spot_img

ذات صلة

المتحف الوطني السعودي ودوره في تعزيز الهوية الثقافية | رؤية 2030

في خطوة تعكس التحول الثقافي العميق الذي تشهده المملكة العربية السعودية، أكدت مديرة عام المتحف الوطني السعودي، رولا الغرير، أن المتاحف لم تعد مجرد مستودعات للتاريخ، بل أصبحت “مساحات حية” ومنصات معرفية تسهم في بناء الوعي وتعزيز الهوية الوطنية لدى الأجيال الجديدة. جاء ذلك في تصريح خاص لـ«عكاظ» بمناسبة احتفاء المتحف بيوم المتاحف العالمي 2024، والذي أقيم على مدار ثلاثة أيام ببرنامج ثقافي غني تحت شعار “المتاحف توحد عالماً منقسماً”، مؤكداً على دور هذه الصروح كجسور للحوار والتفاهم الثقافي.

المتحف الوطني السعودي: جسر بين الماضي والمستقبل

يأتي هذا الاحتفاء في سياق نهضة شاملة يشهدها القطاع الثقافي السعودي، تماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تولي أهمية قصوى للحفاظ على الإرث الحضاري وتقديمه للعالم بأساليب مبتكرة. لم يعد يُنظر إلى المتحف الوطني، الذي يقع في قلب مركز الملك عبد العزيز التاريخي بالرياض، كمجرد مكان لعرض القطع الأثرية، بل كمركز تفاعلي حيوي يروي قصة المملكة وتاريخها العريق، ويربط ماضيها بحاضرها المزدهر ومستقبلها الطموح. هذا التحول يهدف إلى جعل التراث جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية للمجتمع، ومصدراً للإلهام والفخر الوطني.

فعاليات تفاعلية تواكب العصر الرقمي

تضمن البرنامج الاحتفالي الذي أتاح المتحف حضوره مجاناً للجمهور، باقة متنوعة من الأنشطة التي جمعت بين الأصالة والمعاصرة. وشملت جلسات حوارية وورش عمل بمشاركة نخبة من المفكرين والأكاديميين والفنانين، تناولت موضوعات محورية مثل العمق الثقافي، اللغة والهوية، والفنون الأدائية. ولعل أبرز ما قدمه المتحف هو تجربة “صمم رحلتك” المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتي أتاحت للزوار تخصيص جولتهم داخل المتحف واستكشاف مقتنياته التي تزيد على 3 آلاف قطعة أثرية وتراثية بأسلوب شخصي وتفاعلي. يعكس هذا التوجه الذكي فهماً عميقاً لطبيعة الجيل الجديد الذي يبحث عن المشاركة والتفاعل بدلاً من التلقي السلبي، وهو ما أشارت إليه الغرير بقولها إن الشباب يتفاعلون مع المساحات الثقافية بطريقة مختلفة.

دور المتاحف في تعزيز الهوية الوطنية

أوضحت رولا الغرير أن المملكة تشهد تحولاً نوعياً في مفهوم المتحف، ليصبح مساحة تتيح للزائر التفاعل مع التاريخ والثقافة والسرديات الوطنية بأساليب معاصرة. وأضافت أن المتحف الوطني يعمل على تقديم تجارب وبرامج تتيح للشباب والطلاب أن يكونوا جزءاً من التجربة الثقافية. وتُترجم هذه الرؤية على أرض الواقع، حيث استقبل المتحف خلال العام الماضي أكثر من 17 ألف طالب ضمن الزيارات المدرسية، مما يعكس دوره المتنامي في ربط الأجيال الجديدة بتاريخ المملكة وثقافتها. وأكدت الغرير أن المتحف يؤدي دوراً محورياً في تحويل الثقافة إلى تجربة وعي وانتماء، من خلال المعارض والبرامج التي تجعل الزائر يكتشف قصص المملكة وتحولاتها وإرثها الحضاري بأسلوب يلامس مختلف الفئات والأعمار.

spot_imgspot_img