سطّر المدير الفني لمنتخب مصر، حسام حسن، اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ كرة القدم العالمية والأفريقية، بعدما أصبح ثالث مدرب أفريقي يقود منتخبًا وطنيًا إلى الأدوار الإقصائية في بطولة كأس العالم. وجاء هذا الإنجاز التاريخي عقب قيادته “الفراعنة” للتأهل إلى دور الـ16 في مونديال 2026، إثر مباراة ملحمية انتهت بالفوز على منتخب أستراليا بركلات الترجيح، ليعلن عن ولادة حقبة جديدة للكرة المصرية على الساحة الدولية تحت قيادة وطنية خالصة.
كتابة التاريخ بأقدام مصرية وعقول وطنية
تأهل المنتخب المصري إلى الدور الثاني في مونديال 2026 يمثل منعطفًا تاريخيًا غير مسبوق للكرة المصرية. فرغم التاريخ الحافل لمنتخب “الفراعنة” على المستوى القاري وتحقيقه للقب كأس الأمم الأفريقية سبع مرات كأكثر المنتخبات تتويجًا، إلا أن العقدة المونديالية ظلت تلازم الفريق في مشاركاته السابقة، حيث لم يسبق له تخطي دور المجموعات بنظامه الحديث. وبفضل الرؤية الفنية والروح القتالية العالية التي زرعها المدرب الوطني في نفوس اللاعبين، تمكن المنتخب من كسر هذه العقدة التاريخية وتحقيق تأهل طال انتظاره لملايين المشجعين المصريين والعرب.
ثلاثية تاريخية تضع حسام حسن بين عظماء القارة السمراء
بهذا التأهل الاستثنائي، انضم حسام حسن إلى قائمة صفوة المدربين الأفارقة الذين تركوا بصمة لا تُمحى في تاريخ المونديال. ويأتي في مقدمة هذا السجل الذهبي المدرب المغربي وليد الركراكي، الذي حقق إنجازًا إعجازيًا بقيادة “أسود الأطلس” إلى نصف نهائي مونديال قطر 2022. تلاه مواطنه محمد وهبي، الذي واصل مسيرة النجاح المغربية وقاد الفريق إلى الأدوار الإقصائية في نسخة 2026 الحالية. والآن، يكتمل هذا الثلاثي التاريخي بالعميد المصري، مما يؤكد بوضوح التطور الهائل الذي تشهده المدرسة التدريبية الأفريقية وقدرة الكوادر المحلية على مقارعة كبار مدربي العالم وتكتيكاتهم المعقدة.
أبعاد الإنجاز وتأثيره على مستقبل الكرة الأفريقية
لا تتوقف أهمية هذا الإنجاز عند حدود الاحتفالات المحلية في شوارع القاهرة، بل تمتد لتصنع تأثيرًا إقليميًا ودوليًا واسعًا. فعلى المستوى المحلي، يعيد هذا التأهل الثقة الكاملة في المدرب الوطني المصري، ويثبت أن التخطيط طويل الأمد والاعتماد على الأساطير المحلية يمكن أن يؤتي ثماره بشكل أفضل من الاعتماد المكلف على المدارس التدريبية الأجنبية. أما على الصعيدين الإقليمي والقاري، فإن نجاح ثلاثة مدربين أفارقة في بلوغ الأدوار الإقصائية يبعث برسالة قوية إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والاتحادات القارية الأخرى بأن الكرة الأفريقية لم تعد مجرد مشارك لتأدية الواجب، بل أصبحت منافسًا حقيقيًا يمتلك الفكر التكتيكي والقدرة على الذهاب بعيدًا في أعرق البطولات العالمية.


