spot_img

ذات صلة

نواف سلام يحذر: الحرب في لبنان تفرض واقعاً مأساوياً

أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، في تصريحات حاسمة عقب جلسة استثنائية لمجلس الوزراء، أن الحرب في لبنان التي طالما حذر منها معظم اللبنانيين وعبروا عن خشيتهم العميقة من اندلاعها، قد فُرضت كأمر واقع على البلاد. جاء هذا التصريح بعد جلسة وزارية هامة حضرها كافة الوزراء، بمن فيهم الوزراء الممثلون للطائفة الشيعية، مما يعكس إجماعاً وطنياً في لحظة حرجة من تاريخ البلاد.

سيادة الدولة وقرار السلم والحرب

أشار سلام بوضوح إلى أنه قد مضى شهر كامل على إعلان مجلس الوزراء رفضه القاطع والتام لأي عمل عسكري يتم خارج إطار مؤسسات الدولة الشرعية. وشدد على المبدأ السيادي الأساسي المتمثل في أن قرار السلم والحرب يجب أن يبقى محصوراً حصراً بيد الدولة اللبنانية ومؤسساتها الدستورية. وأضاف رئيس الحكومة أن الواجب الوطني اليوم يحتم على السلطة التنفيذية تجديد الحرص على تجنيب لبنان المزيد من المآسي والخسائر الفادحة الناتجة عن الاعتداءات المستمرة على سيادته ومدنه وقراه، مؤكداً التزام الحكومة بالعمل بكل الوسائل الدبلوماسية والسياسية المتاحة من أجل وقف إطلاق النار.

جذور الأزمة وتصاعد التوترات الحدودية

لفهم المشهد الحالي، لا بد من النظر إلى السياق التاريخي والسياسي الذي أوصل البلاد إلى هذه النقطة. لطالما عانى لبنان من تداعيات الصراعات الإقليمية التي انعكست على ساحته الداخلية. ومع تصاعد التوترات الإقليمية الأخيرة، تحولت الحدود الجنوبية اللبنانية إلى جبهة مشتعلة. وقد أوضح سلام أن العدوان الإسرائيلي لم يعد يقتصر على العمليات العسكرية التقليدية التي استمرت لأشهر طويلة، بل أخذ أبعاداً أكثر خطورة تهدد الكيان اللبناني بأسره.

أهداف التصعيد الإسرائيلي وتفاقم أزمة النازحين

في سياق متصل، حذر رئيس الحكومة من أن مواقف المسؤولين الإسرائيليين والممارسات الميدانية لجيشهم تكشف عن أهداف توسعية أبعد من مجرد الردع العسكري. وتشمل هذه الأهداف الخطيرة محاولات توسيع احتلال الأراضي اللبنانية، وطرح مخططات لإنشاء مناطق عازلة أو أحزمة أمنية داخل العمق اللبناني. وقد أسفرت هذه السياسات العدوانية عن كارثة إنسانية غير مسبوقة تمثلت في تهجير أكثر من 800 ألف مواطن لبناني من منازلهم، مما يضع ضغوطاً هائلة على البنية التحتية والاقتصاد اللبناني المنهك أصلاً.

تداعيات الحرب في لبنان على المشهد الإقليمي والدولي

إن استمرار الحرب في لبنان لا يهدد الداخل اللبناني فحسب، بل يحمل تداعيات خطيرة على الأمن والسلم الإقليميين والدوليين. فقد أشار سلام إلى أن لبنان بات ضحية حرب لا يمكن التنبؤ بنتائجها أو موعد انتهائها، مما يستدعي مضاعفة الجهود السياسية والدبلوماسية على كافة الأصعدة لوقف الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني. وأكد أن الحكومة لن تألو جهداً في حشد الدعم العربي والدولي في ظل الأوضاع الإقليمية المتفجرة التي أعادت تحويل لبنان إلى ساحة نزاع مفتوحة. كما شدد على رفضه التام لربط الصراع على الأراضي اللبنانية بحروب الآخرين، في إشارة واضحة إلى رفض أي أعمال عسكرية مشتركة أو متزامنة مع أطراف خارجية كالحرس الثوري الإيراني، مؤكداً أن ذلك لا يخدم المصلحة الوطنية العليا.

التحركات الدبلوماسية والالتزام بالقرارات الدولية

وفي ختام الجلسة، ورداً على استفسارات الصحفيين حول ما إذا كان مجلس الوزراء قد تطرق لموضوع السفير الإيراني أو إرسال رسائل احتجاجية للأمم المتحدة، أوضح وزير الإعلام بوضوح أن النقاش لم يتناول موضوع السفير، بل تركزت المداولات على توضيح الإجراءات المتعلقة برفع كتاب رسمي للأمم المتحدة.

هذا الكتاب يستند إلى قرار الحكومة الصادر في الثاني من مارس الماضي، والذي يتعلق باعتبار أي نشاطات أمنية وعسكرية خارجة عن إطار الدولة غير قانونية. ونقل الوزير إيضاحات من وزير الخارجية تؤكد أن هذا الإجراء هو خطوة إدارية وروتينية تقوم بها الوزارة كلما صدر عن لبنان أي قرار يندرج ضمن نطاق تطبيق القرار الدولي 1701. وأكد أن هذه المراسلة تتماشى مع عشرات المراسلات الرسمية التي تُرسل إلى الأمم المتحدة وفق الأصول الدبلوماسية المتبعة، بهدف تثبيت مواقف الدولة السيادية وحماية حقوق لبنان في المحافل الدولية.

spot_imgspot_img