في ظل تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، تتزايد المخاوف من اندلاع مواجهة عسكرية وشيكة، حيث صدرت تهديدات إسرائيلية باحتمالية استئناف الحرب على طهران، بالتزامن مع كشف السيناتور الجمهوري الأمريكي البارز ماركو روبيو عن وجود “أرضية مشتركة” بين الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جين بينغ بشأن الملف الإيراني. هذه التطورات تضع المنطقة على حافة الهاوية، مع ترقب لقرار أمريكي قد يغير مسار الأحداث بشكل جذري.
جذور الأزمة: من الاتفاق النووي إلى سياسة الضغط الأقصى
تعود جذور هذا التصعيد إلى قرار إدارة ترمب في عام 2018 بالانسحاب أحادي الجانب من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة)، الذي تم توقيعه في عام 2015. تبع هذا الانسحاب فرض حملة “الضغط الأقصى” التي شملت عقوبات اقتصادية خانقة بهدف إجبار طهران على إعادة التفاوض على اتفاق جديد يشمل برنامجها الصاروخي وسياساتها الإقليمية. ردت إيران على هذه الضغوط بتقليص التزاماتها بموجب الاتفاق النووي وزيادة أنشطتها العسكرية في المنطقة، مما خلق حالة من الشد والجذب الخطيرة بين الطرفين.
توافق أمريكي-صيني نادر
في هذا السياق المشحون، أكد السيناتور ماركو روبيو في تصريح لشبكة “إن بي سي” أن الرئيس ترمب أثار المسألة الإيرانية مع نظيره الصيني، مشيراً إلى أن الجانبين وجدا أرضية مشتركة. وأوضح روبيو أن بكين لا تؤيد عسكرة مضيق هرمز أو فرض نظام للرسوم، وهو ما يتوافق مع الموقف الأمريكي. وأضاف: “الجانب الصيني لا يؤيد فرض نظام للرسوم، وهذا هو موقفنا أيضاً”، لكنه شدد على أن واشنطن لا تطلب مساعدة الصين في هذا الملف قائلاً: “لسنا بحاجة إلى مساعدتهم”.
مضيق هرمز: شريان النفط العالمي على صفيح ساخن
تكمن خطورة الأزمة في موقعها الجغرافي، وتحديداً في مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث يمر عبره ما يقرب من خُمس استهلاك النفط العالمي. لطالما هددت إيران بإغلاق المضيق رداً على أي عمل عسكري أو تشديد للعقوبات، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع هائل في أسعار النفط العالمية وإحداث اضطراب كبير في الاقتصاد العالمي. وقد نقل موقع “أكسيوس” عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين أن أحد خيارات ترمب المحتملة هو استئناف “مشروع الحرية” في مضيق هرمز لضمان حرية الملاحة.
خيارات ترامب واحتمالات الحرب على طهران
وفقاً للمصادر، فإن إسرائيل سترفع حالة التأهب القصوى تحسباً لقرار من ترمب قد يشعل فتيل المواجهة. وبينما يرى البعض أن الحصار الأمريكي قد يجبر إيران على الاستسلام دون عمل عسكري، فإن خيارات أخرى مطروحة على الطاولة، من بينها شن حملة قصف جديدة تستهدف البنية التحتية الإيرانية. من جانبه، صرح وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك، يسرائيل كاتس، بأن “إيران تلقت ضربات قوية خلال العام الأخير، ورغم ذلك مهمتنا لم تنتهِ”، مضيفاً: “علينا استكمال الأهداف في إيران، ومستعدون لاحتمال أن نعود قريباً للعمل من أجل تحقيقها”.
ردود فعل متبادلة وتهديدات مستمرة
في المقابل، أكدت طهران على لسان النائب الأول للرئيس الإيراني آنذاك، إسحاق جهانغيري، تمسكها بموقفها، قائلاً: “لن نتخلى عن مضيق هرمز إطلاقاً وبأي ثمن”. يعكس هذا التباين في المواقف حالة الاستقطاب الشديد، حيث يرى كل طرف أن تراجعه سيمثل هزيمة استراتيجية، مما يزيد من احتمالات سوء التقدير الذي قد يقود إلى حرب شاملة لا يمكن التنبؤ بعواقبها المدمرة على أمن واستقرار المنطقة والعالم.


