في تصريحات أثارت الكثير من الجدل على المستويين الإقليمي والدولي، كشف وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، عن تفاصيل خطيرة تتعلق بالوضع الداخلي للبلاد، مؤكداً أن الثغرة الأمنية في إيران التي أدت إلى اغتيال المرشد الأعلى السابق علي خامنئي لا تزال قائمة حتى الآن. وأوضح عراقجي أن هذه الثغرة لم تقتصر تداعياتها على الجانب الاستخباراتي أو العسكري فحسب، بل امتدت لتلقي بظلالها وتأثيرها المباشر على مسار صناعة القرار الاستراتيجي والسياسي داخل أروقة الحكم في طهران.
تفاصيل قصة الحرب واستهداف مقر المرشد
خلال مشاركته في برنامج “قصة الحرب” الذي بثته وسائل إعلام إيرانية رسمية، أشار وزير الخارجية الإيراني إلى أن قصف مقر المرشد الأعلى تم عبر اختراق أمني واضح. وأقر عراقجي علناً بأن هذه الثغرة الأمنية في إيران ما زالت نشطة وموجودة، مما يمنحها القدرة على التأثير في التوجهات العامة للدولة وصياغة سياساتها الحيوية. وتأتي هذه الاعترافات لتسلط الضوء على حجم التحديات التي تواجهها الأجهزة الاستخباراتية الإيرانية في حماية قيادات الصف الأول وتأمين المنشآت الحساسة في ظل التوترات المستمرة.
سيناريوهات الرد العسكري وإغلاق مضيق هرمز
وتطرق عراقجي إلى الخطط الاستباقية التي وضعتها السلطات الإيرانية منذ اليوم الأول لاندلاع المواجهات العسكرية، مؤكداً أن طهران كانت مستعدة للتعامل مع أسوأ السيناريوهات المحتملة. وكشف أنه في حال استهداف المرشد الأعلى، كانت الأوامر والخطط العسكرية تقضي بالإغلاق الفوري لمضيق هرمز، وهو الممر المائي الأكثر أهمية لتجارة النفط العالمية. هذا السيناريو يعكس مدى الترابط بين الأمن القومي الإيراني وأمن الطاقة العالمي، حيث يمثل المضيق ورقة ضغط استراتيجية لطهران في مواجهة أي تهديدات وجودية.
كواليس المفاوضات مع الولايات المتحدة ووقف إطلاق النار
وفي سياق متصل، شدد وزير الخارجية الإيراني على أهمية المسار الدبلوماسي، داعياً إلى عدم إضاعة أي فرصة للتفاوض حتى لو كانت نسبة نجاحها لا تتعدى 10%، نظراً للتكاليف الباهظة التي تفرضها الحروب على اقتصاد البلاد ومقدراتها. وأوضح أن طهران وافقت على استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة على الرغم من قناعة الأجهزة السياسية والعسكرية الراسخة بأن المواجهة العسكرية ستندلع مجدداً عاجلاً أم آجلاً.
وكشف عراقجي عن كواليس الاجتماعات المغلقة، مشيراً إلى أن جلسة المجلس الأعلى للأمن القومي التي ناقشت إقرار مسودة التفاهم مع واشنطن استمرت لساعات طويلة من التاسعة مساءً وحتى الثالثة فجراً. وأضاف أنه تم قبول وقف إطلاق النار الأولي خلال اجتماعات مصغرة نظراً لتعذر انعقاد المجلس بكامل هيئته، مع التأكيد على أن أي مفاوضات مستقبلية يجب أن تستند إلى المقترح الإيراني المكون من عشرة بنود أساسية.
تداعيات استمرار الثغرة الأمنية في إيران على الصعيدين الإقليمي والدولي
إن الاعتراف بوجود ثغرات أمنية مستمرة داخل الهيكل القيادي الإيراني يحمل أبعاداً وتأثيرات بالغة الأهمية. محلياً، يضع هذا التصريح الأجهزة الأمنية تحت ضغط شعبي ومؤسسي هائل لإعادة هيكلة منظومات الحماية ومكافحة التجسس. إقليمياً، قد تستغل القوى المنافسة هذه الاعترافات لتقييم مدى ضعف أو قوة الردع الإيراني، مما قد يغير من حسابات التحالفات في منطقة الشرق الأوسط.
أما دولياً، فإن تلويح إيران بإغلاق مضيق هرمز يضع الاقتصاد العالمي في حالة تأهب مستمر، نظراً للاعتماد الكبير على هذا الممر البحري في إمدادات الطاقة. كما أن استمرار الاستعدادات العسكرية الإيرانية، والتي شملت تعديل منظومات إطلاق الصواريخ لزيادة استدامتها خلال فترة الثمانية أشهر الفاصلة بين الحربين، يوضح أن طهران تتبنى استراتيجية “الدبلوماسية المسلحة”؛ حيث تتفاوض بيد وتستعد للمواجهة باليد الأخرى.


