شهد الوسط الفني الخليجي والعربي اليوم (الثلاثاء) حزنًا عميقًا على وفاة حياة الفهد، الفنانة القديرة التي رحلت عن عالمنا بعد صراع طويل مع المرض. وقد سارع عدد كبير من نجوم الفن والإعلام لتقديم واجب العزاء، مستذكرين مسيرتها الحافلة بالعطاء الفني والإنساني، وإرثها الخالد الذي سيبقى في ذاكرة الأجيال. كانت حياة الفهد، المعروفة بـ «سيدة الشاشة الخليجية»، رمزًا للإبداع والتفاني، وتركت بصمة لا تُمحى في قلوب الملايين.
مسيرة فنية حافلة: حياة الفهد أيقونة الدراما الخليجية
تُعد الفنانة حياة الفهد من الرائدات اللاتي ساهمن في تأسيس وتطوير الدراما الكويتية والخليجية. وُلدت عام 1948 وبدأت مسيرتها الفنية في أواخر الستينيات، لتتألق سريعًا في أدوار متنوعة أظهرت موهبتها الاستثنائية وقدرتها على تجسيد شخصيات معقدة وواقعية. اشتهرت بأدوار الأم القوية، المرأة الصبورة، والشخصيات التي تعكس قضايا المجتمع الخليجي والعربي بصدق وعمق. على مدار أكثر من ستة عقود، قدمت عشرات الأعمال المسرحية والتلفزيونية التي أصبحت جزءًا لا يتجزأ من الذاكرة الفنية، مثل مسلسلات «رقية وسبيكة»، «خالتي قماشة»، «الفرية»، و«أم هارون»، وغيرها الكثير. لم تكن مجرد ممثلة، بل كانت مدرسة فنية ألهمت أجيالًا من الفنانين، وتركت إرثًا غنيًا من الأعمال التي لا تزال تُعرض وتُشاهد حتى اليوم.
تأثير خالد في وجدان الأجيال
لم يقتصر تأثير حياة الفهد على الجانب الفني فحسب، بل امتد ليشمل الجانب الإنساني والاجتماعي. كانت أعمالها غالبًا ما تحمل رسائل عميقة، تتناول قضايا اجتماعية حساسة مثل الفقر، الظلم، العلاقات الأسرية، والتحديات التي تواجه المرأة في المجتمع. بفضل أدائها الصادق والمؤثر، استطاعت أن تدخل كل بيت عربي، وأن تصبح جزءًا من نسيج الحياة اليومية للمشاهدين. كانت ابتسامتها لا تغيب عن قلوب محبيها، وحضورها على الشاشة كان يبعث الدفء والألفة. رحيلها يمثل خسارة كبيرة للساحة الفنية، ليس فقط في الكويت بل في المنطقة بأسرها، حيث فقدت الأمة العربية قامة فنية نادرة تركت بصمات لا تُمحى في تاريخ الفن.
نجوم الفن يعبرون عن حزنهم العميق
فور انتشار خبر وفاة حياة الفهد، توافدت رسائل النعي من كبار نجوم الفن والإعلام. الفنانة هدى حسين عبرت عن ألمها بكلمات مؤثرة عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، قائلة: «الفقد مؤلم، لكن العزاء في الدعاء والذكر الطيب، وفي ما تركته الراحلة من أثر ومحبة في القلوب. رحم الله الفقيدة، وأحسن عزاءكم، وجبر قلوبكم». كما شارك حسن البلام صورة النعي الرسمي للراحلة عبر حسابه بإنستغرام.
الفنان طارق العلي، رفيق دربها في العديد من الأعمال الدرامية، نعى الراحلة بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، مؤكدًا أنها كانت «أيقونة من أيقونات الدراما الخليجية، رحلت وبقي أثرها خالدًا في قلوب محبيها». الإعلامي نيشان كتب: «القديرة حياة الفهد ترحل. ذاكرة أجيال، وصوت امرأة كويتية عربية، حملت وجع الناس وحكاياتهم بصدق نادر. في حضورها كانت الشاشة أكثر حياة، وفي غيابها يصبح الحنين أثقل. أم سوزان صنعت زمنًا لا يُنسى». الفنان عبد المحسن النمر نشر صورًا جمعته بالراحلة في أعمال مختلفة، داعيًا لها بالرحمة والمغفرة.
الفنانة أحلام وصفت الراحلة بأنها «شخصية فنية استثنائية، سيدة الشاشة الخالدة»، مضيفة: «فقدنا اليوم من شكلت جزءًا كبيرًا من ذكرياتنا الجميلة. رحيلها يمثل خسارة كبيرة لإرثنا الخليجي، لكنها تبقى خالدة في وجدان الأجيال». كما نعاها عدد آخر من الفنانين والإعلاميين مثل يوسف الغيث، داود حسين، نوال، إلهام علي، هيفاء حسين، نبيل شعيل، حسين الجسمي، فهد الكبيسي، راشد الفارس، فهد الناصر، أصيل هميم، مبارك الحداد، وديانا كرزون، وريم أرحمة، وبشار الشطي، جميعهم أجمعوا على عظم الفقد وأثرها الذي لا يُعوض في قلوبهم وذاكرة الفن.
إرث فني وإنساني لا يمحى
إن رحيل حياة الفهد يترك فراغًا كبيرًا في الساحة الفنية، لكن إرثها الفني والإنساني سيبقى منارة للأجيال القادمة. كانت مثالًا للفنانة الملتزمة بقضايا مجتمعها، والمبدعة التي لا تتوقف عن العطاء. أعمالها ستظل تُدرس وتُشاهد، وذكراها الطيبة ستبقى محفورة في قلوب كل من أحبها وتأثر بفنها. رحم الله سيدة الشاشة الخليجية، وأسكنها فسيح جناته، وألهم أهلها ومحبيها الصبر والسلوان.


