دخلت قواعد بيئية صارمة وجديدة حيز التنفيذ في دول الاتحاد الأوروبي، حيث تقرر رسمياً حظر إتلاف الملابس غير المباعة والأحذية للشركات الكبرى. وبموجب هذا القانون الأوروبي الجديد، يتعين على هذه الشركات البحث عن حلول بديلة ومستدامة مثل إعادة بيع بضائعها الفائضة أو التبرع بها للجمعيات الخيرية، بدلاً من التخلص منها بالحرق أو الطمر، في خطوة تهدف إلى الحد من الهدر البيئي الهائل الذي تسببه صناعة الأزياء السريعة وتوجيه السوق نحو الاقتصاد الدائري.
تأثير قرار حظر إتلاف الملابس غير المباعة على المستهلكين والأسواق
أوضح الاتحاد الألماني لتجار التجزئة أن هذا الحظر الجديد قد يعود بنفع كبير ومباشر على المستهلكين في مختلف أنحاء القارة. ومن خلال زيادة المعروض من السلع المخفضة عبر منافذ البيع المخصصة (Outlets)، وأسواق التصفية، وقنوات بيع السلع المستعملة، سيتمكن المستهلكون من الحصول على منتجات ذات جودة عالية بأسعار مناسبة للغاية.
وفي هذا السياق، أشار المدير التنفيذي للاتحاد الألماني، شتيفان جينت، إلى الفوائد البيئية والاقتصادية المحتملة لهذا القرار. وأكد جينت أن الحظر سيؤدي بشكل مباشر إلى تقليل عمليات التخلص من الملابس شبه الجديدة، مما يفتح آفاقاً واسعة لزيادة فرص إعادة بيع المنتجات أو توجيهها كتبرعات للمؤسسات الإنسانية، وهو ما يساهم في تقليص البصمة الكربونية لقطاع المنسوجات.
خلفية تاريخية: دوافع تبني لائحة التصميم البيئي الأوروبية
تعتبر صناعة المنسوجات والأزياء واحدة من أكثر القطاعات استهلاكاً للموارد وتسبباً في التلوث عالمياً. على مدار العقود الماضية، اعتادت العديد من الشركات العالمية الكبرى على التخلص من مخزونها الزائد عبر الحرق أو الطمر، نظراً لأن تكلفة تخزين هذه السلع أو إعادة تجديدها وطرحها في الأسواق غالباً ما تكون أعلى من تكلفة إتلافها. بالإضافة إلى ذلك، كانت بعض العلامات التجارية الفاخرة تلجأ إلى هذه الممارسة لحماية قيمة علامتها التجارية ومنع بيع منتجاتها بأسعار مخفضة.
لمواجهة هذه الظاهرة، أطلق الاتحاد الأوروبي “لائحة التصميم البيئي للمنتجات المستدامة” (ESPR)، والتي دخلت حيز التنفيذ الفعلي في يوليو 2024. وتأتي هذه اللائحة كجزء أساسي من الصفقة الأوروبية الخضراء، التي تسعى إلى تحويل أوروبا إلى قارة محايدة مناخياً بحلول عام 2050، من خلال تشجيع المنتجات التي تدوم طويلاً، وتكون أسهل في إعادة التدوير والإصلاح.
الاستثناءات القانونية ومستقبل قطاع التجزئة
على الرغم من صرامة القوانين الجديدة، فإن التشريع الأوروبي يراعي بعض الحالات الخاصة ويتضمن استثناءات محددة. حيث يُسمح بإتلاف السلع التي تشكل خطورة على الصحة العامة، أو تلك التالفة والملوثة التي لا يمكن إعادة استخدامها أو تجديدها بأي شكل من الأشكال. كما يُسمح بالتخلص من المنتجات التي عُرضت بالفعل كتبرعات على عدد من المنظمات الاجتماعية المعتمدة داخل الاتحاد الأوروبي ولكن لم يتم قبولها أو استلامها خلال فترة زمنية محددة قانوناً.
ومن المقرر أن يتم تطبيق هذه القواعد تدريجياً؛ حيث تبدأ بالشركات الكبرى أولاً لمنحها الوقت الكافي لتعديل سلاسل التوريد والخدمات اللوجستية الخاصة بها، على أن يتم توسيع نطاق القواعد لاحقاً لتشمل الشركات المتوسطة والصغيرة. يتوقع الخبراء أن يمتد تأثير هذا القرار دولياً، حيث ستجبر الشركات المصنعة خارج أوروبا، والتي تصدر منتجاتها إلى السوق الأوروبية المشتركة، على تبني معايير إنتاج أكثر استدامة وتوافقاً مع المعايير البيئية الجديدة.


