في تصعيد جديد على الحدود السورية، توغلت قوات من الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، في قرية صيدا الجولان بريف محافظة القنيطرة جنوب غربي سوريا، ونفذت عمليات تفتيش لعدد من المنازل قبل أن تنسحب من المنطقة. ويأتي هذا التوغل الإسرائيلي في القنيطرة كحلقة جديدة في سلسلة الانتهاكات التي تشهدها المنطقة منذ التغيرات السياسية الأخيرة في دمشق، مما يثير مخاوف من زعزعة الاستقرار الهش على طول خط فض الاشتباك.
ووفقاً لما نقلته وكالة الأنباء السورية (سانا)، فإن قوة إسرائيلية مؤلفة من آليات عسكرية عدة توغلت في القرية، وقامت بتفتيش دقيق لبعض المنازل، بالتزامن مع انتشار عناصرها بين الأحياء السكنية، مما أثار حالة من الهلع بين السكان المحليين. وتأتي هذه العملية في سياق تزايد الانتهاكات الإسرائيلية للسيادة السورية، والتي باتت شبه يومية في جنوب البلاد، وتشمل عمليات دهم وتفتيش ونصب حواجز، فضلاً عن اعتقال مدنيين.
خلفية التوتر: ما بعد انهيار اتفاق 1974
تعود جذور الاستقرار النسبي في هذه المنطقة إلى اتفاقية فض الاشتباك الموقعة بين سوريا وإسرائيل عام 1974، والتي أنهت حرب أكتوبر 1973 ورسمت منطقة عازلة منزوعة السلاح تشرف عليها قوات الأمم المتحدة (الأندوف). ظل هذا الاتفاق صامداً لعقود، لكنه شهد انهياراً فعلياً عقب سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024. حيث أعلنت إسرائيل أن الاتفاقية لم تعد قائمة، وبدأت قواتها بالتقدم والسيطرة على المنطقة العازلة، مبررة ذلك بوجود فراغ أمني وضرورة حماية حدودها من أي تهديدات محتملة.
أبعاد التوغل الإسرائيلي في القنيطرة وتداعياته
لا يمكن فصل هذا التوغل عن السياق الأوسع للتطورات الإقليمية. فمن الناحية المحلية، يمثل هذا الإجراء ضغطاً مباشراً على السكان ويعمق حالة عدم اليقين في مستقبلهم. أما على الصعيد الإقليمي، فإنه يبعث برسائل واضحة من إسرائيل بأنها لن تسمح بأي تغيير في الوضع الأمني على حدودها الشمالية، وأنها مستعدة للتدخل عسكرياً لفرض واقع جديد. دولياً، يضع هذا التصعيد الإدارة السورية الجديدة في موقف صعب، حيث تسعى لتثبيت سيادتها على كامل أراضيها، بينما تواجه تحديات أمنية ودبلوماسية معقدة. وقد أكد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مؤخراً أن المفاوضات التي جرت بوساطة أمريكية مع إسرائيل لم تصل إلى نتائج ملموسة، مشدداً على التزام سوريا باتفاقية 1974 ودور قوات “الأندوف”، وهو ما يتناقض مع الإجراءات الإسرائيلية على الأرض.


