خطف النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، قائد نادي النصر السعودي والمنتخب البرتغالي، القلوب مجدداً خارج المستطيل الأخضر. وجاء ذلك بعد أن أقدم على تقديم لفتة إنسانية لكريستيانو رونالدو ملهمة، نجح من خلالها في تحويل حلم الشقيقين “مايكل” و”فلاديمير” إلى واقع ملموس. ويعاني الشقيقان من مرض الحثل العضلي (الضمور العضلي) الصعب، وقد تمثلت هذه المبادرة في توقيعه على كرتين خاصتين بهما في أعقاب مباراة البرتغال وكرواتيا، مما رسم البسمة على وجهيهما وأعاد إليهما الأمل في مواجهة المرض.
كواليس لفتة إنسانية لكريستيانو رونالدو في ميامي
تعود تفاصيل هذه المفاجأة السعيدة إلى لقاء جمع بالصدفة بين والدة الطفلين، “آنا بيريستوفسكي”، ومنسقة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لحقوق الإنسان والاستدامة، “ألينا هوبيرج”، وذلك خلال مباراة كولومبيا والبرتغال التي أقيمت في مدينة ميامي الأمريكية. وخلال هذا اللقاء، أوضحت الأم للمسؤولة الدولية مدى ارتباط طفلها الصغير “فلاديمير” بالنجم البرتغالي الشهير منذ سنوات طويلة، حيث كان يصر على ارتداء قميصه يومياً حتى بعد أن أفقده المرض القدرة على السير والحركة بشكل طبيعي.
وفي لحظة مؤثرة للغاية، عبّر أفراد العائلة للمسؤولة الدولية عن أن مشاهدة رونالدو وهو يلعب في الملعب كانت بمثابة “أجمل تجربة في حياتهم”، وسلموها رسالة مكتوبة بخط اليد، على أمل أن تصل إلى النجم البرتغالي. ولم تتردد مسؤولة الفيفا في حمل الرسالة ونقلها مباشرة إلى معسكر المنتخب البرتغالي، حيث استجاب رونالدو بترحيب كبير ووقع على الكرتين بكل صدر رحب.
تاريخ حافل من العطاء الإنساني لـ “الدون”
لا تعد هذه المبادرة غريبة على مسيرة كريستيانو رونالدو؛ إذ يمتلك اللاعب تاريخاً حافلاً بالنشاطات الخيرية والمواقف الإنسانية التي ميزت مسيرته الرياضية الطويلة. فمنذ بداياته الرياضية، دأب رونالدو على مساندة الأطفال المرضى والمساهمة في تمويل العمليات الجراحية المعقدة، بالإضافة إلى تبرعاته السخية للمستشفيات ومراكز أبحاث السرطان حول العالم. هذا البعد الإنساني يرسخ مكانة رونالدو ليس فقط كأحد أعظم لاعبي كرة القدم في التاريخ، بل كرمز عالمي للعطاء والمسؤولية المجتمعية تجاه الفئات الأكثر احتياجاً.
الأثر الاجتماعي والرياضي للمبادرات الإنسانية
تتجاوز أهمية هذه اللفتات الإنسانية حدود الملاعب الرياضية لتترك أثراً عميقاً على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فهي تسهم بشكل مباشر في تسليط الضوء على الأمراض النادرة مثل الضمور العضلي، وتزيد من وعي المجتمعات بضرورة دعم المصابين بها ودمجهم. وبالتنسيق مع فريق خدمات المنتخبات في الفيفا، تم تقديم الكرتين الموقعتين كـ “مفاجأة غير متوقعة” للعائلة أثناء حضورهم مباراة تحديد المركز الثالث بين إنجلترا وفرنسا.
وقد دفعت هذه اللفتة الإنسانية العائلة إلى تدشين حساب رسمي على منصات التواصل الاجتماعي لنشر قصتهم وإلهام الآخرين، مؤكدين أن التمسك بالأحلام والتعالي على آلام المرض يتجاوزان كل الصعاب. وقالت ألينا هوبيرج (منسقة الفيفا): “أدركت حين سلمتني الأم الرسالة أن علي القيام بشيء ما حيالها، وعزمت على ألا أخذلهم.. كان الفتيان يبتسمان وفي غاية السعادة لمجرد تواجدهما في المدرجات، ولم يكن هناك مجال على الإطلاق لرفض طلبهم”.


