أصدرت وزارة المالية المصرية، بالتعاون مع مصلحة الجمارك، قراراً استثنائياً هاماً يقضي بإعفاء شحنات الترانزيت العابر التي تكون وجهتها النهائية خارج البلاد، وبشكل خاص تلك المتجهة إلى دول الخليج العربي، من شرط التسجيل المسبق للشحنات عبر نظام «ACI». يأتي هذا القرار ليمتد لفترة ثلاثة أشهر قابلة للتمديد، وذلك استجابة للظروف الاستثنائية والتحديات الراهنة التي تشهدها المنطقة.
السياق العام والتحديات الإقليمية الراهنة
تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية والعسكرية في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً التداعيات الناجمة عن التصعيد العسكري والتوترات بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. وقد ألقت هذه الأحداث بظلالها على حركة الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مما دفع العديد من شركات الشحن العالمية إلى تغيير مساراتها التقليدية وتجنب العبور عبر مسارات الملاحة التقليدية، واللجوء إلى طرق أطول وأكثر تكلفة. هذا التحول أدى إلى أزمة حقيقية في سلاسل الإمداد العالمية، مما استدعى تدخلاً سريعاً من الحكومة المصرية للحفاظ على انسيابية حركة التجارة وتخفيف الأعباء عن خطوط الملاحة.
تسهيلات جمركية استثنائية في الموانئ المصرية
أكد السيد أحمد كجوك، وزير المالية المصري، أن منح شحنات الترانزيت العابر هذه التسهيلات الجمركية الاستثنائية في الموانئ المصرية يهدف في المقام الأول إلى تيسير حركة البضائع. وأوضح أنه تقرر السماح بإنهاء الإجراءات الجمركية لهذه الشحنات دون التقيد بالتسجيل المسبق (ACI)، مما يسهم في تسريع وصول السلع إلى وجهاتها النهائية. وأضاف كجوك أن السلطات المصرية تعمل جاهدة للمساهمة في حل أزمة سلاسل الإمداد الممتدة من الاتحاد الأوروبي إلى الخليج العربي، ودفع عجلة التجارة الدولية.
أهمية القرار وتأثيره المتوقع على التجارة الدولية
يحمل هذا القرار أهمية بالغة على عدة مستويات. محلياً، يعزز هذا الإجراء من تنافسية الموانئ المصرية الرئيسية مثل العين السخنة، سفاجا، نويبع، والإسكندرية، ويؤكد على دور مصر التاريخي والمحوري كمركز لوجستي إقليمي يربط بين قارات العالم، حتى في أوقات الأزمات. إقليمياً ودولياً، يمثل القرار دعماً كبيراً لدول مجلس التعاون الخليجي التي تعتمد على الواردات الأوروبية والآسيوية، حيث يضمن تدفق البضائع دون تأخيرات بيروقراطية، دون دخولها السوق المحلية المصرية.
وفي هذا السياق، كشف رئيس مصلحة الجمارك المصرية، أحمد أموي، أن هذه التيسيرات تسري على البضائع العالقة بالفعل وما تم شحنه بعد اندلاع التوترات الأخيرة، مما يخفف الضغط الهائل على سلاسل الإمداد العالمية ويدعم استقرار الأسواق.
ما هو نظام التسجيل المسبق للشحنات (ACI)؟
نظام التسجيل المسبق للشحنات (Advance Cargo Information) هو نظام جمركي إلكتروني إلزامي تم إقراره وفقاً لقانون الجمارك المصري رقم 207 لسنة 2020. يُلزم هذا النظام المستوردين أو وكلائهم بتقديم بيانات الشحنة قبل الشحن بـ 48 ساعة على الأقل عبر منصة «نافذة» الوطنية. يهدف النظام إلى إصدار رقم تعريفي (ACID) وتقييم المخاطر الأمنية قبل وصول البضائع. وقد بدأ التطبيق التجريبي للنظام في عام 2021 على الشحن البحري، ثم امتد ليشمل الشحن الجوي في يناير من العام الماضي. استثناء شحنات الترانزيت من هذا النظام حالياً يعكس مرونة الإدارة المصرية في التعامل مع الأزمات وتكييف القوانين لخدمة الاقتصاد العالمي.


