أعلنت إحدى كبرى الشركات الإيطالية العاملة في قطاع الطاقة، اليوم، عن تحقيق اكتشاف غاز طبيعي في مصر ومكثفات هامة في المياه العميقة قبالة السواحل المصرية بشرق البحر الأبيض المتوسط. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية الجديدة لتؤكد وتُعزز من مكانة مصر كمركز إقليمي وعالمي للطاقة.
وفي بيان رسمي صادر عن الشركة، أوضحت أن بئر الاستكشاف الذي يحمل اسم «دينيس دبليو 1»، والذي تم حفره ضمن منطقة امتياز التمساح، قد تكلل بالنجاح في كشف احتياطيات أولية ضخمة. وتُقدر هذه الاحتياطيات بنحو تريليوني قدم مكعب من الغاز الطبيعي في المكان، بالإضافة إلى حوالي 130 مليون برميل من المكثفات المصاحبة. ويقع هذا الاكتشاف الحيوي على بُعد حوالي 70 كيلومتراً من الساحل المصري، في أعماق مياه ضحلة نسبياً تصل إلى 95 متراً فقط. وما يميز هذا الموقع هو قربه الشديد، حيث يبعد أقل من 10 كيلومترات عن البنية التحتية القائمة بالفعل، مما يسهل عمليات الاستخراج والإنتاج.
أهمية أحدث اكتشاف غاز طبيعي في مصر وتأثيره الاقتصادي
يُتوقع أن يسمح هذا القرب الجغرافي من البنية التحتية بتطوير سريع وفعال من حيث التكلفة، وهو ما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني. إن هذا الإنجاز يعزز قدرة مصر على زيادة إنتاج الغاز الطبيعي، وتلبية الطلب المحلي المتزايد على الطاقة، فضلاً عن تعزيز الأمن الطاقي على المستويين المحلي والإقليمي. وعلى الصعيد الدولي، يسهم هذا الكشف في دعم استراتيجية القاهرة لتصدير الغاز المسال إلى الأسواق الأوروبية التي تبحث عن بدائل موثوقة للطاقة، مما يرسخ دور مصر كلاعب أساسي في معادلة الطاقة العالمية. كما يتوافق هذا مع أهداف منتدى غاز شرق المتوسط، الذي تتخذ القاهرة مقراً له، والذي يهدف إلى إنشاء سوق غاز إقليمية تخدم مصالح الدول الأعضاء وتؤمن إمدادات الطاقة.
تاريخ حافل بالاستكشافات في شرق المتوسط
لم يكن هذا الإنجاز وليد اللحظة، بل هو امتداد لتاريخ طويل من النجاحات في قطاع البترول والغاز المصري. فمنذ اكتشاف حقل «ظُهر» العملاق في عام 2015، والذي غيّر خريطة الطاقة في المنطقة، توالت الاستثمارات الأجنبية في المياه الاقتصادية المصرية. وقد أثبتت منطقة شرق البحر المتوسط أنها حوض غني بالموارد الهيدروكربونية. وتؤكد الشركة الإيطالية أن الاكتشاف الجديد يعكس الإمكانات الكبيرة للطبقات الرسوبية في هذه المنطقة، ويأتي ضمن حملة استكشافية نشطة ومكثفة في امتياز التمساح، الذي يُعد أحد الامتيازات الرئيسية للشركة في المياه المصرية.
جهود حكومية مستمرة لتعزيز قطاع الطاقة
ويأتي هذا التطور الإيجابي في ظل جهود حثيثة تبذلها الحكومة المصرية ووزارة البترول والثروة المعدنية لزيادة الإنتاج المحلي. وتهدف هذه الجهود إلى تلبية الطلب المتزايد على الطاقة، وتعويض أي تراجع طبيعي في إنتاجية بعض الحقول القديمة. من خلال طرح مزايدات عالمية وتوقيع اتفاقيات بترولية جديدة، تسعى مصر إلى جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، مع الاستفادة القصوى من موقعها الاستراتيجي والبنية التحتية المتطورة، مثل محطات إسالة الغاز في إدكو ودمياط، لتصدير الفائض إلى أوروبا والأسواق العالمية الأخرى، مما يدعم الاقتصاد الوطني ويوفر العملة الصعبة.


