تطور ملحوظ في العلاقات السعودية الكندية
استقبل الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، وزير الخارجية السعودي، في مقر الوزارة بالعاصمة الرياض اليوم (الإثنين)، وزيرة خارجية كندا أنيتا أناند. ويأتي هذا اللقاء الهام في إطار حرص قيادتي البلدين على دفع عجلة العلاقات السعودية الكندية نحو آفاق أرحب من التعاون البناء، بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز من فرص التنمية المستدامة في مختلف القطاعات الحيوية.
وشهد اللقاء التأكيد على الزخم الإيجابي والمتنامي الذي تشهده العلاقات الثنائية، وهي علاقات تاريخية ممتدة لأكثر من 50 عاماً. وتقوم هذه الروابط الدبلوماسية المتينة على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، سعياً لتحقيق النمو الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل، إلى جانب العمل الدؤوب لتعزيز الأمن الإقليمي والدولي، وإرساء دعائم السلام العالمي الذي تنشده كافة الدول المحبة للاستقرار.
الجذور التاريخية والتعاون المشترك بين الرياض وأوتاوا
تاريخياً، اتسمت الروابط بين المملكة العربية السعودية وكندا بالتعاون الوثيق في مجالات متعددة، أبرزها قطاعا التعليم والصحة. فقد كانت كندا ولا تزال وجهة مفضلة للآلاف من الطلاب السعوديين المبتعثين والكوادر الطبية التي تتلقى تدريبها في أرقى الجامعات والمستشفيات الكندية. هذا التبادل الثقافي والمعرفي شكل جسراً متيناً للتواصل بين الشعبين، ومهد الطريق لبناء شراكات استراتيجية تتجاوز البعد الدبلوماسي لتشمل الأبعاد الإنسانية والعلمية، مما يعكس عمق التفاهم المشترك والرغبة في بناء مستقبل مشرق للأجيال القادمة.
الأبعاد الاقتصادية والشراكات الاستراتيجية الحديثة
على الصعيد الاقتصادي، نوه الجانبان بمستوى التجارة البينية المتميز، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين في العام 2024 أكثر من 12 مليار ريال سعودي. وفي خطوة تعكس الرغبة في توسيع هذا التعاون، رحب الوزيران بتشكيل مجلس الأعمال السعودي الكندي، مشيدين بجهوده الحثيثة في تعزيز التعاون الاقتصادي. كما تم التنويه بالتقدم المحرز في المفاوضات الجارية بشأن اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمار الأجنبي. وإلى جانب ذلك، رحب الطرفان بانعقاد المنتدى الثاني للشراكة التعليمية بين البلدين المقرر بتاريخ 11 شوال 1447هـ الموافق 30 مارس 2026م. وشملت المباحثات سبل تطوير العلاقات في مجالات ذات أولوية قصوى مثل التجارة، الاستثمار، الفضاء، الذكاء الاصطناعي، التعدين، السياحة، والصناعات الدوائية.
التأثير الإقليمي والدولي لتعزيز العلاقات الثنائية
يحمل هذا التقارب أهمية كبرى وتأثيراً بالغاً على المستويين الإقليمي والدولي. فقد تبادل الجانبان وجهات النظر حول التحديات الإقليمية الراهنة، معربين عن إدانتهم الشديدة للسلوك الإيراني المزعزع للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. وشمل ذلك إدانة الاعتداءات التي تهدد أمن المملكة ودول الخليج العربي، والتي تنعكس سلباً على الأمن الإقليمي والدولي. وطالب الوزيران إيران بالوقف الفوري لهذه الممارسات، واحترام مبادئ القانون الدولي والقانون الإنساني وحسن الجوار. كما شددا على ضرورة التزام طهران بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026)، والتوقف عن دعم وتمويل وتسليح المليشيات التابعة لها في الدول العربية، لما يمثله ذلك من تقويض خطير لدعائم السلم والأمن.
تضافر الجهود لحماية الأمن البحري وأمن الطاقة
في سياق متصل، أعربت وزيرة خارجية كندا عن تضامن بلادها الكامل مع المملكة العربية السعودية، موجهة شكرها وتقديرها العميق للمساعدة القيمة التي قدمتها المملكة لتسهيل عودة وإجلاء المواطنين الكنديين في أوقات الأزمات. وأكدت مجدداً استعداد أوتاوا للتعاون الوثيق مع الرياض لتعزيز الاستقرار الإقليمي وحماية المدنيين وسط النزاعات الدائرة التي تلقي بظلالها على دول الخليج والشرق الأوسط. وفي ختام اللقاء، اتفق الجانبان على حتمية تضافر الجهود الدولية لخفض التوترات، وتعزيز الأمن البحري وأمن الطاقة، وحماية البنية التحتية الحيوية. وثمنت الوزيرة الكندية حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، مؤكدة التزام بلادها الراسخ بتعزيز شراكة جوهرية متطلعة نحو المستقبل مع المملكة.


