عادت أزمة تصريحات الفنان المصري أمير كرارة لتتصدر واجهة الأخبار الفنية مجدداً، حيث أثار حديثه الأخير حول خلاف أمير كرارة وسهام جلال حالة واسعة من الجدل والتباين في الآراء داخل الوسط الفني المصري وعلى منصات التواصل الاجتماعي. وتأتي هذه التطورات بعد تداول تصريحات سابقة للفنانة الراحلة سهام جلال عبّرت فيها عن عتبها الشديد لعدم تلقيها الدعم الفني منه خلال أزمة مهنية مرت بها قبل وفاتها، مما فتح الباب لنقاشات ممتدة حول علاقات الزمالة والدعم بين الفنانين.
حقيقة خلاف أمير كرارة وسهام جلال ورواية الرقم الخاطئ
في توضيحه الأخير للأزمة، أشار الفنان أمير كرارة إلى أن اللبس الذي حدث يعود إلى نحو خمس سنوات مضت. وأوضح كرارة في تصريحات صحفية أنه بادر بالتواصل مع الفنانة الراحلة سهام جلال فور علمه بوجود عتب أو سوء فهم من جانبها لتوضيح حقيقة الموقف وإزالة أي زعل.
وأضاف كرارة أن الراحلة لم تكن تمتلك رقم هاتفه الصحيح في ذلك الوقت، حيث أرسلت رسائلها النصية إلى رقم آخر بالخطأ، وهو ما جعلها تعتقد أنه يتجاهل طلبها بالدعم والبحث عن فرصة عمل. وأكد كرارة أن الأزمة انتهت في حينها، وقامت سهام جلال بنشر منشور اعتذار وتوضيح عبر حسابها على إنستغرام، وصفت فيه كرارة بأنه بمثابة شقيق لها وعشرة عمر، مؤكدةً على عمق علاقة الود والاحترام المتبادل بينهما لسنوات طويلة.
راندا البحيري تكذب الرواية وتهاجم كرارة بحدة
لم تمر تصريحات أمير كرارة مرور الكرام، إذ دخلت الفنانة راندا البحيري على خط الأزمة بشكل مفاجئ وحاد. وعبر حسابها الرسمي على منصة “فيسبوك”، انتقدت راندا البحيري رواية كرارة بشأن الرقم الخاطئ، معتبرة أن هذه الرواية لا تتطابق مع الحقائق التي يعرفها الجميع والتي صرحت بها الراحلة علناً.
وكتبت البحيري في منشورها: “طالع دلوقتي يقول أصلها اتصلت على نمرة غلط ودي مش نمرتي، ياريتك ما رديت ولا اتكلمت”. وأضافت مستشهدة بلقاء تلفزيوني سابق لسهام جلال: “مع إنها في البرنامج قدامنا كلنا قالت إنه رد عليها وقالها: عينيا يا سوسو، وبعدها بطل يرد على التليفون خالص”. هذا الهجوم الصريح أعاد تسليط الضوء على تفاصيل الأزمة القديمة وأثار تساؤلات الجمهور حول الرواية الأدق.
معاناة الفنانين من قلة العمل والطلب على الأدوار
تعود جذور هذه القضية إلى لقاء تلفزيوني ظهرت فيه الفنانة الراحلة سهام جلال قبل نحو أربعة أعوام في برنامج “كلام الناس” مع الإعلامية ياسمين عز على شاشة “MBC مصر”. وخلال اللقاء، كشفت الراحلة بمرارة عن معاناتها الطويلة من قلة العروض الفنية وتجاهل المخرجين والمنتجين لها، مما دفعها للتواصل مع زملائها المقربين ومن بينهم أمير كرارة لطلب المساعدة في الحصول على أدوار تناسب تاريخها الفني.
وعبرت الراحلة حينها عن إحباطها الشديد قائلة إنها ندمت على الاتصال ببعض الزملاء لأن الوعود التي تلقتها لم تترجم إلى أفعال حقيقية على أرض الواقع، مشيرة إلى أن العلاقات في الوسط الفني أصبحت تحكمها المصالح الشخصية بشكل كبير، وأن كرامة الفنان تمنعه من تكرار طلب المساعدة تحت ضغط الحاجة والظروف الصعبة.
أبعاد الأزمة وتأثيرها على العلاقات داخل الوسط الفني المصري
تتجاوز قضية خلاف أمير كرارة وسهام جلال مجرد سوء تفاهم شخصي بين نجمين، لتسلط الضوء على أزمة هيكلية أعمق يعاني منها قطاع الدراما والسينما في مصر. وتتمثل هذه الأزمة في غياب آليات واضحة لتشغيل فناني الجيل السابق أو جيل الوسط الذين قدموا أعمالاً مميزة في تسعينيات وأوائل الألفية الثالثة، ثم وجدوا أنفسهم فجأة خارج دائرة الضوء والطلب.
محلياً وإقليمياً، تثير مثل هذه السجالات قلقاً متزايداً لدى نقابة المهن التمثيلية والمهتمين بالشأن الثقافي، حيث تبرز الحاجة الملحة لتفعيل دور النقابة في توفير فرص عمل عادلة وحفظ كرامة الفنانين الكبار بدلاً من اضطرارهم لطلب الدعم الشخصي من زملائهم، وهو ما يؤدي غالباً إلى حساسيات وخلافات علنية تسيء لصورة الوسط الفني ككل أمام الجمهور العربي.


