادرة العديد من السكان للعاصمة طهران تحسباً لتصاعد وتيرة الحرب، وثانيهما المخاوف الأمنية المرافقة للضربات الجوية المباشرة.

التصعيد العسكري المتبادل وتأثيره الإقليمي

تأتي هذه التطورات في وقت شهدت فيه مناطق متفرقة من العاصمة الإيرانية غارات وانفجارات قوية، وذلك عقب إعلان الجيش الإسرائيلي بدء شن موجة واسعة من الضربات الموجهة. ومنذ تفجر الصراع الأخير في المنطقة، توعد مسؤولون وقادة من الأطراف المختلفة بمواصلة العمليات العسكرية. وقد استهدفت إسرائيل والولايات المتحدة مئات المواقع المرتبطة بإيران، ونفذت عمليات اغتيال طالت العشرات من القادة الإيرانيين البارزين.

في المقابل، لم تقف طهران مكتوفة الأيدي، بل ردت عبر إطلاق آلاف الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية نحو أهداف إسرائيلية وقواعد عسكرية أمريكية في المنطقة، رغم اعتراض الدفاعات الجوية لأغلبها. إن هذا التصعيد المستمر يحمل تداعيات خطيرة على المستويات كافة؛ محلياً من خلال التأثير على استقرار البلاد، وإقليمياً عبر زيادة احتمالات اندلاع حرب شاملة، ودولياً من خلال تهديد أمن المنطقة الاستراتيجية وإمدادات الطاقة العالمية.

spot_imgspot_img