دان معالي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، استمرار الاعتداءات الإيرانية على الكويت، واصفاً إياها بالتصعيد الخطير وغير المسؤول الذي ينتهك القوانين الدولية ويهدد السلم الإقليمي. وأكد البديوي أن هذه الأعمال العدائية تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة دولة الكويت الشقيقة، وتحدياً مباشراً للأعراف والمواثيق الدولية التي تنظم العلاقات بين الدول على أسس احترام السيادة وحسن الجوار.
تفاصيل الهجمات الأخيرة وتصدي الدفاعات الجوية الكويتية
وكانت رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي قد أعلنت في بيان رسمي أن منظومات الدفاع الجوي تصدت بنجاح لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة معادية حاولت اختراق الأجواء الكويتية. وأوضحت الأركان أن أصوات الانفجارات التي دوت في عدة مناطق كانت نتيجة لعمليات الاعتراض الناجحة التي نفذتها القوات الجوية لحماية المنشآت الحيوية والمناطق السكنية.
من جهتها، حملت وزارة الخارجية الكويتية الجانب الإيراني المسؤولية الكاملة عن هذه الهجمات السافرة، مشيرة إلى أن هذا الاعتداء ليس الأول من نوعه؛ إذ تعرضت البلاد لهجوم مماثل قبل أربعة أيام، وتحديداً في العاشر من مايو من عام 2026، حيث تمكنت الدفاعات الجوية حينها من رصد وتدمير الأهداف المعادية بدقة عالية.
أبعاد خطيرة وراء تكرار الاعتداءات الإيرانية على الكويت
يأتي تكرار الاعتداءات الإيرانية على الكويت في سياق إقليمي معقد تشهده منطقة الخليج العربي، حيث تعاني العلاقات الخليجية الإيرانية تاريخياً من ملفات شائكة تتعلق بالتدخلات الإقليمية والنزاعات حول حقول الطاقة المشتركة، مثل حقل الدرة للغاز. ويرى مراقبون أن هذا التصعيد العسكري المباشر يمثل تحولاً خطيراً يسعى إلى زعزعة الاستقرار في واحدة من أكثر مناطق العالم حيوية لإمدادات الطاقة العالمية.
إن استهداف دولة الكويت، التي عُرفت تاريخياً بدورها الدبلوماسي المتزن وسعيها الدائم لتقريب وجهات النظر وحل النزاعات بالطرق السلمية، يشير إلى رغبة أطراف معينة في جر المنطقة إلى آتون مواجهة مفتوحة، وضرب جهود التهدئة التي تقودها القوى الإقليمية والدولية.
تضامن خليجي واسع وتأثيرات إقليمية ودولية متوقعة
شدد جاسم البديوي على أن أمن دولة الكويت هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي لجميع دول مجلس التعاون الخليجي. وأوضح أن دول المجلس تقف صفاً واحداً وبموقف موحد وثابت إلى جانب الكويت، مؤكداً الدعم الكامل لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها القيادة الكويتية لحماية أمنها وصون سيادتها وسلامة أراضيها بموجب اتفاقية الدفاع المشترك.
وعلى الصعيد الدولي، من المتوقع أن تثير هذه الاعتداءات ردود فعل حازمة من المجتمع الدولي، نظراً للأهمية الاستراتيجية لمنطقة الخليج العربي في حركة الملاحة البحرية والتجارة الدولية. وقد يؤدي استمرار هذا التصعيد إلى زيادة الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية على طهران، وسط مطالبات دولية بضرورة احترام سيادة الدول المجاورة والكف عن تهديد الأمن والسلم الدوليين.


